• تقام صلاة الجمعة بمسجد الملك عبد العزيز آل سعود بماربيا إبتداء من الساعة الثانية والنصف زوالا صيفا وشتاء       • الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي المعارض يصدر وثيقة نقد ذاتي ... وتعليق قصير ...       • ( المغرور من غررتموه ) ... و اشهر شاعر مصري معاصر يهجو مبارك ,,,       • مريانو راخوي رئيس الحكومة الإسبانية يدعو الاتحاد الأوروبي إلى تجديد اتفاق الصيد مع المغرب ...       • افتتاح معرض القاهرة للكتاب يوم الأحد الماضي ( 22/01/2012 ) ...       • الثلوج تشل قسماً كبيراً من أوروبا ...       • الاسد ينفي مسؤوليته عن اعمال القمع: اي قيادة تقتل شعبها مجنونة ... وتعليق قصير للكاتب : الحسين بنمنصور ...       • اول محاكمة لـ41 من انصار القذافي في بنغازي ...       • امعهد استراتيجي ينصح مدريد بمنح وضع قانوني للجزر المتنازع عليها مع الرباط لمواجهة المطالب المغربية باستعادتها...       • سباق سعودي - قطري لاحتضان مفاوضات بين طالبان والحكومة الأفغانية...       • أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي تنتقد القانون الفرنسي حول الأرمن ...       • طبيب إماراتي يكتشف تقنية تعالج الإدمان ...       • إسبانيا تطرح سندات بـمليارات من اليورو ...       • حسين سالم يهدد مبارك بالمشنقة...       
    هجرى www.imtidad.com Martes 07 Febrero 2012
الذكر الحكيم
الحديث الشريف
السيرة النبوية العطرة
ركن الفتوى بإشراف فضيلة الشيخ علال بشر الإدريسي
خطبة الجمعة
دعاء اليوم
الأسلام والمجتمع
أخبار تهمك :
الأسلام فى الأندلس
مكتبة الأمير فهد بن سلمان آل سعود
مجلات إسلامية
مواقع إسلامية
صداقة و تعارف
كتاب صدر....
كتب للتحميل (جديد)
الرأى الآخر
كلمة الموقع
لمراسلة الموقع
من الحكم التي لاتنسى
فن التجويد : ( كيف نقرأ القرآن ) ...
أوقات الصلاة لمربيا وضواحيها ...
البريد الإلكتروني للإتصال بالموقع ...
الدليل الشامل لدور القران بالمغرب ( تجده في ضغطك على موقع المغني : www.almorni.com/index ) ...
مواقف :


 

قصة مهجرية قصيرة : الفريضة السادسة ... !!



عن ( أخبار العرب )
18/10/2005

النص :

وقفت عاجزا أمام دموع فيفي! فلا زلت أحبها بنفس القدر. ولا أظنني توقفت عن حبها يوما واحدا، حتى في أعنف أوقات الخلاف بيننا بسبب ضيق اليد، أو بسبب الأولاد، لا أملك إلا أن أصالحها قبل ذهابنا إلى فراش النوم.
***
أنجبنا بنتا ثم ولدا. " فمنى" ابنتنا الكبرى، سوف تبلغ التاسع عشرة في الأول من يناير القادم. تحجبت عندما بلغت التاسعة من العمر. وكان الحجاب يضفى عليها احتراما بين زملائها وزميلاتها. وربما كان الحجاب هو سبب تفوقها الدراسي، فقد قبلتها جامعة تورونتو في كلية الطب ، بعد سنة واحدة من دراستها الناجحة في كلية العلوم. وهذا ليس بالأمر الطبيعي، ويشير إلى مدى تفوقها علميا.
أما مشكلتنا الحقيقية هى في "وليد" الابن الأصغر الذي سيبلغ السابع عشرة في الخامس من مايو القادم. فقد أطلقنا له الحرية ليفعل ما يشاء. وكانت كل طلباته أوامر. ولكنه منذ طفولته كان دائم القلق ، والشجار، وسريع الانفعال. ربما كانت انفعالاته بسبب لون جلده الخمري ، وشعره الأكرت، وعيونه السوداء . لقد كان في شجار مستمر مع زملائه في المدرسة من بداية الصف الأول . فمنذ دخوله المدرسة، والمدرسة تستدعيني أنا أو أمه أسبوعيا، إن لم يكن مرتين في الأسبوع ! أما عن غضبه العنيف في البيت منذ التاسعة من عمره، فحدث ولا حرج! فقد كان إذا غضب يحطم أي شيء أمامه، بدأ من كوب زجاجي إلى تليفزيون. وأحيانا كانت فيفي تتستر على أفعاله، وكثيرا ما كانت تخفيها عنى! في كل الأحوال، لايمكن عقابه بالضرب، لأن هذا محرم طبقا للقانون الكندي. ولم نتمكن من عقابه، بحرمانه من العشاء، أو حبسه في حجرته في الأجازة الأسبوعية، ومنع مشاهدة التليفزيون، والألعاب الالكترونية على الكمبيوتر، أو طرده من البيت، كما يفعل الكنديون، طبقا لمشاعر حب العرب الرومانسي أولادهم، الذي كمن في أعماقنا وهاجر معنا.
لكن ما حدث اليوم لا يمكن غفرانه! فقد ضرب أخته "منى" ضربا مبرحا، واندفع خارجا من البيت، وقفت "فيفي" أمامه لتمنعه من الخروج! دفعها دفعة أسقطتها على الأرض! اندفع خارجا دون أن يلتفت خلفه. عالجت "فيفي" الكدمات التي أصابت "منى" قبل أن أعود من العمل. لم يحدثني أحد بما حدث إلا في اليوم التالي، عندما سألت عن "وليد" الذي لم ينم ليلتها في فراشه. وعندما عرفت ما حدث، شعرت بغضب شديد، وتأكد لي أن ابني مجنون وليس له مكان في بيتي. أسرعت "منى" في محاولة لتبرير تصرفه، فهي التي كانت تسخر منه! وبعد أثارة غضبه لم تتوقف، فجن جنونه. أما "فيفي" بحبها الرومانسي لابنها، كانت تطالبني بدموعها، أن ابحث عنه وأعيده للبيت، قبل أن ينزلق في شرور لا يعلم إلا الله مداها! كنت في موقف انفعالي لا أحسد عليه بين ابنتي وزوجتي وابني الشارد! وغضبى الذي لا أستطيع التحكم فيه. أسرعت إلى سيارتي، واعتذرت عن العمل من تليفوني المحمول، وقدت السيارة تائها بلا هدف. استقر الأمر بى في النهاية على مقهى عربي، لأشرب القهوة، وأرتب أفكاري. وأحدد المشكلة حتى يمكنني التعامل معها. كانت هناك أسئلة كثيرة تتزاحم على فكرى. ما هي الأسباب التي أدت بوليد للتمادي في غضبه حتى يصبح أقرب الى الوحش منه الى ابن آدم؟ هل هي حالة معروفه في علم النفس، ويمكن علاجها؟ هل سأتمكن من الإصرار على موقفي تجاهه، برغم حب أمه الرومانسي له؟ فالحب في رأيي هو تقدير واحترام متبادل بين شخصين.

أما الحب الرومانسي فهو حاله مرضية، تشكل صورة ذهنية يرسمها المحب للمحبوب. ممزوجة بخيال الحالم. خالية من العيوب والأخطاء. بعيدة كل البعد عن صراعات الواقع، وملابساته، وعذاباته، وعناصر القهر التي تشكل تصرفاته! وإذا رأى المحب في محبوبة خطأ أو خطيئة، فإما أن يبررها، ويعفي المحبوب من مسؤولية الاختيار أو يرفض تصديق عينيه. فيصبح المحبوب في ذهن المحب أقرب إلى الملاك الكامل أو المقهور، منه إلى الإنسان المدرك للخطأ والصواب!
هل كان حبي "لفاطمة جاد الله الجرجيرى" أو "فيفي" زوجتي من هذا النوع؟
***
كنت يومها أقف مع "عبد الله منصور" أمام باب الجامعة نناقش ضرورة الدروس الخصوصية للنجاح ، عندما وقفت سيارة مرسيدس سوداء، ونزلت منها فتاة خمرية اللون، بعيون متيقظة، براقة، في لون الفيروز النقي، وشعر كستنائى ناعم متهدل على وجنتين ورديتين. ترتدي فستانا حريريا أزرق في لون السماء الصافية، أنيقا دون ابتذال، يغطى ذراعيها وساقيها حتى الكعبين، ولكنه يكشف عن صدر ووسط وأرداف بمقاييس ملكات جمال العالم. حيّت السائق بابتسامة، والتفتت نحونا لفتة سريعة، كانت كافيه لفقدي توازني، قبل أن تعبر الرصيف وتدخل حرم الجامعة. التفت إلي عبد الله الذي كان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقول : أن مثل هذه الخلاعة هي التي تسيء للجامعيات! كانت مصرية جميله وليس فيها أي خلاعة. ولكن عبد الله لا يناقش في مثل هذه الأمور! إذا قال انها خليعة، فهي خليعة. مناقشته لن تنتج إلا خلافا، كلانا في غنى عنه. فالإسلام عند عبد الله مرتبط ارتباطا عضويا بمظهر الفرد. فمن آرائه أن الرجل الذي لا يطلق لحيته، والمرأة التي لا تتحجب، يخرجون من الملة. وقد قبلني في ذمة المسلمين، دون لحية، لأني الأخ الأصغر، لزوجة أخيه الأكبر. أما لماذا كنت أسايره رغم فارق السن، فقد كان يكبرني بعدة سنوات لتخلفه المستمر في الدراسة، واختلافي الجذري مع أفكاره، وآرائه، وانفعالاته السريعة الغاضبة. لأن سلطاته في الكلية بل في الجامعة كانت غير محدودة. فهو أمير جماعة "نشر الحق الاسلامى" في الجامعة. وكان أحيانا يتمكن من معرفه أسئلة الامتحانات، ويعطيها المقربين. والغريب أنه كان كثيرا ما يقدم شهادات مرضية، تعفيه من دخول امتحانات يعرف أسئلتها مسبقا!
***
كنت جالسا على البوفيه، اشرب الشاي، وأراجع نظرية "كينز" في الاقتصاد الحر، حينما وقفت فيفي أمامي غاضبه "مش حتقول لصاحبك ده يخف عنى قبل ما أبهدله!" رفعت عيني فوجدتها أمامي ببلوزه بيضاء محتشمة، وجونيلة سوداء طويلة تغطى الكعبين. نهضت واقفا "اتفضلى حضرتك استريحي، شاي ولا قهوة؟" "مرسي، مش عازوه حاجه، هو عاوز منى ايه؟ دى وصلت انه يبوظ سمعتي عند العميد! فهمه، حجاب مش حتحجب، ولو اتنطط على النخل! مش حتحجب، فاهم؟!" هل كان في صوتي رجاء؟ "ممكن تشرفيني على كبايه شاي؟" جلست على المقعد أمامي، وطلبت لها الشاي. "الحجاب مش حيفرق كتير، ده انت لو اتنقبتى، بيخرج من بين رموشك صواريخ تقتل أي واحد يقف قدامك" ابتسمت وهى تسأل "أنت شاعر؟" "أي حجر حتقعدى معاه، حينطق شعر" نهضت واقفة "لا.. ده انت داخل سخن" نهضت واقفا "آسف ماكانش قصدى، أنا مش دايما كده، ده بيقولوا على عاقل قوى. الجنون ده غصب عنى!" "كل اللى أنا طالباه ...." قاطعتها "أنا عارف اللي أنت طالباه، ادينى فرصه نتفاهم على كبايه الشاى" .. جلست وجلست وبدأ الحديث بيننا عن الدين والتدين. كانت في السنة الثانية في كلية الآداب، تدرس التاريخ الإسلامي. وكان بالتأكيد علمها بالإسلام والشريعة أكثر منى، وفي الغالب أكثر من عبد الله منصور. لم أعبأ بموعد محاضرة الاقتصاد التي كنت أنتظرها، ولكنها نهضت فجأة في موعد محاضرتها. رأيتها في زاوية جديدة وقد تفوق ذكاؤها على جمالها. وكدت أطير فرحا عندما وافقت على لقاء آخر في كازينو الحمام بالجيزة لاستكمال حديثنا.
***
تكرر اللقاء بيننا، واقتنعت أن الحجاب إعصار عصري يكتسح مجتمعنا العربي اليوم. والوقوف في طريق الإعصار هو نوع من الغباء. وتحجبت . ولم يحرمها الحجاب من السيارات الفاخرة التي توصلها يوميا للكلية! ولا من غضب عبد الله منصور عليها. ولم أجد مناصا من التحدث لعبد الله بشأن فيفي، فثار على ثورة عارمة كعادته، إذا ما اختلفت معه، وقذفها بالعن الصفات، الى أن القيت عليه بالآية القرآنية: ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء، فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا، وأولئك هم الفاسقون ) . صدق الله العظيم. نظر نحوى في دهشة، فلم يتصور أنى قضيت الليلة السابقة في حفظ الآية. لأني أعرف رد فعله العنيف ، اذا اختلفت معه في أمر. لم يقبل بالهزيمة، وأخذ يشرح لي معنى المحصنات ولكنى في النهاية تمكنت من إقناعه ، وان لم أتمكن من احتواء غضبه علىّ وعليها وربما على نفسه.
***
سألتها عن موضوع السيارات التي تقلها إلى الكلية يوميا، خاصة بعد أن عرفت أن والدها "عطشجي" على قطارات الصعيد. وأنها تعيش مع أسرتها في شقة متواضعة في الدور الأرضي بحارة السمّاك بشبرا. فقالت باقتضاب أنهم أصدقاء، ورفضت النقاش بحدة. ولم يكن أمامي إلا تصديقها، أو اتخاذ موقف أنا غير قادر على اتخاذه. كنت أحبها، ولا أرى فيها خطأ، وإذا كانت هناك خطيئة، فلا شك أن لديها من الأسباب القوية ما يغفر لها خطيئتها. هل إن حبي لها، حب رومانسي؟
كان أملى أن أحصل على ( جيد جدا ) ، ولكن وياللأسف تخرجت من كلية التجارة بدرجة جيد! ومع ذلك تمكن أبى "حسن خالد" وهو يعمل مديرا لفرع بنك مصر بالجيزة، وبمساعده "شكري بك منصور" زوج أختي الكبرى، ورئيس أبى، ومدير المراجعة بالمركز الرئيسي بالبنك، من تعييني بالبنك بعقد مؤقت، على أن يتم تثبيتي في أقرب فرصه متاحة.
***
انشغلت عن فيفي، وانشغلت بدورها عنى. ولكن صورتها، وصوتها وضحكتها لم تفارق ذهني لحظة واحدة. انتقلت فيفي إلى السنة الثالثة آداب بدرجة جيد جدا. بينما ابتهج عبد الله منصور برسوبه للمرة الرابعة في السنة الثالثة تجارة. كنت اعلم أن لا أبى ولا أمي ولا أختي وزوجها سيقبلون زواجي من بنت "عطشجى". والدين لن يمنع عبد الله منصور من تشريح أخلاقيات "فيفي" أمام العائلة! وكنت أيضا أعلم أن لا حياة لي بدون "فيفي" لذا شرحت لها موقفي ببعض التعديلات. فالسبب وهو أيضا صحيح، أن ماهيتي لا تصلح لتأسيس عش زوجيه مقبول. وأن الحل هو الخروج من مصر. ووافقتني. طلبت من أبى أن يساعدني على أن أجد عمل في إحدى الدول العربية. وكانت إجابته أن المصري مكروه، ويعامل معاملة العبيد في أي بلد عربي! "لماذا ياأبى؟" "لأن الإدارة المصرية خاضعة تماما ومستسلمة للاراده الأمريكية!" "هل يمكن أن تذكر لي اسم دولة عربية واحدة لا تنحني للإرادة الأمريكية؟" تنهد أبى، ورفع عينيه في تأمل، وهو يسترجع ذكريات "مصر بحجمها وموقعها في قلب الأمة العربية، إذا رفعت رأسها، أصبح الأمل عند العرب في رفع رؤوسهم مرئي ومتوقع. أما إذا انحنت مصر، فقد العرب أملهم في رفع هامتهم!" "وهل يفهم العرب هذا الكلام؟" فأجاب " قد لا يدركونه، ولكنهم يشعرون به، ويعاقبون المصريين على كرامتهم الضائعه، وعزتهم المفقودة!"
بعد شرح والدي الطويل لوضعنا، فقدت الأمل في حياة كريمة لي ولزوجتي في أي دولة عربية! ولم يعد أمامي إلا دولة من دول المهجر. مع استبعاد الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا يطيق والدي سماع اسمها.
***
كان "عبد الله منصور" صديقا للعميد "فاروق النادر" الذي يعمل رئيسا لحرس السفارة الكندية. ساعدنى عبد الله وفاروق في الحصول على طلب الهجرة الذي كان من الصعب الحصول عليه، وبشرط أن أعمل على نشر الإسلام في كندا. لم يكن هناك بد من عقد قراني على "فيفي" عند مأذون الجيزة سرا، وبشاهدان من الشارع أحضرهما لنا المأذون. سعد العميد "فاروق" وهو يراجع معي طلب الهجرة، حينما عرف بزواجي من الطلب المقدم، وكوني متزوج من مسلمة اسمها "فاطمة جاد الله الجرجيرى" زاد تقديره لموقفي، ووعد بأنه سيقدم الطلب بنفسه للقنصل الكندي. وفي الواقع لولى مساعدة العميد "فاروق النادر" ووقوفه معي لما قدر لي أن أهاجر إلى كندا.
كانت تجربتي الأولى في الطيران. عشرات من البشر بخلاف حقائب السفر المختلفة الأحجام والأوزان، محشورين جميعا في صندوق معدني يطير بنا فوق السحاب! وأنا اجلس في مقعد ضيق في الوسط بين فيفي واحد الركاب، أتمتم بالشهادة، وأدعو الله أن يغفر لي ما سببته هجرتي من عذاب ودموع لأبى وأمي واخوتى. ولم أشعر ببعض الطمأنينة إلا بعد مرور عدة ساعات أرى فيهم المضيفات يتحركون بين صفوف المسافرين بابتسامة مطمئنه. حتى فيفي ذهبت وعادت من الحمام عده مرات. وشعرت بحرج شديد أن أسألها ما إذا كانت هذه هي تجربتها الأولى في الطيران مثلى. وقلت في نفسي، إذا كنت تجربتي الأولى وأنا ابن المدير في فرع بنك، فما بالك هي بنت العطشجى؟! بعد تغيير الطائرة في مطار لندن، شعرت ببعض الطمأنينة في تجربة الطيران الثانية في عبور المحيط إلى كندا، لذا تجرأت وسألت السؤال الذي طالما راودني "هل أنت عذراء؟" فأجابت بما كنت أخشاه. أجابه قصيرة واضحة لا لبس فيها، أسرت القشعريرة في كل بدني "لا" في قمة انفعالي أطلقت صرختي "انت بنت مش شريفة، عبد الله منصور كان عنده حق!" فقالت في اعتزاز بالنفس وثقة أدهشاني "إذا كان الشرف عندك بين الفخذين، فأنا ساقطة. أما إذا كان الشرف هو الصدق والأمانة، فأنا اشرف من عرفت."
أدركت أنى سألت السؤال متأخرا جدا. فبين سرية إجراءات الهجرة، وسرية الزواج، وسرعته لضرورة ضم اسمها في طلب الهجرة. لم أفكر في معرفه ما لا أريد أن أعرف. وماذا لو عرفت قبال أن أقدم طلب الهجرة. هل كان سيغير من الأمر شيء؟ لا أدري!
***
وأنا الآن أحمد الله أنني لم أسأل ولم أعرف ولم أتردد، وهو المتوقع غالبا لقدسية العذرية في مجتمعي. الزواج الحقيقي هو مشاركة كاملة في مواجهة الحياة. فأعباء الحياة الحديثة التي يواجهها الفرد بمفرده قاسية. فإذا تزوج أحد منا، وأصبحت زوجته عبئا إضافيا على أعبائه وما أكثرها. أصبحت الحياة جحيم. والحق يقال أن "فيفي" كانت مثالا للشريكة التي لا تدخر جهدا في مواجهه مسؤوليات الحياة معي. لقد كانت موهوبة في الكتابة على الآلة الكاتبة أو الكمبيوتر. فكنت لا تري أصابعها وهى تنتقل بين الحروف. وكأنها تعزف على البيانو. لذا لم تجد صعوبة في إيجاد عمل، رغم أنها لم تحصل على الليسانس. تناقلت بين عده شركات. وانتقلت بين عده معاهد لدراسة أعمال السكرتارية أثناء عملها. ودفعتني دفعا للحصول على شهادة الزمالة للمحاسبين العموميين في أونتاريو. وبها وصلت الآن الى منصب مدير عام في وزارة الاقتصاد والتجارة بأونتاريو. ورغم أن أجرها، كسكرتيرة، كان لفترة طويلة أعلى من أجري. فلم تشعرني ابدا بفضلها فيما حققناه. بل عشنا معا خمسة وعشرين عاما، وهى توكل لي كل الأفضال، فترفع من معنوياتي، وهى في الواقع صاحبة كل الفضل.
***
هل كان دخول الأستاذ "فاضل شكري" بشعره الفضي الذي يكلل رأسه، وابتسامته المرحبة التي لا تفارق شفتيه، وعصاته الغليظة التي يتكئ عليها في مشيته بحكم العمر، مصادفة؟ أو هو مبعوث السماء؟ الأستاذ "فاضل شكري" شاعر عربي هاجر إلى كندا منذ أربعين ويقال خمسين وهو لا يكذّب هذا ولا ذاك. يرى نفسه في الشباب العربي، الذين يستمعون إلى أشعاره. نصّبه أبناء الجالية أبا روحيا لهم عن استحقاق. فهو لا يمل من توجيه الشباب في كيفية النجاح في وطنهم الجديد، وكثيرا ما يوفر لهم فرص العمل عن طريق معارفه الكثيرين. كنت أريد أن أقص مشكلتي على أحد. فمجرد سماع صوتي وأنا أقص القصة، وأنا أحكيها كما أراها. هو في ذاته نصف الحل. وربما يكون عند الأستاذ فاضل شاكر اضافة غائبة عن ذهني. قفزت من مقعدي في استقباله، وقدمت له نفسي.
لم يتذكرني. ولكنه أبدى استعداده لسماع مشكلتي، والبحث معي عن حلول لمجرد أنى أتحدث العربية. وبعد أن أنصت باهتمام إلى تفاصيل مشكلتي مع وليد في أبّوة حسدته عليها. حتى لو كانت تمثيل كما يدعى البعض. وبعد قليلا من التأمل الصامت قال لي "أعرف صديق صغير العمر يعمل معلما في مدرسة تخصصت في التدريس للشباب الغاضب، اسمه "محمد فجر الدين" اسم لا ينسى. وطلب منى أرقام تليفوني، على أن يتصل هو أبى. فأعطيتهم له. ثم أعطاني رقم تليفون طبيب نفسي متخصص في مشاكل التحكم في الغضب. ونهض واقفا يتعكز على عكازه، وتركني وهو يربت على كتفي "اطمئن كل مشكلة ولها حل" خرج وترك معي ابتسامته التي لا تفارقه، وطمأنينة تسربت إلى نفسي لم أشعر بتا طوال اليوم.
***
نسيت لقائي بالأستاذ "فاضل شكري" وسط الدموع والقلق، ورفض البوليس البحث عنه في اليومين التاليين، فقد خرج من البيت بإرادته وأمام أعيننا! وفى اليوم الثالث عاد "وليد" إلى البيت واستقبلته "فيفي" بالدموع والأحضان. اعتذر لأخته باكيا فبكت معه وسامحته. كل هذا حدث قبل عودتي من العمل. عندما عرفت وأنا في مكتبي بعودته، أجلت الاجتماع لليوم التالي وعدت مسرعا إلى البيت. حاولت "فيفي" منعي من مواجهته، وشرحت لي بالتفصيل ما حدث بعد عودته، ولكنى أقنعتها أنه لا يتحكم في انفعالاته، وأن ما حدث يمكن أن يتكرر على نحو أسوأ قد يصل إلى القتل. أغلبنا لا يصدق أن ما نقرأه في الصحف والمجلات يمكن أن يحدث لنا! والواقع أننا ان لم نلاحظ ردود الفعل الانفعالية الغير طبيعية في وقتها ونعالجها، قد تؤدى الى ما لا يحمد عقباه. صعدت إلى الدور الثاني واقتحمت عليه حجرته، كان يستمع إلى ضجيجه النحاسي الذي يسميه موسيقى. نهض واقفا في تحفز، حاولت قدر طاقتي أن أمحو نبرة الغضب من صوتي وقلت له "أريد أن أتحدث معك رجلا لرجل" وطلبت منه إن يرتدى ملابسه، سنخرج معا، فلا أريد أن تتدخل أمه في النقاش بيننا. انتظرته عند باب الخروج، ورأيته وهو ينزل السلم ببنطلونه المدلدل الذي يكشف عن مؤخرته، ويمشى به مشية البطة على حافه الترعة الزراعية. عصب رأسه بمنديل رمادي، متحديا، لعلمه بأني أكره هذه العصبة. لم أعلق وصاحبته الى مقهى قريب.
***
حاولت أن أقوم بعمل الدكتور النفسي فسألته "ما الذي تكرهه في بيتنا؟" وفوجئت بإجابته " كل شيء. بيت برجوازي، يعمل على إرضاء السادة، يعيش على النفاق والتطلعات" فقاطعته "هل أنت شيوعي؟" "كيف أكون شيوعيا، وأنا أومن بالله؟ أنا أعشق الحرية، وأكره كل ما يقيدها." "وهل الحرية أن تلبس مثل الشحاذين؟" "نعم. ملابس فضفاضة مريحة، وتتيح لي الفرصة لكشف مؤخرتي للبرجوازيين أمثالكم" ما كدت أذكر له أمر الطبيب النفسي حتى ثارت ثائرته "انا مش مريض، انتوا المرضى اللى محتاجين علاج" فقاطعته قبل أن يلفظ بألفاظ لا أريد سماعها "هل تريد أن تعود إلى هذا البيت البرجوازي أم لا؟" فأجاب "مجبر! وسأخرج إلى الحرية في أقرب فرصة تتاح لي." فقلت له "لحين الوصول للحرية المطلقة التي تبحث عنها، فبيتنا البرجوازي له قوانين علينا جميعا أن نحترمها" وافقني، وعدنا إلى البيت متفقان على أغلب الأمور.
***
كنت عائدا من عملي أقود سيارتي عندما رن جرس المحمول. كان على الطرف الآخر "محمد فجر الدين" تذكرته على الفور. أعطاني موعد للقائه مع "وليد"، فقد وجد عمل تبرعي لوليد في مدرسته.
لم أجد صعوبة كبيره في أقناع وليد في الذهاب معي للقاء "محمد فجر الدين" الذى استقبلنا بترحاب، ورغم أناقته وحسن هندامه فقد سلم على وليد بالأنامل والكوع والكتف، ومشى أمامه مشية البطة، وتركتهما وكل منهما قد أعجب بالآخر.
***
لم تمر فترة طويلة إلا وبدأت مظاهر المعجزة تتضح لنا. فقد بدأ وليد يشعر بالمسؤولية تجاه أمه وأخته. وأصبح ينهض مبكرا ويعد الإفطار لنفسه، ويخرج مهرولا للوصول إلى عمله في موعده. اتصلت ب"محمد فجر الدين" لأسأله عما فعل؟ فقال أخشى أن أقول لك شيئا فينفلت به لسانك أمامه، وأفقد ثقته. تركت الأمر لله و "محمد فجر الدين". بدأت ملابس وليد تأخذ الشكل الطبيعي. ثم التزم بالصلوات الخمس وقراءة القرآن ليلا. وأصبح يمر على في عملي ويدفعني للذهاب معه لصلاة ألجمعه في الجامع. كان العمل يسمح لي أحيانا بمرافقته، وأحيانا أخرى لا استطيع، فلا يضغط على، بل يتركني وهو يقول"العمل عبادة" هل يمكن لأحد أن يتصور مدى سعادتي به؟ الى أن كنت جالسا في حجرة العائلة أقرأ كتابا في تاريخ مصر لعبد الرحمن الرافعي، وكانت فيفي تعد العشاء بالمطبخ. دخل وليد وفاجأني بأنه قرر السفر لأفغانستان. وجدت صعوبة في التنفس وأنا أسأل "لماذا" فقال "لأتعلم البناء السادس للإسلام." "وما هو البناء السادس للإسلام؟" فأجابني بثقة "الجهاد" صرخت فيفي صرخة رجّت أنحاء البيت وجمّدت الدم في عروقنا............!!!

عماد نافع- تورنتو




 
أقصوصة جديدة لسعيد الريحاني : ( حفل راقص ) ... الباحث والقاص المغربي محمد سعيد الريحاني : مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي ( أقصوصة ) ...


 
 



Sagrado Coran
Hadiz
Biografia Profeta
Al Fatwa
Jutbas del viernes
El Islam y sociedad
Informa.de interes
Biblio.Principe Fahd
Amistades
El Islam y Al-Andalus
Quienes somos
Nuevas ediciones
La otra opinion


director de redaccion
Mouad Bachar Al-Idrissi
mouad_bachar@hotmail.com

Comuni .Musul. En España
E. Mail : para contactar con nosotros
AltaVista
 
 Buscar
 
 
الموقع ليس مسؤولآ عن ما يتشر فيه من آراء و مواضيع فهى تخص أصحابها
Esta publicacion electronica no se hace responsable de la opiniones vertidas

Contacte con nosotros لمراسلة الموقع

Este sitio ha sido visitado 22257 veces