|
| |
وهاهي ذي لاإله إلا الله قد جاء وقت العمل بها .. قد حان وقت تطبيقها ...
|
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة جمعة ألقيت في رحاب مسجد الملك عبد العزيز آل سعود في مدينة مربيا بالأندلس
بتاريخ : 15 جمادى الآخرة 1423
بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
عجب هذا الذي غير المقاييس ..!! عجب هذا الذي أفسد القواميس ..!! عجب هذا الذي غير الطقوس .. غير الأنواء .. غير الأنواع .. غير الألوان ..!! أصبح الأحمر أخضر !! وأصبح الأسود أبيض ..!! وانقلبت الأشياء الى عكسها ..!! والأمور الى ضدها ..!! حتى كدنا نفقد معنى حقائق حياتنا !! وننسى جوهر وجودنا !! وكدنا بالتالي نضيغ رموز غاياتنا !!
تلاقح أنماط الحياة كان زيادة في تقارب البشر .. فأصبح اليوم - في نظر الكثيرين – سببا في الحرب ..!!
قالوا إنها حرب حضارت !! وقديما ذكروا أنها حرب أديان !! والحق الذي لايقبلونه أن الحضارات متناغمة بتناغم الاتصال والتعارف .. فما هو جيد في أنماط تفكيرك وأساليب عيشك صالح لي لأطعم به فكري وأسلوب عيشي .. وبدل أن أحاربك علي أن أشكرك ..
وقالوا إن العلاقة بين الإنسان والطبيعة علاقة تحد ..!! والحق أنها علاقة ود .. علاقة صلة ومحبة .. وهي حمل الفكر الرزين على معرفة الخالق المبدع – سبحانه – فقد قال للمسلم وغير المسلم : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ؛ أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ؟!!
تتنوع الأقاليم ، وتتنوع الشعوب ؛ وتتنوع البيئات ؛ وتتنوع الهيئات ؛ وتتنوع أساليب الحياة ؛ وتتنوع أساليب التفكير .. وهذا التنوع هو تنوع تكامل ، وليس اختلافا يدعو الى الحرب !! ولكنهم يريدون أن يصوغوا عالما جديدا يخدم مصالح الأذكياء وأسواق الأغنياء ..!!
فأصبحوا يدعوننا الى أن نكون (روبو) إنسانا آليا يتحكمون في سلوكه وأفعاله !! يأتمر بأوامرهم !! وينتهي بنواهيهم !!
فما من منهج (تربوي!!) اليوم إلا وهدفه في الشرق أو من في حكمه أن يخرج انسانا جبانا خائفا لايميز يده اليمنى من اليسرى !! يخاف أستاذه !! ويخاف مدير عمله !! ويخاف حكومته!! ويخاف .. ويخاف !!
أما منهج ( التربية!!) في الغرب ومن في حكمه ، فيتخرج فيه الإنسان النعجة الذي ينتج لهم ويصوت لصالحهم ويدفع من عرقه ماله عبر ضرائب باهضة ومكوس خادعة ويصورون له أنه بهذا يعيش عالما واسعا من الحرية !! وفضاء رحبا من (الديمقراطية!!) حرية قيد !! وديمقراطية صيد !! يوجهونه بوسائل الدعاية والوانها وشباكها الوجهة التي يريدون ..!! ولذلك قام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ليعلم الناس – كل الناس – أن لاإله إلا الله .. لامعبود بحق إلا الله .. فجاءت هذه لاإله إلا الله فحررت العباد من عبادة العباد .. لاإله الا الله حررت الناس من قيود الخوف والتبعية .. لاإله إلا الله فعلت فعلها الرباني فانتشلت الإنسان من وهدة الخزي لتوقظ فيه إنسانيته ؛ وتعيد اليه كرامته .. ولذلك قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثلاثة عشر عاما في مكة يقول للناس – كل الناس - : ( ياأيها الناس قولوا لاإله الا الله تفلحوا ) ..
وهاهي ذي لاإله إلا الله قد جاء وقت العمل بها .. قد حان وقت تطبيقها .. قد جاء وقت تحقبقها في قلب المسلم أيا كان رئيسا كان أم مرؤوسا فقد قامت أبواق الشرك تعمل على غرس الرعب في قلوب المسلمين بتهديدهم !! وتأتي لاإله الا الله لتربط على قلوب المومنين ليقوموا قومة المخلصين غير خائفين إلا منه – سبحانه – يخاطبهم الكون كله بما خاطبهم به كتاب الله :
" الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالو حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ".
عن الحسن بن علي – رضي الله عنهما – عن أبيه – كرم الله وجهه – أنه قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول :
( سمعت جبريل يقول قال الله – عز وجل – أنا الله لاإله إلا أنا ياعبادي ، فمن جاء منكم بشهادة أن لاإله إلا الله باخلاص دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي ) ..
دعاء وخاتمة
|
|
|
|
| |
|

|