|
| |
الجذور الوطنية للإصلاحية الإسلامية في المغرب ...

|
عن موقع ( إسلام أون لاين )
نقل 03/01/2010
امحمد جبرون 12-02-2009
لا زال المغرب ينتظر إضافة الإصلاحية الإسلاميةإن الانتساب للوطن والوطنية لا يحصل بالانتماء الجغرافي أو بالنسب القبلي والعائلي، وإنما يحصل بعناصر وشروط أخرى تبدو في إطارها الارتباطات الجغرافية والقبلية ضعيفة وغير ذات أهمية، وإذا كان هذا الأمر مطلوبا في الأشخاص والجماعات فإنه بالنسبة للحركات والمنظمات آكد.
فلا يكفي لحركة إصلاحية معينة أن تنشأ في بيئة معينة وجغرافية محددة لتتحقق نسبتها إليها، بل لابد لها أن تتجذر في تربة هذه البيئة وتتغذى منها، فالتشكيك في وطنية الإصلاحية الإسلامية في المغرب في العمق استند ويستند إلى هذا الفهم؛ ذلك أن شكلها المغربي لم يكن كافيا لعناصر محيطها في الدولة وخارجها (أحزاب، ونخب) لإثبات وطنية جوهرها، وقد تسببت لها هذه النقيصة في مشاكل وسوء تفاهمات كثيرة.
فالإصلاحية الإسلامية المغربية انبثقت نتيجة مبررات واقعية مغربية، ونظرية وأدبيات مشرقية، في معظمها مستوردة من تراث الإخوان المسلمين[ 1]، وهي بهذا معذورة -في البداية- في افتقارها لمعاني وأبعاد الوطنية المغربية.
كما أن مكونات النخبة المغربية الثقافية والسياسية هي الأخرى معذورة في توجسها وشكها في التعامل مع هذه الحركة؛ لكثرة مظاهر الشذوذ في أساليبها ورموزها عن الواقع المغربي سياسيا وثقافيا، غير أن هذه الوضعية لم تستمر طويلا، خاصة بالنسبة لبعض مكونات الحركة الإصلاحية الإسلامية التي بذلت جهدا مقدرا للتأقلم والتكيف مع البيئة المغربية في جميع أبعادها.
ومما يلاحظ في هذا السياق أن النخبة المغربية لم تبذل نفس الجهد في الاقتراب من الإصلاحية الإسلامية، ومحاولات فهمها وتوظيفها في المشروع الوطني.
وإذا كانت الإصلاحية الإسلامية المغربية ممثلة في أحد أبرز تجلياتها "حركة التوحيد والإصلاح" قد قامت بإعادة صياغة شبه شاملة لمشروعها الإصلاحي في أبعاده التربوية والثقافية والسياسية بما يوافق معطيات الهوية المغربية، الشيء الذي جعلها تجربة وحركة مغربية خالصة ينظر إليها في أكثر من قطر إسلامي على أساس أنها نموذج تجديدي متقدم ومتميز؛ فإن تأمل هذه الصياغة والوعي بها، وتدوينها، ظل ضعيفا ومحدودا، وبالتالي ظل المظهر الوطني للإصلاحية الإسلامية المغربية مجهولا داخليا وخارجيا، ولا تخفى على أحد آثار هذا المظهر على جودة العلاقات العامة للحركة الإسلامية على المستوى الداخلي، وإمكانيات التأثير الواسع التي يتيحها؛ فهذه المقالة من ناحية هي تعرية للجذور التي تصلح أن تكون امتدادات إستراتيجية في المجال المغربي للإصلاحية الإسلامية المعاصرة، ومن ناحية ثانية محاولة تقديم حصيلة التأصيل الوطني الذي قامت به الحركة الإسلامية المغربية بوعي أو بدون وعي.
1- الإصلاحية الإسلامية والجذور الوطنية
تقدم الإصلاحية الإسلامية نفسها للعموم على أنها التعبير الفكري والأدبي عن الجهد المدني الجماعي والمنظم، الذي يستهدف المساهمة في إقامة الدين (الإسلام) على الصعيد الاجتماعي، والسياسي، والثقافي، والاقتصادي.
وفي المقابل "الوطنية المغربية" هي تعبير وتكثيف لمعاني وأبعاد السيادة المغربية على صعيد الوعي والثقافة، مجردة عن الزمان والمكان، وتتمثل هذه المعاني والأبعاد بشكل رئيسي في: الإسلام، والنظام السياسي (الملكية)، والاستقلال الترابي والسياسي، وهي بهذا المعنى -أي الوطنية- ليست مرحلة زمنية أو جغرافية محددة، فوطنية الإصلاحية الإسلامية تتعلق بموقع غايتها (إقامة الدين)... بين معاني وأبعاد السيادة المغربية.
ولما كان الإسلام غاية هذه الحركة الإصلاحية، وركن السيادة المغربية في الآن نفسه، فإن الجذور الوطنية للإصلاحية الإسلامية تمتد إلى أشكال حضور الإسلام في الوطنية المغربية ماضيها وحاضرها.
ويمكن تتبع أشكال الحضور هذه من خلال ثلاث مستويات: الأول: طبيعة الصياغة المغربية للإسلام عقيدة وسلوكا، أو ما يمكن أن نصطلح عليه بالإسلام المغربي.
والثاني: مستوى الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والثالث: مستوى المرجعية الإسلامية في الممارسة الوطنية.
أ- الإسلام المغربي: اعتنق المغاربة الإسلام منذ القرن الأول الهجري، وكانوا جزءا من الخلافة الإسلامية في المشرق، إلا إنهم سرعان ما أعرضوا عنها، وأعلنوا استقلالهم، وذلك بعد تجربة مريرة وفاشلة مع الأمراء المشارقة الذين لم يستوعبوا الخصوصية المحلية المغربية، ولم يهتموا بالكبرياء القبلي المغربي، وتقلبوا إثر ذلك بين عدة مذاهب وفرق.
وقد كانت هذه التجربة على مرارتها وقسوتها مفيدة في تشكيل خام الشخصية الإسلامية المغربية التي ستترسخ مع الزمان.
فالمسلمات الدينية اليوم في المغرب سواء على مستوى العقيدة أو الفقه... هي معارك الأمس، والأمس القريب، التي دافع من خلالها المغاربة عن حقهم في تمثل الإسلام وفق البيئة التاريخية والثقافية التي يحيون فيها.
فذهاب المغاربة مذهب مالك رضي الله عنه في الفقه منذ القرن الخامس الهجري، جاء في سياق مواجهات وصدامات عنيفة مع كل من الشيعة العبيديين الذين قمعوا الاتجاهات السنية في المغرب الكبير، انطلاقا من إفريقية (تونس)، وبقايا الخوارج في كل من سجلماسة وسوس الأقصى؛ باعتباره الإطار الفقهي الذي يحقق لهم وجودهم المستقل ومصالحهم المشتركة.
ولم يختلف السياق مع الاختيار العقدي؛ فقد رجح المغاربة العقيدة الأشعرية عن غيرها من العقائد، في وقت ظهر فيه عجز "عقيدة التفويض والتسليم" التي اشتهر بها المرابطون عن حماية عقيدة الإسلام، وجعلتها هشة وعرضة للاختراقات الغنوصية والشيعية واليهودية أو التصورات المسيحية .
وتعتبر الديانة البرغواطية التي هي خليط من الإسلام واليهودية والتشيع[ 2] ، وديانة المتنبي حاميم الغماري[ 3] العلامات الرئيسية لهذه الهشاشة العقدية، فلم يكن ممكنا بزوغ هذه "الديانات التلفيقية" لو توفر المغرب على خطاب عقدي متين يستند على النظر العقلي والنص الشرعي.
وبالتالي استمدت الدولة الموحدية التي ستقوم على أنقاض الدولة المرابطية مشروعيتها من العقيدة الأشعرية، التي أصبح المهدي بن تومرت أحد رموزها من خلال "عقيدة المرشدة"؛ حيث وجدنا هذا الأخير، ومنذ الوهلة الأولى يتهم المرابطين في عقيدتهم فيصفهم بالمشبهة والمجسمة[ 4].
فالاختيار الأشعري بالنسبة للمغرب يبدو من الناحية التاريخية اختيارا سياسيا أراد من ورائه المغاربة تعزيز الوحدة السياسية بخطاب عقدي يستند إلى العقل والنقل، ومن ثم التدارك على ثلمة المرابطين الذين عدوا على صعيد العقيدة من أهل "التسليم والتفويض"، وتجنيب المغرب في المستقبل أي انقسام عقدي.
فالإسلام المغربي من الناحية العقدية يحيل على العقيدة الأشعرية، ومن الناحية الفقهية يحيل على المذهب المالكي.
ولن نجانب الصواب إذا قلنا إن معظم مظاهر التدين الفردي والجماعي والاجتماعي تعود لهذين الأصلين؛ سواء تعلق الأمر بالمعتقدات السياسية أو بالسلوك الثقافي.
ويرجع تحول المغرب نحو هذه المصادر الأصول في الإسلام إلى بداية القرن الرابع الهجري[ 5]، ومنذ ذلك الحين لم يشهد المغرب انقسامات طائفية وكلامية، قادرة على تهديد قاعدته المرجعية الأشعرية- المالكية، رغم تعدد الدول المتعاقبة على حكمه.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انسجام هذه الأصول مع الطبيعة الثقافية والسياسية للمغرب والمغاربة.
فاستخفاف بعض "المصلحين" بهذه الأصول هو في العمق استخفاف بحجم التضحيات التي قدمها السلف في سبيل بناء "الأمة المغربية"، ولا يسوغه سوى الجهل الفظيع بالحيثيات التاريخية التي أملت على المغاربة تبني هذه الأصول وتمسكهم بها، ودورها في تماسك الجماعة المغربية عبر التاريخ.
وإذا كانت هذه الأصول لا تعني شيئا لبعض الحركات التغييرية العلمانية وترى فيها عائقا موروثا يجسد التخلف والانحطاط، فإن الأمر مختلف بالنسبة للحركة الإصلاحية الإسلامية؛ فمشروعية الحاضر والمستقبل الإسلاميين مرتبطة بمدى حضور هذه الأصول، وبالتالي التحدي الفكري المطروح عليها هو العمل على تقويتها من خلال الاجتهاد في إطارها والسعي لتطويرها وتعديلها بما يناسب حاضر المغرب وآفاقه المستقبلية، بدل إعانة الآخر على تحطيمها وإضعافها.
ب- الدعوة للإسلام الصحيح[ 6]: شكل الإسلام عبر التاريخ المغربي منطلق تجديد الحياة الثقافية والاجتماعية للمغاربة، ومصدر إنعاش نسيج العلاقات العامة على صعيد الأسرة والقبيلة والمجتمع، بعدما كانت تظهر عليها علامات التدهور والفساد، باعتباره المثال الشامل الذي إن لم يطابقه التاريخ فلابد أن يقترب منه؛ وقد تحمل كل من العلماء والدولة مسئولية هذا التجديد والإنعاش.
ففي التجربة المغربية نهض لمقاومة أشكال ومظاهر انحطاط التدين السياسي والاجتماعي عدد من الفقهاء الأفذاذ والحكام الأمجاد، أمثال عبد الله بن ياسين المرابطي وجماعته، وابن تومرت -في بعض الجوانب- والمولى سليمان...، ومن العلماء عدد لا يحصى، منهم على سبيل المثال في الفترة القريبة الشيخ بوشعيب الدكالي، والشيخ بالعربي العلوي...، وقد تركزت جهودهم على إيقاظ الضمير الديني للمجتمع، والدعوة للإسلام الصحيح؛ فاهتمام السلف الصالح من المغاربة بهذه المسألة لا يرتبط بمبررات دينية فقط وإنما بدواعي وطنية كذلك؛ فضعف المرجعية الدينية وسلطتها الروحية في صفوف عامة المغرب، خاصتهم ينعكس سلبا وبشكل مباشر على تعاقدات ومواثيق "الجماعة" التي تحفظ البيضة والأمن من ناحية، والجبن عن الذود عن حمى دار الإسلام من ناحية ثانية. ومعظم الدعوات التجديدية التي عرفها المغرب سواء تلك التي كانت بمبادرة من الحكام أو تلك التي كانت بمبادرة من العلماء تؤكد سياقاتها هذا المعنى وتعززه.
فالحركة المرابطية ارتبط ظهورها بانحطاط التدين والجهل الشبه التام بالإسلام، بالإضافة إلى الاستخفاف بالدماء وتعصب القبائل بعضهم على بعض في ربوع المغرب الأقصى، وكذلك الفساد العقدي.
والحركة الموحدية ارتبط ظهورها بما كانت تراه منكرات عقدية، بالإضافة للفساد الأخلاقي الذي تفشى في آخر المرابطين.
والمولى سليمان ارتبطت دعوته السلفية باشتداد الضغط الخارجي والتفوق الأوروبي من جهة، والتخلف الداخلي الذي كان يفسر في جزء منه بالتخلف الديني والأخلاقي من جهة ثانية.
والشيخان بوشعيب الدكالي وبالعربي العلوي ارتبطت جهودهما الإصلاحية بالاحتلال الأجنبي للمغرب، وتفشي الذهنية الخرافية والقبورية التي شكلت القابلية النفسية والثقافية للاستعمار.
فتعزيز سلطة الإسلام الرمزية في المجتمع، يعني تعزيز نسيج الجماعة الوطنية المغربية، وصيانتها من الفرقة والفتنة الداخلية.
فالإسلام ليس مجرد ترف روحي يتساوى حضوره وغيابه في حياة المغاربة، وإنما سلطة يمتد نفوذها إلى أعماق الإنسان، سلطة روحية تلجم وترسل قواه تبعا لنظامها.
ج- المرجعية الإسلامية في الممارسة الوطنية: الممارسة الوطنية هي الجهد العملي والميداني الذي كان يصدر عن عدد من الفاعلين في فترة الاحتلال في القرن الماضي، بهدف خدمة القضايا الوطنية عامة؛ سواء تعلقت بمتطلبات التحرر أو تعلقت بالتدبير السياسي للمصالح العامة، ذلك أن الوطنية كدلالة سياسية وليدة هذه المرحلة التاريخية.
وبالتالي المرجعية الإسلامية في الممارسة الوطنية تعني طبيعة حضور الإسلام في معارك التحرير، ومستوى الوعي بالإسلام كطاقة للتحرر والبناء، لدى رجالات الحركة الوطنية المغربية.
وإذا كان التدقيق في مستوى حضور هذه المرجعية يتطلب استقصاء دقيقا وشاملا لكافة مظاهر وأبعاد الممارسة الوطنية، الأمر الذي لا ندعيه في هذه المقالة، فإننا سنركز على أعلام ونصوص على قلتها كانت تعتبر ولا زالت مراجع العمل الوطني؛ وأبرز هؤلاء الأعلام المرحوم عبد الله إبراهيم، وأبو بكر القادري، والحاج معنينو، والزعيم علال الفاسي، أما النصوص فسنعتمد على تقارير "إيكس ليبان".
-ألقى الأستاذ عبد الله إبراهيم رئيس الوزراء الأسبق وأحد أقطاب الحركة الوطنية المغربية، محاضرة قيمة حول "الحركة الوطنية.. ذاكرة وامتدادات"، يوم 23 مايو من سنة 2000م.
وقد عبر في هذه المحاضرة عن حقائق كثيرة وكبيرة تهم تحولات العمل الوطني في علاقته بسلطات الاحتلال الفرنسي، وقطاع من النخبة السياسية الفرنسية؛ حيث كشف عن الجبلة الروحية والفكرية للحركة الوطنية المغربية، والتحول الذي طرأ عليها.
يقول الأستاذ عبد الله إبراهيم: "في 16 مايو من سنة 1930 ظن المستعمر أن من الأولى له أن يستمر في هجماته الشرسة، وأن يمس الشعب المغربي في جوهر قيمه، في معتقده الديني، وفي القضاء على اللغة العربية... فصدر الظهير البربري، وكان يهدف إلى القضاء بصفة مضبوطة على اعتقاد المغاربة وعلى الإسلام واللغة العربية... ولكن ماذا وقع؟ وقع أن العالم الإسلامي في الشرق والغرب اهتزت أركانه تضامنا مع هذا الشعب الصغير بالنسبة للفضاء الدولي.
كانت في ذلك الوقت عناصر فرنسية يسارية منصفة ومتطورة، فكان السؤال: لماذا هذا الصمت المطبق في فرنسا على ما يجري في المغرب؟... وتم الجواب عن سؤال المغاربة هذا: بأن ذلك يرجع لكون المشكل الذي يجعل المغاربة ضد الفرنسيين، والفرنسيين ضد المغاربة لا يمكن لأي حزب من الأحزاب في فرنسا أن يتدخل فيه؛ لأنه نزاع ديني، فيجب أن يخرج المشكل من محتواه الديني، ووعد الوطنيون أنه لابد من تقديم كناشة بمطالب تبدو فيها الروح التقدمية.
ففي عام 1934، أي بعد أربع سنوات من الظهير البربري، تأسست كتلة العمل الوطني، وكانت تحمل في نفس الوقت كناشة من مطالب الشعب المغربي"[ 7].
فواضح من خلال هذه الشهادة الصريحة الطبيعة الإسلامية للحركة الوطنية المغربية التي نشأت عقب إخماد الاحتلال جذوة المقاومة المسلحة أواخر العشرينيات، وحيثيات التحول نحو المرجعيات الأخرى في العمل السياسي.
-أبو بكر القادري: دون أبو بكر القادري في كتابه "مذكراتي في الحركة الوطنية المغربية" شواهد وأدلة تبين العمق الإسلامي للحركة الوطنية المغربية.
سواء في الحملة على الظهير البربري أو في أشكال ووسائل العمل الأخرى، ومن ذلك ما نسبه للزعيم علال الفاسي، حول ظهور الحركة الاستقلالية في المغرب؛ حيث قال "إن حزب الاستقلال ظهر أولا في شكل أعمال تمهيدية إصلاحية، تدعو إلى مقاومة الشعوذة، وتنادي بالرجوع للإسلام السني وللسلفية الصحيحة، وتذكر الناس بضرورة الوقوف في سبيل المستعمر ولو بغير سلاح"[ 8].
ويؤكد علال الفاسي هذه الحقيقة في كتابه "الحركات الاستقلالية في المغرب العربي" بالقول: «ومهما يكن مقدار التطور الذي حصل في نظرتنا المدنية للأشياء، ومهما يكن مقدار النجاح الذي سنحصل عليه في تطبيق برامجنا بعد الاستقلال، فالذي لا شك فيه هو أن السلفية عملت عملها في تسيير آلتنا النفسية وتوجيه تفكيرنا نحو هذا التجدد المنشود في جميع مظاهر حياتنا...»[ 9].
كما أن برنامج الخلايا الأولى للحركة الوطنية كان غنيا بالمواد الدينية، فكان «يخصص لكل هيئة واعظا يناسبها، فيحدثها عن سيرة الرسول والصحابة، ويحثها على أعمال الخير، وعلى التحلي بالأخلاق الفاضلة، ويسرد عليها مقالات من صحف، ويذكر لها شيئا من تاريخ المغرب...»[ 10].
ومن الأعمال النوعية -التي تبرز اهتمام رجالات الحركة الوطنية المغربية بالمرجعية الإسلامية في ممارستهم، وحتى قبل طور التنظيم- تأسيس أبو بكر القادري مع زملائه في الوطنية في مدينة سلا جمعية "المحافظة على القرآن الكريم"، واستثمارهم أيضا النادي الأدبي الإسلامي بنفس المدينة في نشر الوعي الوطني...[ 11].
- أما الحاج أحمد معنينو فلا يقل وضوحا عن سابقيه في هذه المسألة، فقد أوضح في مذكراته معالم هذه المرجعية في السلوك الوطني، وفي مناسبات مختلفة، نقتصر منها فقط على معركة "تحية السمو" برفع اليد التي أقدم على تبنيها حزب الإصلاح الوطني في المنطقة الخليفية، باعتبارها مخالفة لهدي الإسلام، وردود الفعل المنكرة الكثيرة التي أثارتها، ومن جملتها فتوى محمد الصادق الريسوني، وفتوى محمد حجاج[ 12]، والتي تعرب بما لا يدع مجالا للشك عن تمكن المرجعية الإسلامية من الوطنية المغربية، والمكانة التي احتلتها في الفكر الوطني باعتبارها معيارا، تعَير به وسائل وأسباب العمل الوطني.
- تقارير "إيكس ليبان": انعقدت محادثات ومشاورات "إيكس ليبان"[ 13] في فرنسا أواخر غشت (أغسطس) سنة 1955م، بمشاركة عدد من ممثلي ورموز الحركة الوطنية، وبعض تشكيلات المجتمع المغربي، وبعض القواد والباشوات ذوي النفوذ والسلطة، والعلماء...، وقد تمحورت هذه المحادثات حول عدد من القضايا المصيرية التي تهم المستقبل السياسي المغربي، ومستقبل العلاقات المغربية الفرنسية، أو ما كان يصطلح عليه آنذاك بالصداقة المغربية الفرنسية، وعلى رأس هذه القضايا؛ قضية العرش وطبيعة الاستقلال.
فالإسلام باعتباره المرجعية السياسية العليا، والمحتوى الروحي للكيان الجماعي المغربي عبر التاريخ، فرض نفسه على المفاوضين خلال مناقشة جميع صيغ ومسالك الحل للمسألة المغربية.
وتجلى هذا الأمر بوضوح أثناء مناقشة مشكلة العرش، التي تعود إلى إقدام السلطات الاستعمارية على نفي الملك الشرعي المغفور له محمد الخامس (20 غشت (أغسطس) 1953)، وعجز صنيعتها عن ملء الفراغ الذي تركه ترحيله، بالإضافة إلى التداعيات الأمنية الخطيرة التي جسدتها ثورة الملك والشعب.
فلم تستطع معظم الأطراف الحاضرة في "إيكس ليبان" تجاهل المعيار الإسلامي، سواء في تحليل المشكلة أو عند اقتراح الحلول المناسبة والممكنة لها، وقد استوى في هذا الأمر الجميع؛ الموالين والمعارضين.
فحزب الاستقلال عبر في مذكرته للسلطة الفرنسية في "إيكس ليبان" عن أن المغاربة ومنذ نفي محمد بن يوسف يعتبرون أنفسهم يعيشون في نظام "غير شرعي، سواء من وجهة نظر المعاهدات الدولية، أو من وجهة نظر المؤسسات الشرعية الإسلامية"[ 14].
ولم يبتعد علماء المغرب عن هذا الموقف، وكرروا الشيء نفسه الذي عبر عنه حزب الاستقلال؛ فقد اعتبروا إزاحة السلطان -محمد بن يوسف- عن العرش مناقضا للشريعة الإسلامية، ذلك أن "العلماء وحدهم لهم الحق في خلع أو تنصيب أو مبايعة السلطان، ولا يمكن خلع السلطان إلا في حالة إخلاله بالشريعة أو إذا أصيب بعاهة، وهذا لا ينطبق على ابن يوسف، ولم يقم العلماء بما قاموا به إلا تحت الضغط"[ 15].
وانسجاما مع هذا اقترح الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد أثناء المفاوضات تعيين عالم من المحكمة الشرعية عضوا في مجلس العرش[ 16].
ولم تكن المرجعية الإسلامية أقل وضوحا لدى الجانب الآخر، فقد أوضح شيخ الزاوية الكتانية عبد الحي الكتاني في رسالة إلى "بيير جولي" وزير الشئون المغربية والتونسية آنذاك في الحكومة الفرنسية، التي قدمها له بهذه المناسبة، أن النظريات التي تتداولها الصحافة الفرنسية حول قضية العرش تتنافى والشريعة الإسلامية.
ويذكر أن هذه النظريات تتركز حول المخرج من المأزق الذي وجدت فرنسا نفسها فيه بعد نفي محمد الخامس، والتي يمكن اختصارها في ثلاث سيناريوهات؛ خلع ابن عرفة وتنصيب سلطان جديد، أو عودة الملك الشرعي محمد بن يوسف، أو تنصيب مجلس للعرش أو مجلس للوصاية، ذلك أن ابن عرفة في نظره سلطان بالبيعة الشرعية التي لا يجوز نقضها إلا بموجب شرعي[ 17]، ونفس الموقف عبر عنه الباشا التهامي الكلاوي عندما قال: "يجب التصرف على ضوء الشريعة الإسلامية"[ 18].
2- التأصيل الوطني للإصلاحية الإسلامية.
التأصيل الوطني للإصلاحية الإسلامية ظل محدودا
كما أسلفنا القول، نشأت الإصلاحية الإسلامية بعيدة عن الخصوصية الوطنية ومنقطعة عنها، سواء على صعيد العقيدة أو المذهب.
فعلى مستوى العقيدة تميز الرعيل الأول من الإصلاحية الإسلامية بالحرص "على عقيدة السلف الصالح والتحذير من كل خرافة أو بدعة، فكانت عقيدة ابن أبي زيد القيرواني، والعقيدة الطحاوية، وفتح المجيد، ومجموعة التوحيد، ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية الواسطية والحموية والتدمرية وغيرها" عمدته.
أما على مستوى الفقه فقد تميز بالتحرر من التقليد وتقديم النص على آراء الرجال[ 19]، الشيء الذي نال من مكانة المذهب وسلطته المرجعية بين أبناء الحركة الإصلاحية الإسلامية، فخرجوا عن حدوده في قضايا كثيرة في مجال العبادات والمعاملات، حتى إن طبقة واسعة من الناس رأت فيهم حملة "دين جديد" لكثرة الجديد الذي أتوا به.
وتعزز هذا الاغتراب في المغرب بالفكر الإصلاحي الوافد من الشرق، الذي نقل أجواء القمع والاضطهاد الواقع على الحركة الإسلامية في المشرق، خاصة الإخوان المسلمين في مصر، وكأنه واقع معيش في المغرب.
لكن بعد الأحداث التي عصفت بحركة الشبيبة الإسلامية (التعبير التنظيمي الأساسي عن الإصلاحية الإسلامية في القرن الماضي)، وسلسلة الأخطاء التي وقعت فيها، والتي جرَّت عليها قمع النظام، واعتقال عدد لا يستهان به من أعضائها، أخذت الأمور في التحول؛ حيث دشنت الإصلاحية الإسلامية مرحلة جديدة من تاريخها عنوانها العريض تحقيق الانتساب الوطني، ذلك أن استمرار المشروع الإصلاحي الإسلامي في المغرب في هذا الطور في جانب منه رهين بالنجاح في هذا التحول/الانتقال.
تميز العمل في هذه الورش بتقديم القضايا السياسية عن غيرها من القضايا والمبادئ، مثل الاعتراف بالمشروعية الدينية للنظام الملكي واعتبار الملك أميرا للمؤمنين، إعادة الاعتبار للمذهب المالكي في قضايا الشأن العام ذات الصلة بالفقه، صياغة رؤى سياسية ومذهبية تقدم الإصلاحية الإسلامية المعاصرة كامتداد نوعي لحركات الإصلاح في تاريخ المغرب الحديث، الاهتمام بالأعلام الوطنية...إلخ.
ونظرا للحيثيات التاريخية والظرفية التي أحاطت بهذه المراجعة فقد غلبت عليها التعديلات السياسية، ومن الناحية الفكرية، اتسمت بالسطحية، إذ افتقدت معظم المواقف والاختيارات ذات الطابع الديني إلى تأصيل عقدي ومذهبي رصين ينسجم مع الخصوصية المغربية.
فمثلا بصدد مناقشة مشروعية إمارة المؤمنين في المغرب، اقتصر الفكر الإصلاحي الإسلامي على المراجع السياسية والشواهد الواقعية في غالبه، ولم يتعدها إلى المصادر الكلامية، مع العلم أن المسألة شديدة الصلة بعلم الكلام وبمبادئ الأشعرية.
فأقطاب الأشعرية في الشرق والغرب الإسلامي لم يغفلوا عن هذه القضية، فقالوا "إن الإمامة في قريش، مقصورة عليهم دون غيرهم من سائر العرب والعجم، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش»[ 20]، و«لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان»[ 21]، ولإجماع المسلمين بعده صلى الله عليه وسلم على أن ولوا قريشا"[ 22]، وحكموا بعدم جواز الخروج عليهم وخلعهم، حتى لو ظهرت منهم أمور منكرة، من ظلم وجور وتعطيل حد، وفي المقابل يجب وعظهم وتذكيرهم بالله تعالى ومراجعتهم في إقامة الحق والعدل[ 23].
فمن انتسب للأشعرية لابد له من أحد أمرين إما الإعلان والمجاهرة بعقيدة مخالفة مثل عقيدة الخوارج أو الشيعة... التي تحرره من هذا القيد والشرط، أو تأكيد نسبه للأشاعرة وفي هذه الحالة وجب عليه الاعتراف بمشروعية إمارة المؤمنين والطاعة، أو الاجتهاد فيها تطويرا، وإثبات عيبها في هذا الباب.
والحال أن شيئا من هذا لم يقع، إذ بقي النقاش بين تعبيرات الإصلاحية الإسلامية في المغرب حول هذه القضية محصورا في دائرة المصالح وحسابات الربح والخسارة، خاصة أن أهل المغرب يؤمهم أمير صحيح النسب إلى قريش.
فدرس العقيدة في المدرسة الإصلاحية المغربية لم يتبين انتماؤه الكلامي؛ فهو في بعض القضايا والمواضع أشعري الطابع، وفي قضايا أخرى معتزلي المنزع، وأحيانا أخرى على مذهب أهل التسليم والتفويض[ 24]، ولعل الداعي وراء هذه الصياغة التلفيقية، هو التشبث بشعار "عقيدة السلف قبل ظهور الخلاف".
وعموما اتخذ رموز الإصلاحية الإسلامية المغاربة موقفا متسرعا وسطحيا من التراث العقدي الإسلامي، بما فيه المرجعية العقدية للمغرب، فالعناية بمسائل العقيدة لدى الإصلاحية الإسلامية كان ضعيفا عند أغلب التيارات، مقارنة بعنايتها بالمسائل السياسية، وقد نتج عن هذه الحالة وحدة وانضباطا كبيرا على صعيد الموقف السياسي لدى كل مدرسة من مدارس الإصلاحية الإسلامية، وفي المقابل ارتفاع احتمالات الخلاف العقدي لديها.
فحركة التوحيد والإصلاح على سبيل المثال لم تتبن مرجعية عقدية واضحة عدا ما تسميه بعقيدة السلف -مع العلم أن السلفية مرحلة زمنية وليست مذهبا عقديا أو فقهيا، على رأي البوطي- وفي المقابل تبنت منهجية وموقفا سياسيا واضحا، وقد أمنت من الناحية السياسية الانشقاقات والانقسامات، ولكنها لم تسلم من الانقسام العقدي، فما يسمى ب"القرآنيون الجدد" في المغرب جزء كبير منهم خرجوا من رحم حركة التوحيد والإصلاح، الشيء الذي يدل دلالة قاطعة على هشاشة الدرس العقدي داخل الحركة وغموضه أيضا.
كما أن جماعة العدل والإحسان هي الأخرى عانت من نفس المعضلة فقد خرج من ثوبها عدد من الشيعة، بل الأكثر دلالة من كل هذا هو طبيعة الخلاف بين قطبي الإصلاحية الإسلامية في المغرب؛ حركة التوحيد والإصلاح وجماعة العدل والإحسان، الذي لم يقتصر حسب بعض القراءات على المواقف السياسية والاجتهادات الحركية، وإنما تعداه إلى مسائل العقيدة. وقد ألف في هذه المسألة الدكتور فريد الأنصاري، ونبه إلى دروب الفساد العقدي في جماعة العدل والإحسان في كتابه "التوحيد والوساطة في التربية الدعوية"[ 25].
فإذا كانت الإصلاحية العلمانية بشقيها الليبرالي والاشتراكي عرَّفت المغرب الخلاف السياسي الذي اشتد واحتد في الخمسين سنة الماضية، وبلغ بالمتخاصمين في الدولة والمعارضة مبلغا من العداوة والقسوة لا نظير له في تاريخ المغرب الحديث والمعاصر، فإن الإصلاحية الإسلامية بالصورة الحالية تؤشر على نقل المغرب إلى الخلاف العقدي الذي تدور رحاه في أحيان كثيرة بين الكفر والإيمان، وهو أشد وأخطر على بنية الدولة واستقرار المجتمع، ولعل المتتبع لتفاعلات الساحة الإسلامية لا يجد صعوبة في إدراك بدايات ومؤشرات هذا الخلاف.
فالدرس العقدي داخل الإصلاحية الإسلامية في المغرب وخارجه تواجهه تحديات جسيمة، أهمها العقائد الإلحادية والضلالات المعاصرة، والتنصير، والتشيع، والإمامة والخلافة، والشركيات والخرافة، والعلمانية الشاملة، وقضية الحاكمية، والخلاف، والاتجاهات الإسلامية التكفيرية... إلخ.
والصورة التي يوجد عليها هذا الدرس اليوم لا تؤهله لرفع هذه التحديات والإجابة عنها، بحكم الإهمال والهشاشة المرجعية التي عانى منها.
فهذه المراجعة تدعو بطريق غير مباشر إلى تطوير العقيدة الأشعرية، إدراكا منا لفضائلها السياسية والتوحيدية، ووسطية وتوازن بنائها، والحصانة العقدية التي توفرها للمنتسبين إليها، وتقديرا منا -أيضا- لحجم التضحيات والخسارات التي سبقت إقرارها، الشيء الذي جعل منها ركنا أساسيا من أركان الهوية الوطنية المغربية.
كما تدعو في الوقت ذاته إلى تجديد المتن الأشعري، حتى يستجيب للتحديات العقدية المعاصرة المطروحة على الإسلام والإصلاح الإسلامي، فالإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري (ت. 324هـ)، والرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات لأبي عمرو الداني (ت.444هـ)، والتنبيه والإرشاد لأبي الحجاج يوسف بن موسى الكلبي الضرير (ت.520هـ)، والمرشدة لابن تومرت (ت. 524هـ)، ونصوص القاضي أبي بكر ابن العربي (ت. 543هـ) وأبي عمرو عثمان السلالجي (ت. 574هـ)...، على أهميتها في تحصين الإجماع السياسي والعقدي لدى طائفة المسلمين الذين يعتقدون بصحتها، فإنها محدودة الفائدة بالنسبة لقضايا من قبيل العلمانية الشاملة والعقائد التكفيرية...، الشيء الذي يحتم على أشاعرة العصر الاجتهاد فيها وتطوير مباحثها، إذ العقيدة خطاب منفتح على قضايا الواقع ومستجداته، والأمثلة على هذا كثيرة في النصوص السالفة، ولعل هذه هي الوجهة الأساسية إن لم تكن الوحيدة لتجديد علم الكلام في الفترة المعاصرة[ 26].
ونختم هذه الفقرة بكلام نفيس للأستاذ "هويتهد" ذكره فيلسوف الإسلام محمد إقبال، جاء فيه: "الدين من حيث هو عقيدة «نظام أو مجموعة من الحقائق العامة لها تأثير في تكييف الخلق، إذا صدق الاعتقاد بها، وفهمت فهما واضحا قويا»"[ 27]، وتكييف الخلق في عصرنا معناه التناغم بين العقيدة والواقع إن بتطوير العقيدة، أو تعديل الواقع.
إن التأصيل الوطني للإصلاحية الإسلامية ظل محدودا، ووقف عند جوانب شكلية اقتضتها ضرورات العمل السياسية، ولم ينفذ إلى العمق والجوهر الذي تستمد منه الوطنية المغربية كيانها وهيأتها.
فقد استفاد المغرب المعاصر من الإصلاحية العلمانية في تلقيح نظامه الوطني وتحديثه على الصعيد السياسي والاقتصادي...، بعد معاناة طويلة استغرقت منه عقودا ما بعد الاستقلال، ولا زال ينتظر إضافة الإصلاحية الإسلامية، التي يمكن إجمالها في تحيين المرجعية العقدية والمذهبية للمغرب، وإعادة الاعتبار لها على قاعدة تطوير "الأشعرية - المالكية".
ومن شأن هذه الإضافة التاريخية تأمين مستقبل المغرب في ظل الحضارة الإسلامية، وتحصينه من الطائفية السياسية القائمة على أساس ديني، ذلك أن ما يبادر به اليوم بعض ممثلي الإصلاحية الإسلامية، بينما يبدو "دعوة" الغرض منها تعزيز سلطة الإسلام، قد يؤدي من حيث لا يشعرون إلى المغامرة باستقرار "الجماعة الوطنية"، وتفكيك أصولها الجمعية.[ 28]
--------------------------------------------------------------------------------
كاتب مغربي
[1]يكشف الشيخ محمد زحل عن مرجعيات وأدبيات العمل الإسلامي في المغرب في إطار الشبيبة الإسلامية في فترة السبعينيات، فيقول: "وكانت أدبيات الإخوان المسلمين حاضرة بقوة في ساحة العمل آنذاك، فرسائل البنا وكتب سيد (سيد قطب)، الظلال، والمعالم، وهذا الدين، والمستقبل لهذا الدين، وكتب عبد القادر عودة، ومصطفى السباعي، وفتحي يكن، ومحمد أحمد الراشد، وغيرها دخلت كل بيت، وذكرت في كل ناد، ونوقشت في كل لقاء..." (الشيخ محمد زحل، موقع امتداد www.imtidad.comبتاريخ18-10-2004، إعداد نور الدين بنمال).
[2] د.يوسف احنانة، تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، منشورات وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- المملكة المغربية، ط. 2003، ص. 79.
[3] أسس البرغواطيون دولتهم بالناحية الغربية من المغرب المعروفة تاريخيا بتامسنا "وتتضارب الروايات التاريخية، وتتعارض حول سياق نشأة النزعة ومعينها الفكري والروحي، فالبعض يربطها بأصول إسلامية جرى تحريفها، بينما البعض الآخر يربطها بالديانة اليهودية والمسيحية". (انظر د. محمد جبرون، الفكر السياسي في المغرب والأندلس في القرن الخامس الهجري، أطروحة دكتوراه نوقشت في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد الملك السعدي - تطوان، المغرب، مرقونة، ص. 142. د. محمد الطالبي، البربر البرغواطيون، ترجمة عبد الجليل الأزدي، منشورات تانسيفت، مطبعة النجاح الجديدة - الرباط، ط. 1/1999، ص. 5).
[4] ادعى هذا الرجل النبوة ووضع لقومه من غمارة الكائنة في شمال المغرب تعاليم وكلاما يقرءونه فيما يشبه القرآن.
[5] يوسف احنانة، تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، م. س. ص. 89-93.
[6] فمن الإمارات الأولى التي اعتمدت المذهب المالكي في المغرب إمارة بني صالح في نكور (91-410هـ) حسب ابن خلدون، أما الأخذ بالأشعرية فقد تأخر بعض الوقت حتى أواخر القرن 5هـ وبداية السادس.
[7] إن الإسلام الصحيح في السياق التاريخي والثقافي والسياسي والنفسي المغربي هو ما أسميناه بالإسلام المغربي، فمالكية المغرب وأشعريته لا تتعارض مع الإسلام الصحيح بقدر ما تمثل أدوات لنفوذه الواقعي.
[8] عبد الله إبراهيم، الحركة الوطنية.. ذاكرة وامتدادات، جريدة الاتحاد الاشتراكي - المملكة المغربية، ع. 6138، الأربعاء 31 مايو 2000، ص. 7.
[9] أبو بكر القادري، مذكراتي في الحركة الوطنية المغربية، ج. 1، مطبعة النجاح الجديدة - البيضاء، ط. 1/ 1992، ص. 135.
[10] علال الفاسي، الحركات الاستقلالية في المغرب العربي، مطبعة الرسالة، ط. 4/1980، ص. 137.
[11] نفسه، 146.
[12] نفسه، ص. 178- 193، 222.
[13] أحمد معنينو، ذكريات ومذكرات، ج. 3، مطبعة سبارطيل - طنجة، (ب.ت)، ص. 93.
[14] تطلق تسمية "إيكس ليبان" على المفاوضات التي احتضنتها هذه المدينة الفرنسية، والتي تمخض عنها اعتراف فرنسا باستقلال المغرب وعودة الملك الشرعي محمد الخامس إلى عرشه.
[15] مذكرة حزب الاستقلال إلى حكومة الجمهورية الفرنسية في غشت 1955 ضمن نص المحاضر الرسمية لمفاوضات إيكس ليبان، مجلة الملفات المغربية الكبرى، العدد 1، أبريل 1996، ص. 10.
[16] وجهة نظر العلماء، المرجع نفسه، ص. 11.
[17] وجهة النظر السيد بوعبيد، نفسه، ص. 10.
[18] وجهة نظر الشريف الكتاني، نفسه، ص. 7.
[19] رأي الكلاوي، نفسه، ص. 8.
[20] شهادة الشيخ محمد زحل، م. س.
[21] أخرجه أحمد من حديث أنس بن مالك.
[22] أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر.
[23] أبو عمرو الداني، الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة، المكتبة الإسلامية - القاهرة، ط. 1/2001، ص. 53. انظر مواقف الضرير وابن تومرت والسلالجي... عند يوسف احنانة، تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي، منشورات وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - المملكة المغربية، ط. 2003، ص. 88،121، 122.
[24] أبو عمر الداني، الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة، م. س. ص. 53، 54.
[25] للتحقق من هذه المسألة تراجع أبواب العقيدة من البرامج التربوية لحركة التوحيد والإصلاح المغربية، مثل البرنامج التمهيدي والبرنامج الأساسي. والشيء نفسه نجده في البرامج التربوية لجماعة العدل والإحسان.
[26] د. فريد الأنصاري، التوحيد والوساطة في التربية الدعوية، كتاب الأمة، نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة قطر، ع. 47، 48، ط. 1/1995.
[27] حمل الدكتور عبد المجيد النجار في كتابه مباحث في منهجية الفكر الإسلامي على المنتقصين من قيمة علم الكلام في الوقت الحالي، وذكر أكثر من سبب للعناية به، والمواضع ذات الأولوية التي يجب عليه بحثها والانتصار لها. (د. عبد المجيد النجار، مباحث في منهجية الفكر الإسلامي، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط. 1/1992، ص. 121-132).
[28] محمد إقبال، تجديد التفكير الديني في الإسلام، ترجمة عباس محمود، دار الهداية (دون مكان الطبع)، ط. 2/2000، ص.8
|
|
|
|
| |
|

|