|
| |
كتاب اسرائيلي جديد : كل الدول العربية حاولت ابرام اتفاقات سلام مع اسرائيل ...

|
الناصرة ـ القدس العربي ـ
من زهير اندراوس:
جميع الدول العربية بدون استثناء توجهت الي الدولة العبرية منذ العام 1948 وحتي العام 2000 بطرق مختلفة لابرام اتفاقيات سلام معها، ولكن الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة رفضت جميع هذه التوجهات بذرائع مختلفة وصورت للعالم الغربي بان الدول العربية تسعي الي القضاء عليها، هذا ما توصل اليه المؤرخ الاسرائيلي افي شلاييم، في كتابه الجديد الذي صدر حديثا باللغة العبرية.
ويعتبر شلاييم، من ابرز المؤرخين الاسرائيليين الجدد، الذين يرفضون الرواية الاسرائيلية حول النكبة الفلسطينية في العام المشؤوم 1948، وهو يدرس في قسم العلاقات الدولية في جامعة اوكسفورد البريطانية منذ العام 1987 ويعيش هناك.
ويستدل من الكتب، كما يكتب المؤلف، ان الوثائق الدبيلوماسية التي حصل عليها من الارشيف الاسرائيلي تقطع الشك باليقين بان رؤساء الحكومات المختلفة في اسرائيل كذبوا علي شعبهم وعلي العالم عندما كانوا يقولون بانهم تواقون للسلام، لافتا الي ان الزعماء العرب كانوا عمليين وارادوا السلام، ولكنهم اصطدموا بالرفض الاسرائيلي المنهجي، ومن هنا كان اختيار اسم الكتاب حائط الحديد ـ اسرائيل والعالم العربي ، الذي يقع في 567 صفحة من الحجم الكبير.
ويقول المؤلف في كتابه ان قائد الاركان في سورية حسني الزعيم، الذي سيطر علي الحكم في العام 1949 اقترح علي رئيس الوزراء الاسرائيلي انذاك دافيد بن غوريون، اتفاقية سلام وتبادل سفراء واستيعاب ربع مليون لاجئ فلسطيني في الاراضي السورية، ولكن رد بن غوريون كان انه يجب اولا التوصل الي اتفاق حول عدم اطلاق النار بين سورية واسرائيل. ويقول المؤلف ان الدولة العبرية كانت تقول لا يوجد من من نجري معه مفاوضات، ولكن الحقيقة ان اسرائيل لم ترد تغيير الوضع القائم.
ويقول البروفيسور شلاييم في كتابه ان هناك خمس نقاط تنسف الرواية الاسرائيلية الرسمية: الاسرائيليون يقولون ان بريطانيا حاولت منع اقامة دولة لليهود في فلسطين، ولكن العكس هو الصحيح، بريطانيا عملت المستحيل من اجل منع اقامة دولة فلسطينية، الفلسطينيون هربوا خلال النكبة كما تزعم الرواية الاسرائيلية، فيما يؤكد شلاييم ان اللاجئين الفلسطينيين طردوا من ارضهم ووطنهم من قبل العصابات الصهيونية، والنقطة الثالثة تتطرق الي ميزان القوي فقد زعمت اسرائيل ان ميزان القوي هو لصالح الدول العربية، ولكن الحقيقة ان الدولة العبرية كانت وما زالت اقوي من جميع الدول العربية من ناحية الاسلحة والقوي البشرية.
والنقطة الربعة هي حول المزاعم الاسرائيلية بان العرب يسعون الي القضاء علي اسرائيل، كما تقول الرواية الرسمية الاسرائيلية، في حين يؤكد شلاييم زيف هذا الادعاء ويؤكد ان الدول العربية كانت وما زالت غير موحدة، والنقطة الخامسة والاخيرة تتطرق الي المزاعم الاسرائيلية بان تشنج المواقف العربية منع التوصل الي سلام، في حين يؤكد المؤلف ان المواقف الاسرائيلية هي العائق الوحيد امام التوصل الي سلام دائم وشامل في منطقة الشرق الاوسط.
ويشدد شلاييم في كتابه علي ان الموقف الاسرائيلي الرسمي، كما يستشف من الوثائق التي جمعها، كان وما زال مبنيا علي مقولة زئيف جابوتينسكي بانه لا يمكن التوصل الي سلام مع العرب، وبالتالي علي الدولة العبرية ان تكون قوية من ناحية عسكرية وان تعمل بخطي حثيثة بهدف تكثيف الاستيطان في جميع انحاء فلسطين التاريخية، ويضيف بان الموقف الاسرائيلي الرسمي هو فرض الحقائق علي ارض الواقع، وبالتالي فلا حاجة للتفاوض مع العرب.
وفي السنوات العشر الاوائل منذ اقامة اسرائيل، يقول المؤلف في كتابه، رفضت الدولة العبرية طلب ملك مصر فاروق لابرام سلام معها، كما رفضت توجه العاهل الاردني انذاك، الملك عبد الله. ويقول شلاييم ان الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، وجه رسالة الي رئيس الوزراء الاسرائيلي موشيه شاريت جاء فيها انه يريد التوصل الي اتفاق، ولكن توجهه رفض، كما قام عبد الناصر بارسال مندوبين عنه للتفاوض مع اركان الدولة العبرية، ولكن اسرائيل رفضت.
ويقول المؤرخ الاسرائيلي ان اسرائيل هي دولة لا تعرف الشبع بالمرة، فعندما كان موشيه دايان قائدا لهيئة الاركان العامة ضغط علي المستوي السياسي لمنحه الفرصة بمهاجمة مصر بهدف احتلال غزة وشرم الشيخ، كما اقترح احتلال الضفة الغربية. وفي العام 1956 قبل العدوان الثلاثي علي مصر اجتمع نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي يغال الون مع اصدقائه الفرنسيين وطرح امامهم المخطط الاسرائيلي الذي وافق عليه المستويان السياسي والامني وبموجبه تقوم اسرائيل بعملية عسكرية واسعة النطاق حيث تحتل شبه جزيرة سيناء، والضفة الغربية وتقضي علي المملكة الاردنية الهاشمية، وتصل القوات الاسرائيلية الي نهر الليطاني في لبنان وتقيم في شمال لبنان دولة مسيحية مارونية.
ويخلص الكاتب الي القول بان رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي ارييل شارون، لا يختلف بالمرة عن سابقيه، لانه لم يؤمن بالمرة بانه من الممكن التوصل الي حل بالطرق السلمية، بل انه كان وما زال وسيبقي يؤمن ان حل الصراع مع العرب هو باستعمال القوة العسكرية فقط، ويصف المؤلف شارون بانه بطل في المراوغة ويقول انه في الحكم منذ اربع سنوات ولم يعقد اجتماع واحد لدراسة مسألة الحل النهائي مع الفلسطينيين، ويؤكد ان سياسة شارون ستؤدي في نهاية المطاف الي القضاء علي المجتمع الاسرائيلي والمجتمع الفلسطيني.
|
|
|
|
| |
|

|