|
| |
La Influencia Hispano-Arabe en El PERU Colonial
|
إن الكتاب صغير في حجمه ، كبير في مغزاه ومكانته .. فقد تناولت فيه الكاتبة المعروفة برشاقة كلماتها ، وسلاسة تعبيرها وسهولة تقريب معانيها الى القراء ، تناولت موضوعا قل
ما تنوول من قبل ، مما حذا بالمجلس الأعلى للثقافة والتكنولوجيا في (البيرو) بأمريكا الجنوبية الى احتضان مشروع هذا الكتاب بل والقيام بطبعه على نفقته.. وقد برهنت الكاتبة على قوة تاثر الثقافة البيروانية بالثقافة العربية الإسلامية التي حملها الى تلك الديار المسلمون الموريسكيون فرارا بأنفسهم ودينهم من الاضطهاد ومحاكم التفتيش التي أقامها ضدهم لاأقول المسيحيون لأن المؤمن بالله لايحرق أي مخلوق حي سيما إذا كان انسانا ومؤمنا بالله مثله !! ولكنها فعلات السياسيين الأوروبيين الذين عرفوا أن الإسلام دين العدل والحرية والحياة الطيبة الكريمة للناس أجمعين ؛ عرفوا أنه جاء ليحرر العباد من عبودية العباد ليعبدوا رب العباد ؛ ليحرر الفكر من عبودية الوثنية ، فخاف المهيمنون على الشعوب في أوروبا ؛ وخاف أيضا شرذمة من المحسوبين على الأديرة والصوامع ، المستفيدين من الوضع ؛ فكان أن اعلنوا الحرب جميعا على الإسلام والمسلمين في الأندلس !!
هذا وقد حمل الموريسكيون الفارون من الأندلس وكذا المغاربة الباحثون عن عالم جديد ؛ حملوا جميعا ثقافة الاسلام في مظاهرها العمرانية وأنماطها المعاشية ؛ فلا تزال عادات المغاربة وتقاليدهم من أنماط المعاش وطرق الطبخ وادواتها وكيفياتها كلها بادية وظاهرة حتى اليوم ؛ حتى إن من زار المغرب وزار البيرو او غيره من بلاد امريكا الجنوبية يدرك نوعا من الشبه في الفنون التقليدية وأنماط الحياة وألوان المزاج في الحب والكراهية وفي الرضى والغضب ولأخلاق الوفاء وسرعة اتخاذ الصديق ..
وحمل ثقافة العرب والإسلام كذالك المهاجرون غير الإسبان منهم اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون والعرب المشارقة وغيرهم الباحثون عن عيش رغيد كما حملها الغزاة والجيوش الباحثون عن كنوز الذهب والمعادن النفيسة .. وقد تشرب الأهالي الأخلاق والحضارة الإسلامية وإن أكره الكثيرون منهم على يعتنقوا النصرانية حتى إنه ليمكن القول :(إنه لو تقدم مشروع كريسطوف كولومبوس (Cristobal )لاكتشاف أمريكا قليلا لسار وراية الإسلام ترفرف فوق باخرته ).
ويعد الكتاب أول عمل للكاتبة ماريا ديل كارمين أوليفاس ونسطون. وازدادت شهرتها به في أوساط المثقفين في (البيرو) لاحتضان المجلس الأعلى للثقافة والتكنولوجية للكتاب وصاحبته :فقد تنبه الأستاذ كارلوس ديل ريو الذي كلن رئيس المجلس الى أهمية الموضوع وطرافته باعتباره صديذ عائلة الكاتبة والتي تعد أسرة الكلمة والعلم والثقافة كما جاء في التعريف بالكاتبة في وجه الكتاب : فقد كان ابوها الكاتب الدكتور أنطونيو أوليفاس كالداس أديبا شهيرا في (البيرو) وفي العالم الناطق بالإسبانية حتى حصل على جائزة الصحافة Margenthaler التي تقيمها كل عام مؤسسة المابين المريكية للصحافة في الولايات المتحدة المريكية . أما أمها الكاتبة كذالك والباحثة الدكتورة ماري ونسطون كاسترو فكانت عميدة الجامعة الكاثوليكية في (البيرو) وقد برزت بشكل كبير بأعمالها في مجال تنظيم ارشيفات ومكتبات (ليما) عاصمة (البيرو) . بالإضافة الى ان لصاحبة الكتاب أختين كاتبتين وقد تخصصت أختها مارسيلا أوليفاس ونسطون في البحث في الآثار وغيرها كما ألفت أختها روساريو أوليفاس ونسطون عدة كتب ..
نشأت الكاتبة ماريا ديل كارمين أوليفاس ونسطون في بيت علم وأدب وفن وقيادة فكرية في (البيرو).. ولعل اصولها الموريسكية الإسبانية دفعتها الى البحث والتنقيب والمقارنة فخرجت للعالم بهذا الكتاب الذي ذكرت لي أنه مجرد مقدمة لمشروع لبحث عميق تتابعه بجد وهمة ونشاط .. ولعل رحلاتها المتكررة الى العالم العربي والإسلامي وصلتها الوثيقة ببعض القيادات فيه وصلتها الوثيقة بمكتبة مسجد الملك عبد العزيز في مربيا وبي باعتباري الامام والمدير وكذا صبرها على الأخذ والعطاء ورعاية بعض الشخصيات السعودية إياها عوامل ساعدتها على معرفة الحقيقة التي كان تسمع صوتها في قلبها وعقلها باستمرار كما أخبرتني لتقوم بالبحث في ماضيها الإسلامي لتنفذ الغبار عن أذهان جميع الموجودين في أمريكا التي تدعى (لاتينية!!) وهي مورسكية وبهذا سيعرف أهل البلاد هناك أن أصولهم مسلمة باعتبارهم مهاجرين وسيسقط زعم المناوئين أن أصول الاهالي هناك من المهاجرين إبانية .. بينما الحق أن الحضارة هناك إسلامية عربية ..
وتأكيدا منها لذلك كله أشهرت الكاتبة المقتدرة دون خوف إسلامها في رحاب مسجد الملك عبد العزيز آل سعود في مربيا أول مسجد بني في إسبانيا بعد الذي كان!! يوم 12 شعبان عام 1410 الموافق لتاسع مارس 1990 ميلادية في شهر مارس الذي ولدت فيه عام 1949 وهو الشهر الذي هديت فيه الى صراط الله العزيز الحميد ..
فمرحبا بك ماريا أوليفاس ونسطون في رحابنا وربوعنا وكل عام وأنت بخير . وسلام عليك
مربيا ربيع الأنوار 1423 هجري
الشيخ علال أحمد بشر البوزيدي الإدريسي
|
|
|
|
| |
|

|