|
| |
مشروع قانون وافقت عليه لجنة الاقتراحات بمجلس الشعب المصري في مصر .. السجن لمن يفتي بغير رخصة .. وليس أزهريا ..!!!

|
عن ( إسلام أون لايم نيت )
22/01/2009
أحمد محمود
أثار مشروع القانون الذي وافقت عليه لجنة الاقتراحات بمجلس الشعب المصري بشأن عقوبة من يفتي بدون أن يحمل ترخيصا جدلا واسعا بين مؤيد ومعارض.
ففي حين أكد البعض على حق الإفتاء للأزهريين فقط بصفتهم الأكاديميين المؤهلين لتلك العملية، عارض آخرون من قانونيين ودعاة فضائيات غير أزهريين؛ حيث رأوا فيه وسيلة قمعية لتكميم الأفواه، وكتما للعلم الذي لا يشترط في حامله أن يكون أزهريا، بل إن بعضهم ذكّر بأن أكثر الفتاوى إثارة للجدل كانت من أزهريين، كرضاع زميل العمل وغيرها.
مشروع القانون الجديد تقدم به النائب المستقل مصطفي الجندي، ووعده الدكتور أحمد فتحي سرور بإنجازه خلال هذه الدورة حسب قوله، ويتضمن حبس من يفتي في الشئون الدينية عبر وسائل الإعلام بدون رخصة رسمية من سنة إلى ثلاث سنوات، بهدف الحد من ظاهرة الفتاوى على الفضائيات.
يذكر أن هناك دولا عربية سبقت مصر باتخاذ هذه الخطوة، ومنها على سبيل المثال الأردن التي أسمته "قانون الإفتاء لسنة 2006"؛ والمتضمن عددا من المواد التي تنظم شئون الفتوى؛ حيث نصت المادة 12 من القانون المذكور على أنه لا يجوز لأي شخص أو جهة التصدي لإصدار الفتاوى الشرعية في القضايا العامة خلافا لأحكام هذا القانون، كما يحظر على أي شخص أو جهة الطعن والتشكيك في الفتاوى الصادرة عن المجلس والمفتي العام بهدف الإساءة والتجريح.
وفي تصريح لـإسلام أون لاين.نت" برر الجندي الاقتراح الذي تقدم به قائلا: إذا كان القانون يعاقب من أضر بمريض جسديا لانتحاله صفة طبيب فالأولى أن يعاقب من ينتحل صفة مفتٍ؛ لأنه يضر بروح الإنسان، خاصة بعد أن كثرت الفتاوى في الفضائيات وغيرها.
وأوضح أنه سيتم إضافة مادة لقانون العقوبات في جرائم اختلاس الألقاب والوظائف والاتصاف بها دون حق، وتنص المادة المقترحة على الآتي: "كل من أفتى فتوى في أمور دينية عبر أي وسيلة من وسائل الإعلام سواء المسموعة أو المقروءة أو المرئية، بدون أن تكون له صفة رسمية كجهة اختصاص، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث".
وأشار إلى أن "عقوبة الحبس تكون وجوبا على كل من يدلي بفتوى عبر أي وسيلة إعلامية، أو أي طريق آخر دون أن يكون حاصلا على شهادة معتمدة من دار الإفتاء، وموقعة من فضيلة المفتي نفسه بالترخيص لحاملها بالفتوى".
تفاصيل المعركة بين الفريقين بدأت من مجلس الشعب، وما زالت فصولها مستمرة، خاصة أن البعض اعتبر المشروع امتدادا لمطالبة سابقة من الدكتور علي جمعة مفتي مصر بأن يتم إنشاء مجلس أعلى للإفتاء؛ لمراقبة فتاوى الفضائيات، والدعوة إلى استبعاد غير المؤهلين.
تأميم للفتوى
الاقتراح جعل نواب "الإخوان المسلمون" في البرلمان -ويزيد عددهم عن ثمانين عضوا- يعلنون غضبهم الشديد من المشروع الذي وصفوه بأنه محاولة حكومية لتأميم الفتوى.
الدكتور حمدي حسن أمين إعلام الكتلة البرلمانية للإخوان عبر عن غضبه الشديد مما وصفه بـ"المخطط الجديد" قائلا: "الدين الإسلامي به علماء ثقات من الأزهريين وغيرهم، ومن حق كل منهم أن يفتي بما آتاه الله من العلم، وإلا كان كاتما له، وعلى المتلقي أن يقيِّم العالم الذي يدلي بالفتوى، وأن يتقبل منه فتواه أو يرفضها"، مؤكدا على أن ظاهرة فوضى الفتاوى "لا تتم مقاومتها بسن القوانين، ولكن من خلال توعية المواطنين وتثقيفهم بأن هناك بعض الناس يصدرون فتاوى غير مقبولة، جريا وراء الشهرة الإعلامية.. ومقاومة هذا الأمر، بسن قانون أمر مرفوض".
وأبدى النائب الإخواني علي لبن تحفظه على اشتراط موافقة المفتي على صلاحية الفرد للإفتاء؛ لأن المفتي يعد أحد أعضاء هيئة عليا تهتم بشئون الفتوى في مصر، وهـي مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، والذي تخرج فتاواه القاطعة في القضايا المثيرة للجدل، والتي يتم تحويلها إليه.
ويتابع: "وبالتالي ليس من حق المفتي أن يسلب المَجْمَع اختصاصاته ليقوم وحده بهذه المهمة الثقيلة، مع أنه يتبع قانونا وزارة العدل، وهذه مخالفة صريحة للقانون، ولهذا فإن الحل ليس في الاستبعاد أو الإقرار، وإنما في دعوة مجمع البحوث للقيام بدوره كاملا، باعتباره الهيئة العليا لإبداء الرأي في كل القضايا ذات الصلة".
مخالف للقانون
وكان المستشار طارق البشري -نائب رئيس مجلس الدولة سابقا- قد طعن في دستورية العقوبة على الإفتاء؛ معللا بأن "هذا يعد حجرا على آراء الناس، فلكل إنسان الحق، بل كل الحق في أن يعبر عما يراه من آراء كيفما شاء وفقا للحجة التي يستند إليها، وحينئذ يكون للآخرين الحق أيضا في الاعتراض وفقا لحجج وأدلة أخرى، أما إذا أردنا مواجهة سيل الفتاوى المتدفق هذا فليست هذه هي الطريقة الصحيحة، وإنما يكون ذلك عن طريق توعية الناس وإظهار الرأي الصحيح والدعوة له".
وفي تعقيبه لـ"إسلام أون لاين.نت" رفض الدكتور عماد النجار عضو لجنة الحريات بمجلس الشورى ومساعد وزير العدل السابق الاقتراح، مؤكدا أنه يتعارض مع الدستور المصري، والميثاق العالمي لحقوق الإنسان اللذين يؤكدان على حرية التعبير عن الرأي وعدم جواز ممارسة أي منع له مهما كانت الأسباب؛ حيث تنص المادة 47 من الباب الثالث من الدستور تحت عنوان "الحريات والحقوق والواجبات العامة" على أن "حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بأقوال أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون؛ لأن النقد الذاتي والنقد البناء ضمانة لسلامة البناء الوطني".
وأشار إلى أن المادة 18 من الميثاق العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنها بالتعليم أو الممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها، سواء أكان ذلك سرا أو مع جماعة.
ويتابع: "أما المادة 19 من الميثاق العالمي فتنص على أن لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق آراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت، ودون تقيد بالحدود الجغرافية".
الحجر على المفتي
"هناك مسألة شهيرة عند الأحناف تعرف بـ(الحجر على المفتي الماجن)، وهي تجيز للحاكم الحجر أو المنع من الإفتاء لمن يفتي بغير علم، أو يخشى من أقواله نشر الضلال".
بهذا التأصيل أكد د. صبري عبد الرءوف أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر تأييده الشديد لهذا القانون المقترح، مشيرا إلى حق ولي الأمر في سن القوانين التي تبقي من يصلح للفتوى، وتستبعد من لا يصلح دون مجاملة؛ لأن المحافظة على الدين من عبث العابثين واجب شرعي على ولي الأمر لحماية الرعية من البلبلة.
وأوضح أن "الإفتاء ليس متاحا لكل إنسان، بل إن هناك شروطا وضوابط مطلوبة شرعا في القائم بالفتوى حتى يكون كما وصفه ابن القيم (موقعا عن الله رب العالمين)، داعيا غير الأزهريين الغاضبين من منعهم من الإفتاء أن يشكروا الله أن نجاهم من هذه المهمة الخطيرة، وأن يتخذوا من سلف الأمة القدوة في الورع والابتعاد عن الإفتاء وتفضيل قول: لا أدري".
واستدرك د. صبري بقوله: "لكني أؤكد على أنه ليس كل أزهري يصلح للإفتاء؛ لأن هناك كثيرين لا يصلحون، وهؤلاء يتم استبعادهم أيضا مثل غير الأزهريين، وهذا تأكيد على أن الإفتاء ليس حقا لكل الأزهريين، بل للمؤهل منهم، وهو من يتم إجازته للحصول على التصاريح بالإفتاء".
وبوصفه رئيسا للجنة الدينية بمجلس الشعب أكد الدكتور أحمد عمر هاشم لـ"إسلام أون لاين.نت" تأييده لكل ما يؤدي إلى وضع الأمور في نصابها الصحيح، بحيث يسند أمر الإفتاء إلى أهله من المتخصصين؛ لأننا في عصر يحترم التخصص في كل شيء.
وتساءل: لماذا نحترم التخصص في كل شيء ونرضى أن يتحدث في الدين ويفتي الناس الجهلاء وأدعياء العلم ممن لا نصيب لهم من الفقه فيضلون الناس ويسيئون إلى الإسلام ويفرقون الأمة؟
ورفض هاشم وصف التنظيم العاقل لقضية الإفتاء بأنه سيؤدي للفتنة قائلا: الفتنة الحقيقية في الفوضى التي لا يرضاها مسلم غيور في أي أمر من أمور حياته، فما بالنا بالدين الذي يعد أكبر نعمة أنعم الله بها على أمتنا، مشيرا إلى أن الخلاف في الفتاوى إذا لم يحترم أطرافه أدب الخلاف فإنه يتحول من نعمة إلى نقمة، وبالتالي فإن الحل في التنظيم على أن يتم بصورة سليمة وحيادية.
وتضم قافلة المؤيدين أيضا الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف لشئون الدعوة الذي أكد لـ"إسلام أون لاين.نت" أن تنظيم عملية الإفتاء أمر ضروري؛ لوقف الفوضى الحالية التي أساءت إلى الإسلام، وحولته إلى أكثر من إسلام، في ظل تحويل الفضائيات برامجها الدينية إلى ما يشبه "صراع الديوك".
وأشار إلى أنه لا يمكن المساواة في العلم بين من درس العلوم الفقهية منذ نعومة أظفاره، وبين من درس أو قرأ في بعض الكتب الشرعية، ثم خرج على الناس ليقول إني عالم، ويفتي في أمور ليس له بها علم، بغض النظر عن نيته.
ويرفض عبد الجليل أن يتم المنع التام لغير الأزهريين، وإنما ينبغي أن تعطى لهم الفرصة في البرامج البعيدة عن الإفتاء، من قبيل الوعظ والإرشاد والرقائق والقصص القرآني.. وغيرها بعيدا عن الفتوى.
ورغم أن الشيخ خالد الجندي من المحسوبين على الدعاة الجدد، فإنه ممن رفضوا بشدة أن يتصدى غير الأزهريين للفتوى، بل إنه يراهم "من الأسباب الرئيسية في شيوع فوضى الإفتاء الحالية؛ لأنهم غير متخصصين، ولم يتلقوا تعليمهم في الكليات الأزهرية التي تؤهلهم للإفتاء، ولهذا يكفيهم التركيز في النصح والدعوة إلى السلوكيات الحميدة، وأن يحصلوا على ترخيص من الأزهر بذلك".
ونعى الجندي على الأزهريين تراجعهم الشديد عن تجديد ذواتهم علميا، مؤكدا على أنهم تركوا الساحة لغير المتخصصين فحدث ما حدث من فوضى في الإفتاء.
ولو سجنت!!
وأعلن الداعية الفضائي الشهير الدكتور صفوت حجازي تحديه ورفضه الشديد لهذا القانون، مؤكدا أنه لن يلتزم به حتى لو أدى الأمر إلى سجنه فقال: "رغم أنني لست أزهريا وكنت أتمنى أن أكون أزهريا، فإن هذا القانون المقترح يعيدنا إلى عصور الظلام والجمود في بعض فترات التاريخ الإسلامي؛ حيث يتم تكميم الأفواه، وإجبار العلماء على كتم ما آتاهم الله من العلم، وهذا يتنافى مع الأمر الإلهي الصريح: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[النحل:43]، وجاء وصف "أهل الذكر" عاما دون أن يشترط كونه أزهريا أو غير أزهري، وإنما هم من امتن الله عليهم بالعلم، ولهذا فمن المهم هنا أن نقيم الأقوال العلمية لا القائل".
وأشار إلى أن "التعصب لآراء معينة لعلماء بعينهم أمر مرفوض شرعا، وقد سجل لنا التاريخ أن أئمة المذاهب الفقهية الأربعة سجنوا وعذبوا؛ بسبب فتاوى جريئة لم تعجب أولي الأمر آنذاك، ونحن على الدرب سائرون حتى لو وصل الأمر إلى كبت الحريات ومصادرة الفكر.
وناشد حجازي الدولة قائلا: "بدلا من التضييق على غير الأزهريين، والرغبة في إلقائهم في السجون، أدعو الدولة للتصدي لمن يدعون أنهم مجددون إسلاميون حتى لو وصل الأمر بهم إلى إنكار السنة، وسب الصحابة، والتطاول عليهم وتشكيك الناس في دينهم، وللأسف يتم احتضان هؤلاء، في حين يتم التضييق، بل المنع لمن يريد أن يرد عليهم ممن وهبهم الله العلم والجرأة".
وبنفس اللهجة الرافضة حث الداعية الفضائي غير الأزهري الشيخ خالد عبد الله مسئولي الأزهر وأعضاء مجلس الشعب التأني قبل إصدار هذا القانون سيئ السمعة مقدما، والذي لن تجني مصر من ورائه خيرا.
وقال في تعقيبه لـ"إسلام أون لاين.نت": "هذا القانون سيزرع الفتنة بين أهل العلم، سواء من الأزهريين أو غير الأزهريين، وقد نهانا صلى الله عليه وسلم عن عمل أي شيء يؤدي للفتنة حين قال: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)".
وتابع: "الرسول صلى الله عليه وسلم قال: بلِغوا عنِي ولو آية رب مبلِغ أوعى من سامع، وما يحدث من الدعاة عبر الفضائيات هو نقل للفتاوى وليس ابتكارا لفتوى جديدة، وأنا ممن يلجئون إلى مشايخي من الأزهريين إذا وقفت أمامي مسألة فقهية، وفي نفس الوقت لا أجد غضاضة في أن أتراجع عن حكم فقهي ثبت لي أنني أخطأت فيه، أو أن هناك من الأدلة الفقهية لدى المعارضين أقوى مما استندت عليه".
وأوضح أن من عظمة الإسلام وعلمائه المخلصين رفض الجمود وتقديس أشخاص بعينهم، فهذا ما فعله الإمام مالك حين رفض طلب هارون الرشيد الذي أراد جمع الأمة كلها على فقه الإمام مالك الذي لا يخشى في الله لومة لائم، ويرفض أن يكون مصدرا للفتنة.
ولهذا فمن الخطأ حصر علم الأمة في أفراد بعينهم واستبعاد غيرهم؛ لأنهم ليسوا من خريجي الأزهر، مع أن هناك من غير الأزهريين من وهبه الله العلم والقدرة على توصيله إلى الناس، والتأثير الإيجابي فيهم.
وللتدليل على صحة كلامه يقول عبد الله: "علينا أن نتذكر أن كثيرا من الفتاوى المثيرة للجدل صدرت عن أزهريين، وما فتوى التبرك ببول الرسول صلى الله عليه وسلم، وإرضاع الكبير ببعيدة".
حل وسط
بين الفريقين جاءت بعض الأصوات التي استطلعتها "إسلام أون لاين.نت" برؤية تفض الاشتباك، تقوم في جانب منها على رد الأمر بمجمله لمجمع البحوث الإسلامية باعتباره أعلى هيئة فقهية في مصر، وفي جانب آخر على رفض الفرز على أساس النسبة الأزهرية وعدمها، مؤكدة على وجود مواهب من غير الأزهريين تفوق كثيرا منهم.
المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية هو من طلب طرح القضية برمتها على المجمع حتى تتم مناقشتها من جميع جوانبها ودراسة الإيجابيات حتى يمكن تعزيزها والسلبيات حتى يمكن تلافيها.
وأكد على أن سياسة تكميم الأفواه إلا لفئة بعينها في أمور الدين أمر لا يقره عاقل غيور على دينه، خاصة أن أمر تبليغ الدعوة واجب شرعي على كل من علم من أمر دينه شيئا، أما ما يتعلق بأمر الفتوى فإنني مع المؤيدين لوضع ضوابط معينة، خاصة أن هناك من المخرفين من نصبوا أنفسهم مفتين فأضلوا الناس، وأثاروا البلبلة في نفوسهم.
واستدرك: "لكني أرفض التعصب للأزهريين فقط دون غيرهم؛ لأن العلم بأمور الدين والقدرة على الإفتاء ليست حكرا على خريجي جامعة بعينها، فالمهم المقولة لا القائل، وما دامت فتواه صحيحة شرعا فليس مهما أن تكون صادرة من أزهري أو غيره.
ويمكن التفكير في طرق لغربلة العملية بعيدا عن القانون والسجن أو الغرامة، خاصة بسبب تعدد الإفتاء لاختلاف الاجتهادات الفقهية في المسألة، فضلا عن الاجتهادات الحديثة، وليس القديمة فقط فكيف يتم فض الاشتباك؟
وأيده في الرأي الدكتور محمد المختار المهدي عضو مجمع البحوث الإسلامية، والرئيس العام للجمعية الشرعية؛ حيث أكد رفضه لمبدأ الترخيص والعقوبة، مع تأييده الشديد لوجود ضوابط للإفتاء للتصدي للفوضى الحالية التي تسيء للإسلام.
ولهذا اقترح المهدي التنسيق مع ملاك الفضائيات وحثهم على البعد عن وباء "الفرقعة الإعلامية" التي أفسدت على الناس دينهم، وجعلت بعض المتجرئين على الإفتاء يبحثون عن كل غريب أو شاذ في كتب التراث حتى يتحدث الناس عنه، بصرف النظر عما إذا كان ما يقوله هو في الحقيقة طريقه إلى النار وليس إلى الشهرة.
وأشار إلى أنه ليس هناك مانع من أن يناقش مجمع البحوث الإسلامية القضية بالتعاون مع كل المؤسسات الدينية ذات الصلة؛ لانتقاء ذوي الكفاءة وتعريف الناس بهم ليلجئوا إليهم، مشددا على ضرورة المواءمة بين احترام التخصص والموهبة، سواء كان ذلك بين خريجي الأزهر أو غيرهم.
على نفس المنوال أكد لـ"إسلام أون لاين.نت" الدكتور عبد الله بركات الأستاذ بجامعة أم القرى، والعميد السابق لكلية الدعوة الإسلامية، أنه ليس من المقبول أن يتم إقرار عالم للإفتاء أو استبعاده؛ لأنه أزهري فقط، مع أن من غير الأزهريين من لديه الكفاءة للإفتاء، ومن الواجب الشرعي عليه أن يبين أحكام الشرع حتى لا يكون من العلماء الذين يلجمون في النار لأنه كتم علما.
ولهذا اقترح بركات أن "تكون هناك لجان تضم خيرة العلماء المتخصصين وغير المتعصبين لأزهريتهم، وتعقد مقابلات مع هؤلاء لإقرار الصالح منهم واحتضانهم والاستفادة منهم، خاصة أن في بعض هؤلاء موهبة وقبول وقدرة على توصيل المعلومة بشكل قد يفوق بعض الأزهريين، وبالتالي لا نحرم الناس منهم ومن علمهم، وفي نفس الوقت يحصلون على الترخيص الرسمي للعمل في النور.."، موضحا أن "هذا خير ألف مرة من تقسيم العلماء على أساس تخرجهم".
وتابع: "وللعلم فإذا كان هناك من غير الأزهريين من لا يصلح للإفتاء فهناك أيضا من الأزهريين من لا يصلح، فيكون العدل أن يعطى غير الأزهريين المتميزين فرصة للانصهار في المنظومة الصحيحة، على أن يتم استبعاد غير الصالح، سواء كان غير أزهري أو حتى يحمل أعلى الدرجات العالمية من الأزهر.
صحفي مصري
|
|
|
|
| |
|

|