|
| |
فضيلة الشيخ علال أحمد بشر البوزيدي يرد على فضيلة الشيخ علي جمعة مفتي مصر ...

|
الحرام حرام يافضيلة مفتي الديار المصرية ...!!!
وردت على الموقع استفسارات كثيرة من القراء توجهوا بها إلى فضيلة الشيخ علال بشر البوزيدي الإدريسي المشرف على باب الفتوى في هذا الموقع ، يلتمسون منه – حفظه الله – توضيحا حول الفتوى التي " طلع بها على العالم الإسلامي مفتي الديار المصرية فضيلة الشيخ علي جمعة يجيز فيها للمسلم المقيم في ديار غير المسلمين التعامل معهم بالعقود الفاسدة إذا كان ذالك برضاهم كأن يبيعهم الخمر والخنزير وأن يعاملهم بالربا ... " . ونحن بدورنا لم نرد أن ننشر هذه الفتوى ولا آراء المخالفين حتى يرى فيها فضيلة الشيخ علال رأيه وينظر فيها من جميع الجوانب كعادته .. فتوجهنا إليه ليجيبنا وكثيرا من السائلين وخاصة من يسكنون معنا في ديار الغرب ... فكان جوابه مختصرا واضحا .. وقبل أن ندرج رده رأينا أن ننشر الفتوى كما وردت عبر وسائل الإعلام ...
مدير الموقع
فتوى د. علي جمعة حول بيع المسلم للخمور في الدول غير الإسلامية
القاهرة- صبحي مجاهد- إسلام أون لاين.نت/ 21-12-2005
فيما يلي نص فتوى مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة بشأن بيع المسلم للخمور لغير المسلمين في الدول غير الإسلامية.
بسم الله الرحمن الرحيم
إن السادة الحنفية يجيزون التعامل مع غير المسلمين في ديار غير المسلمين بالعقود الفاسدة إذا كان ذلك برضاهم وبطيب نفس منهم، كبيع الخمر والخنزير والربا وما شابه من معاملات فاسدة، وهذا ينطبق على حالة السائل؛ حيث إن الأصل فيمن يشترون من المحل الذي يعمل به أنهم كفار، وقد استدل الحنفية على ذلك بأدلة كثيرة منها مرسل مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا ربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب"، ذكره الشافعي في الأم (7/ 359)، والزيلعي في نصب الراية (4/ 44)، وابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 158)، وابن قدامة في المغني (4/ 47)، ولكنه قال عنه: وخبرهم مرسل لا تعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك ا هـ.
ومن أدلتهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أجلى بني قينقاع قالوا: إن لنا ديونًا لم تحل بعد، فقال: "تعجلوا أو ضعوا"، ولما أجلى بني النضر قالوا: إن لنا ديونًا على الناس، فقال: "ضعوا أو تعجلوا". ومعلوم أن هذه المعاملة بين المسلمين تكون من باب الربا، فهي فاسدة. واستدلوا أيضًا بما وقع من مصارعة النبي صلى الله عليه وسلم لرُكانة حين كان بمكة، وكان ركانة كافرًا فصرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مرة بثلث غنمه، وكانت مكة وقتها دار كفر، ولقد رد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- الغنم بعد ذلك تفضلا منه وكرما. روى أصل هذه القصة أبو داود (4/ 55)، والترمذي (4/ 247)، وليس فيها ذكر الشياة، وذكرت قصة الشياة في مراسيل أبي داود (1/ 235) وغيره.
وكذلك استدلوا بما روي عن ابن عباس وغيره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في خطبة الوداع: "كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب". ووجه الدلالة أن العباس أسلم في بدر بعد أسره ورجع إلى مكة، وكان يرابي ولا يخفى فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينهه عن ذلك، فدل على جوازه، وإنما الموضوع من الربا فقط الذي لم يكن قد قبض حتى جاء الفتح وصارت مكة دار إسلام.
وكذلك استدلوا بأن الصديق أبا بكر ناحب مشركي قريش قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى: {ألم غُلِبَتِ الرُّومُ} (الروم: 1-2)، فقالت له قريش: ترون أن الروم تغلب؟ قال: نعم، فقالوا: هل لك أن تخاطرنا؟ فقال: نعم. فخاطرهم، فأخبر النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهب إليهم فزد في الخطر". ففعل، وغلبت الروم فارسا فأخذ أبو بكر خطره، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قمار حدث بينهم في مكة وكانت دار كفر وقتها. يراجع المبسوط (14/ 57)، وفتح القدير (6/ 178).
ولهذه الأدلة وغيرها قال محمد بن الحسن: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فلا بأس بأن يأخذ منهم أموالهم بطيب أنفسهم بأي وجه كان. راجع شرح السير الكبير (4/ 141). وقال السرخسي: لا ربا بين المسلمين وأهل دار الحرب في دار الحرب، وهو -أي حديث مكحول المرسل- دليل لأبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله- في جواز بيع المسلم الدرهم بدرهمين من الحربي في دار الحرب، وكذلك لو باعهم ميتة أو قامرهم وأخذ منهم مالاً بالقمار، فذلك المال طيب له عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. راجع المبسوط (14/ 56). وقول الإمامين أبي حنيفة ومحمد هو المعتمد والمختار عند السادة الحنفية.
والخلاصة: أن أبا حنيفة ومحمدا -بخلاف أبي يوسف- يرون جواز التعامل بالعقود الفاسدة في دار غير المسلمين بين المسلم وأهل غير المسلمين، وهذا أيضًا خلاف مذهب بقية المذاهب الذين يرون حرمة هذه التعاملات في دار الحرب أو في دار الإسلام، والسائل له أن يأخذ برأي أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، خاصة وهو ينتظر الحصول على عمل آخر ليس فيه حرمة باتفاق، والقواعد الشرعية تجوز له ذلك؛ لأن الفقهاء يقولون: إن للمكلف تقليد من أجاز شيئًا وقع فيه خلاف إذا كان العمل برأي المانع والمُحَرِّم سيسبب ضيقا ومشقة عليه، فيقولون: من ابتلي بشيء من ذلك -أي مما وقع فيه الخلاف بين الحل والحرمة- فليقلد من أجاز.
وهذا رد فضيلة الشيخ علال الإدريسي
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه .
أما بعد ، فإن الإسلام دين الله الذي ارتضاه لعباده وجعله سهلا يسيرا .. فقد كان رسول الله - ص – ما خير بين أمرين الا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما .. وعليه ، فقد راجت – هذه الأيام – فتوى فضيلة الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية يقول فيها بجواز تعامل المسلم المقيم في ديار غير المسلمين معهم بالعقود الفاسدة إذا كان ذالك برضاهم وعن طيب نفس منهم كأن يبيعهم الخمور والخنزير وأن يتعامل معهم بالربا وما شابه ذالك باعتبار ( أن دارهم دار حرب وأنهم حربيون كفار !! ) .. وذكر – غفر الله لي وله – أنه لم تكن فتواه هذه بدعا، وإنما استقاها من السادة العلماء الأحناف الذين أفتوا بذالك وساقوا أدلتهم ( أنظر الفتوى أعلاه ) ومما قدمه علماء المذهب الحنفي الحديث المرسل عن مكحول عن رسول الله – ص – أنه قال " لاربا بين المسلمين وبين أهل الحرب في دار الحرب . " وقال فضيلة المفتي ذكره الشافعي في ( الأم ) والزيلعي في ( نصب الراية ) وابن حجر في ( الدراية في تخريج أحاديث الهداية ) وابن قدامة في ( المغني ) .
وأقول إن هذا الحديث قد حدد الجواز وفق شروط لاتخفى على العلماء ومنهم فضيلة المفتي . منها :
1 – أن يكون المسلم قدأجبر على المقام في دارالحرب وبين أهل الحرب ..
2 – أن هناك حربا معلنة بين الطرفين ...
3 – أن أرض غير المسلمين دار حرب ...
4 – وأن المسلم في وضع لايأمن فيه على نفسه ولا على أمواله ولا على عرضه ...
في حين أن مقام المسلمين اليوم في ديار غير المسلمين في الشرق والغرب إنما هو مقام حياة كريمة إذا قيست بما كان يعاني منه المسلم في بلده الأصلي أو في بلاد المسلمين الأخرى .. فقد سكن المسلمون ديار الغرب مثلا عن اختيار وجاء كثيرون منهم سعيا للرزق وهربا من الظلم بل ومن ابتلوا بالهجرة إلى ديار المسلمين في الخليج مثلا لم يحصلوا على ما حصل عليه أمثالهم ممن سكنوا ديار غير المسلمين في الغرب مثلا فقد ارتبط هؤلاء مع غير المسلمين بعهود ومواثق بنيت على الحرية والإختيار يعيشون معهم في عدل ومساواة وحرية بل وتزاوجوا فيما بينهم... يقاسمونهم الأعمال والآمال لهم ما لأهل الدار وعليهم ما على أهل الدار في الحقوق والواجبات ... وهم جميعا سواء أمام القانون ، مما لم يجده نظراؤهم في ديار الإسلام والمسلمين في كثير من دول الخليج وغيره !!...
ومن ثم، فمن الظلم أن نعتبر مقامنا في دول الغرب مقام مسلم في ديار حرب ... فلا يجوز – والحال هذه – أن يعاملهم بالعقود الفاسدة ولا يجوز للمسلم المقيم بينهم بهذه الصفة أن يعتبرهم أهل حرب .. لأن دين الإسلام دين محبة وعدل ووئام .. سيما وقد سمحوا للمسلمين ببناء المساجد ويسروا لهم ممارسة شعائر دينهم بل وكثير من الحكومات تسدد أجور المدرسين الذين يدرسون أبناء المسلمين الإسلام ...
أما الدليل الثاني الذي ساقه الحنفية ومعهم فضيلة المفتي الذي جاء فيه " أن النبي – ص – أجلى بني قينقاع فقالوا إن لنا ديونا لم تحل بعد فقال تعجلوا أو ضعوا " ... وكذا لما أجلى بني النضر " قالوا إن لنا ديونا على الناس ، فقال ضعوا أو تعجلوا " ...
فالجواب أن السادة الأحناف ومعهم الشيخ علي جمعة ربما فهموا أن سكوت النبي – ص – على هذا النوع من المعاملة إنما هو جواز وإباحة ...!! والحق عندي أن الرسول – ص – ما كان ساعتها في مقام يسمح له بتغيير شيء بجرة قلم ...!! فإن من له إلمام بحكمة التشريع يعلم أن التشريع الرباني يمتاز بخصائص منها التدرج ، ليألف الناس الأمر على مهل ولم يعرف أبدا عن نهي أو أمر رباني أن عاجل المومنين او استعجلهم ... أما ما وقع من أمره – ص – اليهود بذالك فقد اقتضته ظروف لئلا يضيع حقهم أويكون بقاؤهم مدة أطول سببا في فتنة أشد وأنكى ...
وأما مصارعة النبي – ص – ركانة الكافر حين كان بمكة وكانت هذه دار كفر ساعتها فصرعه النبي مرات وفي كل مرة كان يخاطره بثلث غنمه ... فإن سبب المخاطرة بينه وبين ركانة لم يكن لكونه كافرا فقط ولم يكن لكونه في مكة يوم كانت ما تزال دار كفر وإنما كان أسلوبا من أساليب الدعوة وفق الزمان والمكان والناس بدليل رده – ص – على ركانة أغنامه التي ربحها في تلك المصارعة كما أن قبوله – ص – المخاطرة بالأغنام ليس معناه إباحة ما أسماه فضيلة المفتي ( قمارا !! ) وإنما كان ذالك منه – ص – تحديا وإثارة للتفكير ...
أما قصة ربا عمه العباس – ر – فلا تدخل في قبوله – ص – بذالك لكون العباس كان يعامل الكافرين بعد إسلامه وفي دار كفر !! وإنما كان ذالك بسبب أن الأمر لم ينزل بعد بتحريم هذا النوع من التعامل ...
وأما مناحبة الصديق أبي بكر – ر – مشركي قريش في أمر غلبة الروم فإنه لم يكن يعني الإباحة والجواز وإنما كان لفتا لانتباههم إلى صدق الوحي وأن القرآن كلام الله – تعالى - ... وأن الإسلام دين الله حقا ...
والملاحظ أن غالبية الأحاديث الني ساقها المفتي ومن قبله المفتون الأحناف مراسل ( الرجاء العودة إلى تعريف المرسل وموقف بعض الأئمة من اعتماده في الأحكام ...) فلماذا نعطل الأحكام المتفق عليها من أجل ( شبهة ) ... فالخمر حرام ولحم الخنزير حرام وكذا القمار والربا ... بنصوص واضحات أجمعت الأمة الإسلامية على العمل بها... وما هو حرام حرام في كل زمان ومكان ومع سائر الناس ... فلو تمادينا في إباحة الحرام لضاعت الشريعة ...
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم وأتوب إليه . والله – سبحانه وتعالى - أعلم ...
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
راجي ثواب ربه الشيخ علال أحمد بشر البوزيدي الإدريسي
مربيا 26/قعدة/1426
|
|
|
|
| |
|

|