IMTIDAD
http://www.imtidad.com
 


مولانا محمد الغزالي وكتابه (فقه السيرة)..



لحظات مع الشيخ محمد الغزالي - رحمه - وكتابه ( فقه السيرة )

بسم الله الرحمن الرحيم

عرفته في لقاءات متعددة وفي مؤتمرات متنوعة ( ما كان يسميه مؤامرات !! ) كان رحمه الله حصنا من حصون الإسلام , لاتحس معه – وأنت تجالسه - بغربة كتلك التي تستشعرها وأنت تجالس غيره ممن تتعرف عليهم لأول مرة , عرفته عالما موسوعيا .. عرفته مؤمنا صادقا , ينفذ الى قلبك صدقه , ويستدرجك كلامه , وتستشعر الدفء معه , فتأخذك سنة من (نوم!!) أو غفوة من حلم , وتصحو على نبضات قلبك تهزك الى أعلى , وتشدك الى الكمال , وتسمع من جديد صوته يصل اليك كأنه قادم من لحظة اليقظة , وقبس النور , فلا تجد بدا من أن تتابع الاصغاء الى ما ينثره اليك من درر العلم , وجمال لادب , ونغم الإحساس : الإحساس بأنك في حضرة داعية محنك , وفي معية رباني مسلم , وفي رحاب رجل آمن بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد – صلى الله عليه وسلم – نبيا رسولا , وبالقرآن إماما ..

التقيت به في مؤتمر السيرة النبوية في دولة قطر عام 1400 هجري , وحمدت الله أن منحني هذه المنحة , لأحضى بلقائه , وأسعد بصحبته , وأزداد من علمه وتجربته , فاني من ذالك الصنف الذي لايكتفي ببريق الاشياء , ولا ببهرج الكلام , ولا بظواهر الأمور !! اذ أني تعلمت منه ومن غيره من علمائنا الافذاذ – رحم الله من مات منهم , وجعل البركة في الباقين – تعلمت منهم جميعا كيف أحرص على الحق , وكيف أعيشه , وكيف أعمل على تيسيره للناس – كل الناس – ليذوقوا حلاوته , ويتلذذوا بما فيه من إشعاع ونور ورواء..

كتبه تدعوك إليها ، لاأقول لتطالعها فحسب , وانما لتستوعب منها ما قدرت على استيعابه , وتحفظ منها ما ينفعك في كتاباتك , اذ حين تغشى خواطرك , وتنأى عن شواغلك , لتكتب شيئا يحلو لك , تجد عباراته - رحمه الله - تقفز الى قلمك , و(تسكن) صحائفك , فتحس بانتشاء يدفعك الى المزيد من الكتابة ..والى المزيد من تقدير الرجل ومحبته ..

خلوت به لحظة زمان , اذ حبسته عن ( الفرار!!) ومثله من يحق له الفرار .. لأنه ليس لديه وقت يضيعه , ولا فراغ لايحسن شغله , ولا استرخاء يركن إليه , ولا استهلاك يغيبه عن قصده !! فهو الذي يبحث عنه أهل المؤثمر , وهو اليقظ الذي يتحاشى الظهور أمامه أخدان التآمر !! استفسرته عما اذا (فتح ) الله عليه ليكتب عمن شرب هو من نبعه , وسقي من حوضه , وتعلم في مدرسته .. سألته عن كتاباته (حول) سيرة رسول الرحمة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – فما كان منه - وقد سمع السؤال - إلا أن وضع يده على كتفي وقد اغرورقت عيناه : (أتذكرني بمن لم أنسه منذ عرفت , يصحبني خلقه منذ شفيت , أنقذ الله به الأمة البشرية : من تبعه منها من ويلات الشرك وشرك الويلات !! هو الحبيب الذي لايفارقني حديثه , وهو النبي يلازمني سره ..

لقد طبعت احساساتي الجميلة عن سيرته – صلى الله عليه وسلم – ودونت اشراقاتي في ديوان محبته – صلى الله عليه وسلم – ( ان هذا الكتاب ليس صلة محدثة يرسول الاسلام , ولا جملة من الدلائل على صدقه , ولا لمحات تكشف للمؤلف عن عبقريته وسناء دعوته .. فان ذالك قد استفاض به الكلام في مواضع أخرى . ولكني توفرت على إخراج هذا الكتاب وأمامي غاية معينة أرجو أن أكون بلغتها ..إن المسلمين الآن يعرفون عن السيرة قشورا خفيفة , لاتحرك القلوب , ولا تستثير الهمم .. وهم يعظمون النبي وصحابته عن تقليد موروث ومعرفة قليلة , ويكتفون من هذا التعظيم بإجلال اللسان , أو بما قلت مؤنته من عمل .. ومعرفة السيرة على هذا النحو التافه تساوي الجهل بها ..)

وجدته ينظر الي في إمعان ، فقد أحس بإشراق كلماته في قلبي , وتسرب معانيه في عقلي , وأراد أن يكرمني أكثر ، فأخرج كتابه في سيرة نبي الرحمة , وقال لي : علما مني بحبك الحق , وتمجيدك الصدق , أهدي اليك كتابي هذا الذي سميته (فقه السيرة) . ثم فتح الكتاب وقرأ بنفسه - رحمه الله - في الصفحة الرابعة : ( انه الظلم للحقيقة أن تتحول – السيرةالنبوية- الى أسطورة خارقة . ومن الظلم لفترة نابضة بالحياة والقوة أن تعرض في أكفان الموتى!!) ولم يطل بي الزمان ولا المكان فقد جاء الناس إليه مهرولين يقولون ان الجميع في انتظارك .. وودعني على عجل كانه يقول لي في وجل .. ( سنلتقي في هذا .. فاني أعرفك .. أعرف حرصك على تذكير المسلمين بالسيرة في قالبها المشوق ومنطقها النوراني ..)

والتقينا .. والتقينا .. ولم نجد وقتا لنتابع الحديث وان كان قد قال الكثير .. وسمعت عن وفاته في الرياض المحروسة منافحا مكافحا .. وأحسست كان نشر ما كتب في السيرة النبوية من آكد واجباتي .. وهاأنذا - اخي القارئ - أقدمها اليك في هذا الموقع الجديد على الانترنيت كما كتبها صاحبها في حلقات .. قد أختصر منها ما وجدته طال على أطفال الانترنيت داعيا لشيخي كاتبها بالرحمة ولأسرته بالصبر والسلوان وللمسلمين الذين افتقدوا فيه العالم الموسوعي المدافع عن الحق في محبة وسلام وباسلوب أخص ما يمتاز به السلاسة واليسر والجمال .. كانه شعر اغترف من معين البلاغة , وبلاغة فاضت من نبع الشعر فاليك أستاذي وسيدي محمد الغزالي المثوبة والرضوان والى ابنائك وأحفادك الثبات والسلوان .. يا وريث نبوة الأهرام ومن عاش يذود عن سماحة الإسلام .. سنتكب سيرة النبي من (فقه السيرة) الذي خلدته شوقا لصاحبها , رجاء صحبته على الحوض المورود – ان شاء الله – آمين

مربيا يوم عيد الاضحى 1423

الشيخ علال أحمد بشير البوزيدي الادريسي














 
Nuevo