|
| |
أمين عام الشبيبة الإسلامية يحلل الوضعية في المغرب وفق ما يراه ..!!
|
توصل الموقع بهذه الرسالة .. ولا نعلم كيف أرسلت ولا كيف وصلت ولا ما هو المقصود منها ونحن ننشرها كما وصلتنا دون تصديق ما قيل فيها ولا تكذيب ما ورد فيها .. ننشرها لما نحسه من واجب القارئ .. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
على هامش التعديلات الأخيرة في الأجهزة الأمنية
بمناسبة التعديلات الأخيرة في الأجهزة الأمنية المغربية التي أعلن عنها يوم 25 يوليوز 2003م، والتي نتمنى أن تدشن عهدا من الشفافية والنظافة والصدق والتخلي عن عقلية تلفيق التهم من أجل الترقيات الوظيفية الرخيصة على حساب المصلحة الوطنية العليا، نود أن نذكر بالمبادئ السامية التي توجه عادة الأجهزة الراقية المسؤولة عن أمن البلاد والعباد، ومسؤوليتها كبيرة ومشرفة إن هي التزمت بالقيم النبيلة والمبادئ والأخلاق الإسلامية، والأعراف والتقاليد الأصيلة لهذه الأمة؛ ذلك أن كل مواطن حر يتمنى أن تتاح له فرصة الافتخار بنظام أمن مغربي متحضر وإنساني وعصري وكفء، بمثل ما يستحيي من انتساب بلده إلى أجهزة أمنية مشوهة السمعة قذرة الأيادي. ولئن كان هذا الموقف هو المنسجم مع المبادئ والقيم التي تميز الإنسان الحق عن غيره، فإن المبادئ النفعية (البراجماتية) أيضا، والتجارب المكيافيلية الفاشلة التي مارستها هذه الأجهزة منذ حصول المغرب على الاستقلال إلى غاية التعديلات الأخيرة( 25-7-2003م) تفرض التخلي عن هذه الممارسات وهذه الأساليب السائبة المتحررة من كل خلق ودين، والتي فشلت فشلا ذريعا في تحقيق ما علق عليها من آمال، ونضرب لذلك بعض الأمثلة المنتقاة من ممارسات لا تعد ولا تحصى، منها:
1- عقيدة الضربة الأمنية الاستباقية التي سارت على هديها الأجهزة الأمنية المغربية منذ نشأتها، تحت مبدأ أن المزرعة ينبغي أن تستأصل منها الأعشاب الطفيلية كل موسم، استنادا إلى ما نسب كذبا وزورا للإمام مالك من جواز قتل ثلثي الأمة لاستصلاح ثلثها، هذه العقيدة على مخالفتها للشريعة الإسلامية وكل مبادئ الأرض والسماء، أثبتت على أرض الواقع فشلها وإضرارها بالمصلحة العليا للبلاد، وأكد هذا الفشل أن المواطنين المغاربة ليسوا أعشابا طفيلية في أرض غيرهم، وإنما هم مواطنون أحرار في وطن هو ملك للجميع، وليس مزرعة أو حظيرة أبقار. وخير مثال لهذا الفشل هو الاعتقالات التي حصدت عشرات الشباب المسلم سنة 1982، وكانت تحت غطاء منشور ركيك العبارة سافل المضمون، فبركه إدريس البصري على يد أحد مخبريه، وصدرت بسبب هذا المنشور أحكام إعدام ومؤبد كضربة وقائية استباقية رادعة...فهل تحقق هذا الردع الاستباقي؟ إن الجواب يعرفه الجميع من داخل سجن القنيطرة على يد المظلومين الذين حاولوا الهروب، كما أن على السلطة إذ أصدرت أحكام إعدام ومؤبد لمجرد منشور فبركته هي نفسها، أن تتساءل عما بقي لها من أحكام رادعة لأفعال حقيقية هي أخطر من ذلك المنشور، تمثلت في قنابل الموت البشرية؟ لعل الردع الوحيد كان من نصيب الأحزاب السياسية المعادية للدعوة الإسلامية، والمبادئ المخالفة للإسلام، أما الدعوة الإسلامية فكان نصيبها الازدهار والاستقرار والانتشار، مما يثبت أن المعالجة الأمنية غير ناجعة في مجال العقائد والأفكار.
2- عندما هاجر الأخ الشيخ عبد الكريم مطيع إلى المملكة العربية السعودية، وهي رسالة واضحة منه إذ اختار دولة شقيقة وصديقة وحميمة لبلده، ثم مد يد المودة والصدق وليس له من مطلب إلا أن ينصف ولا يظلم ولا يقحم في قضية لا علاقة له بها، كان موقف هذه الأجهزة ونقيبها إدريس البصري مزيدا من الصلف والاستكبار والاستضعاف للحركة والثقة في الأساليب الأمنية المعتمدة، مما شجعها على محاولة تصفية الشيخ عبد الكريم في حرم الله ( الكعبة المشرفة) عدة مرات آخرها في أحداث فتنة الحرم الشريف، لولا عناية الله تعالى ثم حكمة أحد المسؤولين الصالحين ( المرحوم الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي حينئذ)، إذ أخبر الشيخ عبد الكريم بما تنويه الأجهزة المغربية ويسر له مغادرة السعودية بأمان وبطريقة مشرفة. وكان يغني الأجهزة المغربية لمعالجة الأمر موقف نبيل وحكمة وحوار جاد ودي مع مواطنها البسيط الذي لم يكن ينتظر سوى الإنصاف.
3- وفي نفس الوقت الذي كانت تمارس فيه هذه الممارسات العنيفة العدوانية ضد الأخ الشيخ عبد الكريم، وضعت الأجهزة مخططا آخر لاحتواء حركة الشبيبة الإسلامية في الداخل، هذا المخطط الذي فشل هو أيضا وأفسد الساحة الإسلامية المغربية وحولها إلى ميدان تتصارع فيه تيارات العمالة والارتزاقية من جهة، وتيارات العنف والتشدد من جهة أخرى، مما خلق حالة من الفوضى أدت إلى عجز كل الأطراف عن التحكم في الشباب والقدرة على ترشيده وتوجيهه، سواء في ذلك الدولة بإمكانياتها الثقافية والأمنية، أو القيادات ألإسلامية المتحلية بالحكمة والأناة والوسطية الإسلامية المعتدلة، سواء منها المهاجرة إلى الخارج أو المعتزلة في الداخل. وقد عمدت الأجهزة لتحقيق غايتها وبتنسيق من إدريس البصري، إلى تكوين لجنة تأسيس لعملية احتواء الشبيبة الإسلامية، بعض أعضائها هم:
أ - عبد الكريم الخطيب صهر إدريس البصري، وقد استعان الخطيب في مهمته الجديدة ببعض المراهقين – إذ ذاك – منهم المدعو مصطفى المعتصم ومحمد خليل وخلية تابعة لهما كان قد سربها إلى النقابة الوطنية الماركسية للتلاميذ وكلفهم بتخريبها من داخلها فقاموا بالمهمة خير قيام، ثم حولهم إلى الساحة الإسلامية لتخريبها وسربهم إلى المساجد لفتنة الشباب...
ب – إدريس البصري الذي جند طائفة من أغرار الشباب الطموح إلى الثراء، على رأسهم المدعو مصطفى الرميد الذي كان يعمل مخبرا له منذ كان طالبا في المرحلة الثانوية. وعن طريقه جند البصري الواعظ محمد زحل الذي كان قد جنده سابقا للاستخبارات السعودية الدكتور تقي الدين الهلالي براتب قدره خمسة آلاف درهم شهريا، كانت تصله عن طريق الهلالي، ثم لما أضيف إلى ذلك راتب جديد من إدريس البصري، أقبلت الدنيا على زحل، واستغنى عن التعليم الابتدائي الذي كان يمارسه، واشتعل بخدمة الأجهزة التي كلفته أيضا بتسريب سعد الدين العثماني إلى الساحة الإسلامية نظرا للثقة التي كان يتمتع بها العثماني لدى الأجهزة، لاسيما وهو من أسرة معروفة بخدمتها للاستعمار الفرنسي في منطقة أكادير، منذ كان كبيرهم مذيعا في الإذاعة المحلية يشتم الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير الوطني الذي كان يقاوم الفرنسيين.
ج – الكولونيل بنكيران رئيس حامية الدار البيضاء حينئذ، وقد رشح لإدريس البصري قريبه عبد الإله بنكيران، وبقي طيلة الفترة السابقة يرعاه ويوجهه ويذلل له العقبات لدى السلطات المغربية، ولم يتورع برغم مهمته العسكرية العالية عن حضور مخيم صيفي لأتباع عبد الإله بنكيران في ضفة أبي رقراق في أوائل الثمانينات، كما أن إدريس البصري كلف مفتش الشرطة المدعو( الخلطي ) بالإشراف على أعمال عبد الإله بنكيران وتوجيهه وتسلم الأخبار والمعلومات منه أولا بأول.
د – حمودة القايد ( عامل بوزارة الداخلية) وقد رشح لهم قريبه جمال حركات ( ربان في شركة الخطوط المغربية حاليا)، فقام بربط الاتصال بين بعض فقراء الشباب الإسلامي العاطلين وبين عميد الشرطة بنيس بالدار البيضاء الذي وظف بعضهم، ومنهم على سبيل المثال عبد الرحيم السعداوي، والمدعو نور الدين ذكير الذي أرسل إلى السعودية سنة 1979في مهمة التمهيد للاغتيال، وهو حاليا برتبة (قايد) بوزارة الداخلية مكلف بمراقبة المساجد في عين السبع ثم في تمارة.
كل هذه الممارسات غير السليمة وغيرها مما لا يتسع لذكرها المجال، أفرزت في الساحة الأمنية المغربية ما اصطلح عليه في علم النفس السلوكي " الفعل المنعكس الشرطي"، بحيث لم يعد للأجهزة من اهتمام سوى الشبيبة الإسلامية المغربية ومرشدها، مما ترك المجال مفتوحا على مصراعيه لبروز تيارات التكفير والتشدد والعنف، وأنتج الساحة الإسلامية الحالية، المضطربة العصية عن الضبط، والتي تغذيها الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية القاسية
هذه الممارسات الأمنية المتشنجة والمستكبرة عن كل حوار سلمي بناء مخلص للوطن، هل أثمرت ما كان يرجى منها؟
الجواب يعرفه الخاص والعام، وما يوم الجمعة الأسود ببعيد، مع العلم بأن المكاسب الأمنية الحقيقية للوطن تتمثل في حماية الشباب وحسن تربيته وكسب ثقته وحل مشاكله، وتوعيته بمخاطر العنفوانية والاندفاع الأهوج قبل وقوع الفعل، وليس معاقبته بعد ارتكاب الأفعال.
أما الجواب الناضج الأول فهو مشروع التعديلات الأخيرة في هذه الأجهزة.
والجواب النهائي هو ما ننتظره من هذه الأجهزة الوطنية، إذا اعتمدت أساليب الرفق والتحبب إلى المواطنين، وتنظيف الأيادي من وساخات الأساليب البصروية والأوفقيرية، واجتنبت الأساليب الدارجة المتمثلة في الاعتماد على المرتزقة وعباد المنصب والدرهم، واختراع مبررات الاعتقال والبطش، وتسريب بعض المغفلين والمضبوعين إلى مجموعات سياسية أو عقدية لتفجيرها من داخلها؛ ونحن على يقين تام من أن الشبيبة الإسلامية المغربية التي طالما امتدت يدها بالمودة والرحمة والنظافة والشفافية، منذ اعتدي عليها في منتصف السبعينات، مقتنعة بأن بناء الثقة والمواطنة الصالحة والتعاون الصادق خير ما يقدم للوطن، وأن الخط المستقيم هو أقصر طريق بين نقطتين. والله الموفق وهو يهدي السبيل.
السويد في: 26 جمادى الأولى 1424 (27 -7 – 2003)
حركة الشبيبة الإسلامية المغربية
الأمانة العامة
الأمين العام: عمر وجاج آيت موسى
|
|
|
|
| |
|

|