• تقام صلاة الجمعة بمسجد الملك عبد العزيز آل سعود بماربيا إبتداء من الساعة الثانية والنصف زوالا صيفا وشتاء       • سعد الدين العثماني رئيسا للمجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ...       • خبراء امميون ينتقدون 'قانون العودة' الاوروبي الخاص بالمهاجرين ...      • توصل الأردن والمغرب لـ17 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الثنائي ...      • اكتشاف مجموعة كواكب جديدة تشبه النظام الشمسي ...      • مصدر موريتاني: مدريد تمارس ضغوطا شديدة لاقناع نواكشوط بتجديد اتفاق ترحيل المهاجرين من اسبانيا ...       • الداخلية السعودية تحذر من محتال مغربي محترف ...       • جدل في فرنسا حول رفض الجنسية لمغربية منقبة ... !!      
    هجرى www.imtidad.com Jueves 24 Julio 2008
الذكر الحكيم
الحديث الشريف
السيرة النبوية العطرة
ركن الفتوى بإشراف فضيلة الشيخ علال بشر الإدريسي
خطبة الجمعة
دعاء اليوم
الأسلام والمجتمع
أخبار تهمك
الأسلام فى الأندلس
مكتبة الأمير فهد بن سلمان آل سعود
مجلات إسلامية
مواقع إسلامية
صداقة و تعارف
كتاب صدر....
كتب للتحميل (جديد)
الرأى الآخر
كلمة الموقع
لمراسلة الموقع
من الحكم التي لاتنسى
فن التجويد : ( كيف نقرأ القرآن ) ...


 

حوار مع الأمين العام السابق للشبيبة الإسلامية المغربية : الأخ الدكتور حسن عبد الرحمن بكير ...



عن موقع ( الشبيبة الإسلامية )


الحركة الإسلامية المغربية: نشأتها، بدائلها الفكرية والسياسية، عوائق تأسيسها، محاولات محمد زحل ومصطفى الخلفي تزوير تاريخها، مفهوم المرجعية لدى الأحزاب المغربية.

تلك هي أهم محاور هذا اللقاء الذي أجراه

الأخ د. محسن بناصر

الظروف التي تمر بها حركتنا الإسلامية المغربية، والتطورات المتسارعة التي تعرفها الساحة السياسية في الوطن، تقتضي أن نلقى مزيدا من الضوء على العديد من الزوايا الحركية والتنظيمية والفكرية لمسيرتنا؛ لذلك كان هذا الحوار مع الأخ د. حسن عبد الرحمن، لاستجلاء رأيه وتصوره، وتبيان ما غمض من تاريخ الصحوة الإسلامية المعاصرة التي أسستها حركتنا وقادتها منذ ما يقرب من ست وثلاثين سنة. د. محسن بناصر

سؤال: النشأة الأولى للحركة الإسلامية المغربية ، كيف كانت عقديا وتربويا وسياسيا وتنظيميا؟

الجواب: النشأة الأولى كما هو معروف للجميع بدأت على أسس سليمة من الكتاب والسنة الصحيحة بالتبشير الحركي سنة 1969، ثم بتشكيل أول خلية منظمة في بداية محرم من سنة ( 1390هـ) ( موافق يناير 1970م).

أما بداية العمل التنويرى العام فقد كانت منذ تأسيس الحركة الوطنية المغربية التي ناضلت من أجل الاستقلال في الثلاثينيات من القرن الماضي، بعد اعتقال الأمير عبد الكريم الخطابي الذي أسس أيضا ثورته ضد الاستعمار الفرنسي على قواعد الإسلام وركائزه، إلا أن الجانب التحريري المسلح كان أشد ظهورا في حركته وأكثر بروزا.

وبعد الاستقلال سنة 1956م واصل مسيرة التبشير والتنوير شيوخ الحركة السلفية الوطنية وعلى رأسهم علال الفاسي ومحمد الحمداوي ومحمد المختار السوسي وعبد العزيز بن إدريس ، مع تلامذتهم وعلى رأسهم فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع. إلا أن انحراف حزب الاستقلال نحو العلمانية وانحراف الحزب الذي انشق عنه (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ) نحو الماركسية أدى بفضيلة الشيخ عبد الكريم إلى الابتعاد عن جميع التنظيمات الحزبية والنقابية والشروع في تأسيس الحركة الإسلامية المعاصرة مع احتفاظه بعلاقة الاحترام وتبادل الرأي والمشورة مع شيوخ الحركة السلفية المؤسسة للحركة الوطنية.

لقد كانت مرحلة التأسيس الأولى شاقة وعسيرةً؛ لأن البَنَّاءَ الذي أشرف على التأسيس لم يجد في الساحة مواد للبناء (رجالاً)، فكان عليه أن يبحث عن الرجال أولا، ثم يعيد تربيتهم ثانيا ليفرز منهم الصالحين للعمل التأسيسي المنظم والصالحين للدعوة العامة، وألا يفرط في أحد من المستقطبين، بحيث يوجد لكل صنف عملا يناسبه.

كما كان عليه أن يغطي أيضاً المجال الفكري والعقدي والسياسي للحركة كتابةً وتصنيفاً؛ لأنه عجز في بداية الأمر عن استقطاب مفكرين وكتاب في مستوى المرحلة. ومن محاولاته في هذا الميدان: تكوين لجنة من المعلمين كان يدربهم على الكتابة والتأليف والخطابة، وتكوين لجنة أخرى تحت إشراف الشيخ إبراهيم كمال لتدريب الوعاظ على المنبريات.

ومع ذلك، فقد كانت كتابات فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع طيلة السنوات الخمس الأولى هي الرافد التربوي والفكري للحركة الإسلامية.

لقد تكوَّن الجيل الأول من مدرسي الابتدائي والإعدادي والثانوي وتلامذة المرحلتين الإعدادية والثانوية، ونظراً لفراغ الساحة من أي عمل دعوي منظم أونشاط فكري إسلامي مناسب فقد كان فضيلة الشيخ عبد الكريم يكتب الدرس الأسبوعي ويسحبه بآلة (الرونيو) بأعداد وفيرة ثم يوزعه على الأعضاء ويبعثه إلى الأقاليم. وعندما خرج مهاجراً سنة 1975م ترك الجيل الأول من حملة الثانوية العامة في السنوات الأولى من التعليم الجامعي.

إن جيل التأسيس الذي استعان بهم فضيلة الشيخ عبد الكريم يمكن تحديدهم في الإخوة الشيوخ: عبد اللطيف عدنان، ومحمد العبدلاوي، وإبراهيم كمال. أولهم التحاقا بصف الحركة: الشيخ عبد اللطيف عدنان، وثانيهم الشيخ العبدلاوي، ثم الشيخ إبراهيم كمال. وكلهم بدون استثناء شاركوا في مقاومة الاستعمار الفرنسي بالسلاح، وكانت لهم تجربة سياسية في حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وليس من جيل المؤسسين أحد تورط في الساحة الارتزاقية التي أسسها إدريس البصري والاستخبارات المغربية، وأعني بذلك حزب العدالة والتنمية المستنسخ من حزب الخطيب الذي أسسه النظام لضرب أعدائه.

سؤال: تقول إن فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع كان المزود الوحيد للكتابة التربوية والعقدية والفكرية والسياسية في السنوات الخمس الأولى (إلى سنة 1975م)، فأين هي هذه الكتابات ولماذا خفي هذا الأمر؟

الجواب: كان المزود الفكري في هذه المرحلة أمران:كتابات فضيلة الشيخ عبد الكريم وآلاف الكتب التي كانت تصل من المشرق وتوزع مجانا.

أما الكتب، فكثيرا ما اقترح بعضهم على فضيلة الشيخ بيعها أو تأسيس مكتبة تجارية بها، ولكنه رفض هذا الاقتراح لأمرين:

أولهما: أن المرحلة التأسيسية ينبغي أن تبنى على السماحة وتأليف القلوب ونشر الفكر الإسلامي قبل أي اعتبار آخر.

ثانيهما: عدم جواز المتاجرة في الإخوة الأعضاء.

أما عن كتابات فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، فينبغي ملاحظة ما يأتي:

أولا:إن الفترة كانت للعمل السري، والدروس التي كانت تطبع وتوزع لم تكن موقعة باسمه طبعا.

ثانيا: طبيعة فضيلة الشيخ عبد الكريم التي تجعله يفضل – دائماً – أن يشتغل من وراء ستار، محاولا الدفع بالآخرين للعمل حرصاً منه على عدم الظهور، وتجنبا للسقوط في الرياء.

ثالثا: مصادرة الأجهزة المغربية لهذه الدروس عند مداهمتها سنة (1975م) لبيته وبيوت الأعضاء المطاردين.

وبهذه المناسبة أوجه نداءً إلى كل من لديه بعض هذه الدراسات راجيا أن يبعث بها إلينا؛ لأنها جزء من تاريخ الحركة وفكرها التأسيسي.

سؤال: ما هي العوائق التي واجهت الحركة الإسلامية في أول عهدها؟

الجواب: العوائق كثيرة، منها:

أ – حذر الدولة المفرط بأجهزتها الأمنية من ظهور أي حركة إسلامية جادة صادقة.

ب – عمل الدولة على توظيف الإسلام لضرب أعدائها اليساريين والانقلابيين. وهذا مما ساهم في خلط الأوراق وإشاعة الغموض والارتباك داخل الصف الإسلامي، بحيث لا يستطيع المرء التمييز – إلا بصعوبة شديدة - بين العاملين الصادقين والعاملين المأجورين المدسوسين.

ج – جفاف منابع الرجال (لا الذكور) الصادقين القادرين على تحمل عبء الدعوة بتكاليفها وتحدياتها؛ لأن ساحة الرجال كان قد استقطبها قبل عقدين من زمن التأسيس جماعات المعارضة بكل أصنافها ولم يبق في الساحة إلا الخاملون والغافلون وضعاف الثقافة وسطحيو الفكر والتصور مما جعل التأسيس الأول يتجه نحو تلامذة الإعدادي والثانوي وفئات أحزمة الفقر حول المدن في أحياء الصفيح؛ لأنهم معدن الصدق والوفاء.

د – الاختراقات التي قامت بها في الساحة الإسلامية المغربية بعض الجماعات المشرقية الموالية للأنظمة والتي استقدمها النظام لعرقلة النشأة والتطور السليمين وأعني بذلك ما قام به أبو بكر الجزائري مبعوث السلفية الاستخباراتية السعودية وبعض النفايات من الحركات الإسلامية المشرقية الذين استقدمهم عمر بهاء الدين الأميري بصفتهم طلبة للتجسس على حركتنا عند بدء ظهورها.

هـ _ أما العوائق المالية فحدث ولا حرج إذ لم يكن جل المستقطبين في السنوات الأولى وإلى حدود 1975م يستطيعون أن يبذلوا للحركة الإسلامية قرشا واحدا باستثناء الشيخ العبدلاوي والشيخ عبد اللطيف والشيخ عبد الكريم وزوجته شفاها الله تعالى. أما غيرهم، فكان أكثرهم من المؤلفة قلوبهم ماديا، يأخذون ولا يعطون. عشرات الدراجات النارية اشتريت للشباب، عشرات الآلاف من الكتب التي أرسلت إلينا من إخوتنا الإسلاميين في المشرق وزعت مجانا...

سؤال: ما هو المنهج البديل الذي تقدمه حركتنا الإسلامية المغربية للمجتمع، وماذا يميز هذا المنهج عن غيره؟

الجواب: كل الحركات والتنظيمات السياسية ترفع شعارات تشير إلى طبيعة مرجعيتها العقدية والفكرية، إلا أن البرهنة على صدق هذه الشعارات يتوقف على مدى قدرة أي حركة أو تنظيم على تقديم المنهج البديل –سياسيا واقتصاديا واجتماعيا – المعبِّر بحق عن الشعارات المرفوعة.

وأعتقد أن هذا ما تفتقده الساحة الفكرية والسياسية في المغرب سواء تعلق الأمر بأحزاب اليسار التي أفلست فكريا أو أحزاب اليمين الفاقدة لأي أساس إيديولوجي أو الأحزاب التي تدعي المرجعية الإسلامية.

إن الحركة الإسلامية المغربية استطاعت – بفضل الله وتوفيقه – أن تسير خطوات مهمة في الاتجاه الصحيح بمحاولاتها الجادة والدؤوبة تقديم المنهج البديل المتكامل فكرا وسياسة واقتصادا واجتماعا؛ وهي – بذلك – ترد عمليا على الذين لا يفتأون يرمون الإسلاميين بفقدانهم للمشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

إن مرتكز هذا المنهج يقوم في أساسه وجوهره على تحقيق المقصد الأسمى من الوجود البشري في هذه الأرض كما بيَّنه القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وهو تحقيق العبودية الخالصة لله تعالى على مستوى الفرد والجماعة وفي إطار العبادات والمعاملات.

وسيظل هذا المقصد متعذر التحقيق إذا لم يتكون لدى الفرد والمجتمع التصور الصحيح لطبيعة المنهج البديل في شتى النواحي الاجتماعية.

أعتقد أن الحركة الإسلامية المغربية وفي مقدمتها فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع استطاعت أن تقدم اجتهادات تأصيلية لأكثر الموضوعات أهمية وحساسية، أبرزها: التأصيل للنظام السياسي الإسلامي من خلال مسح تاريخي واستعراض وافٍ لمختلف التجارب الإنسانية وتمحيص الآراء وتقويم التجارب كلها بمقياس الكتاب والسنة، ثم استخلاص تصور سليم يتفق وهذا المقياس.

إن ما تضمنه كتاب "فقه الأحكام السلطانية" لفضيلة الشيخ عبد الكريم يمكن أن يعد رؤية سياسية متكاملة لما ينبغي أن يكون عليه نظام التدبير السياسي الإسلامي؛ حيث تم تصنيف مناطق التشريع إلى ثلاث: منطقة تشريع ملزم وهو المستمد من الكتاب والسنة وما يحمل عليهما، ومنطقة تشريع مأذون فيه وهو الموضوع بواسطة الشورى الجماعية بمقتضى قوله تعالى: ( وأمرهم شورى بينهم )، ومنطقة تشريع محرم، وهو ما سوى المنطقتين السابقتين.

إن أساس النظام السياسي الإسلامي هو التشريع الشوروي المأذون فيه الذي يشارك فيه كل أفراد المجتمع، وقد وضع له من الضوابط والقيود ما يسوغ اعتباره مأذونا فيه فينسب – بحق – إلى القرآن والسنة مما يعصمه من الانحراف ذات اليمين أو الشمال؛ فالحاكمية فيه لله تعالى الذي أذن بإنشائه، فلا يخرج عن نطاق التشريع روحا ومقصدا، ومصدره مؤسسة الشورى الجماعية العامة وليس الأمزجة والمصالح الفردية أو الفئوية، وهو بذلك يرفد تيار الأمة الساعي إلى تحقيق مقاصد الشرع من تعبيد الأفراد، ومقاصده من إخراج خير أمة للناس.

هذه بعض ملامح هذا المنهج البديل في المجال السياسي، أما في المجال الاقتصادي، فإن جوهر النظام الإسلامي قائم على أساس تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل الجماعي بين أفراد المجتمع حيث توزع الثروة بينهم وتتاح الفرصة للجميع بالكسب الحر الشريف، وأوضح مثال على طبيعة هذا النظام الاقتصادي ما قدمه فضيلة الشيخ عبد الكريم من تأصيل لموضوع ملكية الأرض، حيث عرض لرؤية متوازنة تحد من غلواء حب التملك، وتفتح أفق الكسب الحر الشريف البعيد عن استغلال الآخرين والتحكم في حاجاتهم الضرورية.

كما أن من ملامح هذا المنهج البديل الدعوة إلى فهم عميق ودقيق لواقع الأمة التي يراد تطبيق أحكام الشرع فيها؛ ذلك أن أحكام الشرع ليست قوانين مجردة أو مبهمة، وإنما هي قوانين حية ينبغي فهمها أولا ثم معرفة الواقع الذي توجه إليه. فالأحكام الشرعية الإسلامية – لاسيما الحدود والعقوبات – لا يمكن تطبيقها إلا في واقع هو نتيجة لحياة إسلامية رشيدة فهما وتطبيقا، واقع مجتمع تحققت فيه الكفاية الفردية والجماعية، وأشبعت فيه حاجات الناس الضرورية، وتحقق فيه حد أدنى من العدالة الاجتماعية والاقتصادية...

سؤال: كل الأحزاب والتنظيمات السياسية يمينية ويسارية وموصوفة بالإسلامية، ترفع شعار المرجعية الإسلامية، فماذا يعني هذا المصطلح لديها؟

الجواب: الأحزاب اليمينية واليسارية تدعي المرجعية الإسلامية اعتمادا منها على أن أعضاءها مسلمون يصلون ويصومون ويحجون ولو كانت سياسيا علمانية بحكم أنها تدعو للديموقراطية الحزبية في ظل القوانين الوضعية وفصل الدين عن الدولة، أما الأحزاب التي تصف نفسها بأنها إسلامية، فاعتمادا منها على أنها ترفع شعار الإسلام أخلاقيا وتندد بالعلمانية والحداثة لدى غيرها، ولكنها في مجال التدبير العام تطالب بالديموقراطية الحزبية وترضى بالتحاكم إلى القوانين الوضعية حتى لو ألغت الأحكام الشرعية وفصلت الدين عن الدولة، أما مصداقية الشعارات الأخلاقية عندها، فتتجلى في تعاون كثير من قيادييها مع الاستخبارات المغربية.

والخلاصة أن هذه الأحزاب جميعا (يمينية-يسارية-إسلامية) يجمعها ادعاء المرجعية الإسلامية، ولم تقدم أي بديل متكامل لتسيير الشأن العام سواء كان بمرجعية ماركسية أو ليبرالية أو إسلامية.

غاية ما عند الجميع شوشرة وضوضاء بشعارات مائعة غائمة مع خضوع تام لما تقرره الدولة من اختيارات، مما جعلهم جميعا مجرد (مخازنية) للتنفيذ من صنف راق (de luxe) .

إن من يدعي أي مرجعية عليه أن يقدم المنهج السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتدبيري المنبثق من مرجعيته، وهذا ليس متوفرا لديهم جميعاً.

إن حركتنا الإسلامية المغربية هي – بفضل الله تعالى – الوحيدة في الساحة السياسية التي أشرفت على استكمال منهجها البديل، وما على مفكريها إلا بلورة هذا المنهج والعمل على إتمام بنائه.

سؤال: طفح على السطح الإعلامي في السنوات الأخيرة كتبة يحاولون تدوين تاريخ الحركة الإسلامية المغربية. فما حقيقة ما يزعمون؟

الجواب: من تصدى لهذا الأمر صنفان:

صنف من العلمانيين الصرحاء الحاقدين، وكتاباتهم لا تستحق الرد؛ لأن منطلقهم فيها العداوة الصريحة سواء ما ذهب إليه عبد الإله بلقزيز من تحامل جاهل، أو ما هاجم به عابد الجابري -أثناء ندوة في تونس- الحركة الإسلامية وشخص فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، حيث زعم [الجابري] أنه لا مستقبل للحركة الإسلامية في المغرب، فرد عليه وخطأه الأستاذ عبد الكريم غلاب، ورد عليه الواقع الحالي الذي اكتسحت فيه الحركة الإسلامية كل ربوع البلاد فحجمت التيارات العلمانية ليبرالية ويسارية، أو ما ذهب إليه الجابري نفسه من زعم كاذب بأن فضيلة الشيخ عبد الكريم كان عضوا في الشبيبة الاتحادية، والحال أنه في الوقت الذي كان فيه الجابري نائما في بيته كان فضيلة الشيخ عبد الكريم يحمل السلاح في وجه الاستعمار الفرنسي.

أما المنتسبون للمرجعية الإسلامية من كتبة تاريخ الحركة فلعلك تعني شخصين أحدهما محمد زحل والآخر مصطفى الخلفي؟

سؤال: نعم، هما من أعني، فما حقيقتهما وما حقيقة ما ذهبا إليه؟

الجواب: أما محمد زحل، فهو لم يعاصر مرحلة التأسيس، ولم يكن قط في إحدى لجان التسيير، إنه مجرد معلم ابتدائي ليس له من الشهادات إلا الإعدادية، التقطه الشيخ إبراهيم كمال – الذي كان مكلفا بلجنة تكوين الوعاظ – من جماعة التبليغ، فعمل على تدريبه وتربيته، إلا أن بطء نضجه الدعوي وضعف تكوينه الثقافي جعل جهود الشيخ إبراهيم كمال تذهب أدراج الرياح، فألحقه فضيلة الشيخ عبد الكريم الذي كان مشرفا على القسم التربوي بنيابة وزارة التعليم في الدار البيضاء في زمرة الموظفين الإداريين عنده، ثم لما حلت محنة (1975) التقطته الاستخبارات السعودية براتب خمسة آلاف (5000)درهم شهريا فنشط في المنبريات بحافز الراتب الضخم الذي لم يكن يحلم به، ثم لما اكتشفت الاستخبارات المغربية علاقته بالسعوديين أوقفته فترة عن الوعظ في المسجد، ثم ما لبثت أن جندته بدورها فتضخمت نرجسيته، وأخذ يجمع أخبار الحركة من سوق الشائعات وينسج بها تاريخا من خياله ويصنع له بها دورا في التأسيس.

و لا أدل على كذبه من زعمه أن فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع هو الذي رمى القنبلة على عميل الاستعمار الفرنسي الملك ابن عرفة سنة (1954م). لقد سألت فضيلة الشيخ مباشرة فقال: "ذلك فضل لا أنسبه لنفسي وقد قام به غيري من المقاومين جزاهم الله خيرا، وما ذكره زحل كذب وافتراء".

أما زعمه مبايعة فضيلة الشيخ عبد الكريم، فمن منتهى التدليس والمكر ومحاولة الإيقاع بينه وبين المؤسسة الملكية؛ ذلك أن نظام البيعة لم تعرفه حركتنا منذ نشأتها إلى الآن.

أما تعريضه بعضوية فضيلة الشيخ عبد الكريم في المقاومة المسلحة وحزبي الاستقلال والاتحاد الوطني، فلا يعد مثلبة في تاريخه بقدر ما يعد مفخرة له ولحركتنا التي ساهم في تأسيسها أربعة رجال كلهم قاوموا الاستعمار الفرنسي بحد السلاح، وهم: فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع، والشيخ عبد اللطيف، والشيخ كمال، والشيخ العبدلاوي. وكلهم كانوا أعضاء في حزب الاستقلال والاتحاد الوطني . إن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لم يكن عند تأسيسه يساريا، فقد ساهم في تأسيسه فضيلة شيخ الإسلام ومفتي الديار العالم السلفي محمد العربي العلوي والدكتور المهدي بن عبود وفضيلة الشيخ محمد الحمداوي، ثم لما هيمن عليه في وقت لاحق تيار الفرانكفونية واليسار انسحبوا منه كما انسحب فضيلة الشيخ عبد الكريم، وهذه معلومات لم يسبق لزحل أن عرفها من قبل.

كما أن من جهل المدعو زحل أن نسب إلى الحركة – لحاجة في نفسه – أفراداً لا علاقة لهم بها مطلقا، وإنما جندتهم الاستخبارات المغربية، وفي مقدمتهم: عبد الإله بنكيران ومحمد العثماني.

ومن جراءته أيضا على أعراض المسلمين افتراؤه على ضيوف الحركة في سنواتها الأولى من الإخوان المسلمين الذين آزروها ونصروها، فكان من جملة ما رماهم به من الأكاذيب ادعاء شربهم الدخان وحلقهم اللحى، والحال أنه لم يزر الحركة في تلك الفترة إلا ثلاثة أشخاص هم: الشيخ محمد محمود الصواف، والشيخ صالح أبو رقيق رحمهما الله تعالى، والأستاذ مصطفى الطحان، وليس فيهم إلا فاضل تقي ملتزم.

وما دعاه إلى هذه الافتراءات إلا تزلفه للسلفية الاستخباراتية السعودية واستجابته لنرجسيته المرضية التي تحاول هدم غيرها لإبراز قزميتها، ورحم الله المراكشي الذي يقول: "الله يصغر الدنيا حتى يصير القزم كبيرها".

أما المدعو مصطفى الخلفي الذي يرائي بادعاء التخصص في شؤون الحركة الإسلامية والتأريخ لها، فهو مجرد موظف براتب شهري في جريدة "التجديد" عند عبد الإله بنكيران، ويكفي لبيان تهافته التاريخي أنه من مواليد سنة (1973م)، أي أنه لم يكن موجودا في الحياة عند التأسيس، وعندما هاجر فضيلة الشيخ عبد الكريم كان في سن الفطام (سنتين). فكيف يتسنى له أن يكتب تاريخا لم يعشه ولم يتصل ببنائيه والفاعلين فيه. وهذا ما ألجأه إلى التدليس والافتراء والتلفيق وادعاء النقل عن العارفين.

نسب إلى فضيلة الشيخ المرحوم عبد اللطيف عدنان أقوالا لم تصدر عنه، وكان قد زاره مرة واحدة متنكرا باسم مستعار، والشيخ على فراش الموت وغيبوبة الاحتضار.

أما السيد علال العمراني – رحمه الله – الذي زعم الرواية عنه أيضا، فلم يكن في العير ولا في النفير؛ كان مجرد واعظ يحضر بعض الجلسات التربوية إذا حمله إليها لحبيب ولاد على دراجته النارية. ثم عندما همَّ بأداء فريضة الحج نصحه موظف الاستخبارات المغربية في المدرسة بتأجيل الفريضة كي لا يلتقي في مكة بفضيلة الشيخ عبد الكريم، فانتصح وأجل ذلك إلى أن أُذن له به.

نقل أيضا عن المدعو زحل، وقد ذكرت لك حاله من قبل.

الأستاذ العمراني لم يكن من جيل التأسيس مطلقا ولا يعرف شيئا عنه. ولئن كان الخلفي غير موجود أصلا في مرحلة التأسيس، فإن مرجعيه اللذين نقل عنهما ( العمراني وزحل) أحدهما لا يعرف عنها شيئا وثانيهما كذاب.

الخلاصة من كل هذا أن الاستخبارات المغربية أرادت أن تمحو تاريخ الحركة وتستبدل غيره، ولكنها فشلت؛ لأنها راهنت على افتراض أن الحركة قد ذهب ريحها وانقرض أمرها ولم يبق في الساحة من يرد الحق إلى نصابه ممن غيبهم الموت أو السجن أو المنفي، فاتخذت من بيادقها شهوداً على مرحلة لم يعيشوها. وقد سئل الذئب قديماً: " من اتخذت شاهدا على نزاهتك؟"، فأجاب: " اتخذت ذيلي شاهد صدق". كما أن هؤلاء الأذناب عندما حاولوا الانتفاش والتضاخم نسوا المثل المغربي :( قال أحدهم لصاحبه: "تعال نتضخم ونكبر" ، فأجاب صاحبه: " ليس بعد، حتى يموت من يعرفنا " ).

سؤال: ما هي أسباب عدم وضوح الرؤية التاريخية لدى الجيل الحالي للحركة؟

الجواب: من أهم أسباب ذلك ظروف السرية والمطاردة التي طبعت مراحلها الأولى؛ إذ كانت على شكل حلقات مفرغة منفصلة عن بعضها، كل مجموعة لها فضاؤها الخاص، فأدى ذلك إلى أن يعتقد كل عضو أن فضاءه التنظيمي الذي يعيشه (حلقته) هو الحركة الإسلامية، وأن يسقط هذا الفضاء الجزئي على التاريخ كله، ثم يحاول إتمام تصوره بالشائعات التي يحتطبها من هنا وهناك؛ لذلك يتعذر التأريخ للحركة إلا من قبل مؤسسيها الذين قاموا ببنائها.

سؤال: أنتم تعتبرون حزب العدالة والتنمية الذي أسسه وزير الداخلية السابق إدريس البصري والخطيب أداة استخباراتية تابعة للأجهزة الأمنية، فهل ينسحب حكمكم هذا على جميع أعضائه؟

الجواب: هذا الحزب برغم قيادته التابعة للاستخبارات المغربية اندس فيه تقية بعض المخلصين الذين اتخذوه ترسا وغطاءً، ولكن الأعين الأمنية الساهرة فيه كشفتهم وبلغت عنهم، وهو ما وقع عندما اعتقل الشبان السلفيون الطيبون الذين لا علاقة لهم بأي عمل مسلح اتهموا به. لذلك نحن نلتمس العذر لطائفتين في هذا الحزب: أولاهما: المندسون تقية وتخفيا، وثانيتهما: المنضمون إليه غفلة وعدم علم بالحقيقة. أما قيادتهم، فلسنا منهم ولا نبغي فعالهم.


 
الحركات الإسلامية بعد 11 سبتمبر : خلفيات و خلافات ...!! الشبيبة الإسلامية المغربية : نبذة تاريخية ...


 
 



Sagrado Coran
Hadiz
Biografia del Profeta
Al Fatwa
Jutbas del viernes
El Islam y la sociedad
Informacion de interes
Biblioteca Principe Fahd Ben Salman Al-Saud
Amistades
El Islam en Al-Andalus
Quienes somos
Nuevas ediciones
La otra opinion


director de redaccion
Mouad Bachar Al-Idrissi
mouad@imtidad.com

Comunidades Musulmanas En España
AltaVista
 
 Buscar
 
 
الموقع ليس مسؤولآ عن ما يتشر فيه من آراء و مواضيع فهى تخص أصحابها
Esta publicacion electronica no se hace responsable de la opiniones vertidas

Contacte con nosotros لمراسلة الموقع

Este sitio ha sido visitado 1207182 veces