IMTIDAD
http://www.imtidad.com
 


بعض المسائل التي تخص الشعوب من خلال علاقتها بالحركات الإسلامية ..





* زكي طاهر العليو

الناس أو ما سنعبر عنه بالشعوب هم هدف ما تقدمه الحركات الإسلامية من برامج ، وما تقوم به الأحزاب الإسلامية ، حيث سيسلط الضوء على بعض المسائل التي تخص الشعوب من خلال علاقتها بالحركات الإسلامية .
هناك مصطلحان مرتبطان أو قريبان من بعض وهما مصطلح الشعوب ومصطلح الجماهير ، الأول يطلق ويراد به ما يقابل الحكومة والثاني يطلق ويراد به ما يقابل النخبة .
أثرت الصحوة الإسلامية على مختلف شرائح المجتمع سواء أكانت شريحة تقسم إلى أغنياء أو طبقة متوسطة أو فقراء ، أو كانت شريحة تقسم إلى متعلمين أو غير متعلمين ، أو كانت شريحة تقسم إلى كبار سن أو كهول أو شباب ، أو إلى غيرها من شرائح المجتمع ، وهذا ما جعل للتيار الإسلامي شعبية في المجتمعات العربية حازت الحركات الإسلامية على جزء مهم من هذه الشعبية ، ورغم أنه ليست هناك معايير دقيقة يمكن اللجوء إليها لمعرفة كم هي نسبة الشعوب العربية التي تؤيد التيار الإسلامي بصورة عامة أو التي تؤيد الحركات الإسلامية بصورة خاصة ، أو التي تؤيد التيار الإسلامي ولا تؤيد الحركات الإسلامية ، ولكون الحركات الإسلامية حركات اجتماعية أو بتعبير آخر جزء من هذه الشعوب ، فمن الطبيعي أن يكون هناك تقارب بين ما تطالب به هذه الحركات وما تطالب به الشعوب العربية ، فهناك تفاعل ما بين الشعوب العربية والحركات الإسلامية ، وخير دليل الانتخابات التي تجري في الدول العربية حيث تحقق حركات إسلامية نتائج جيدة مقارنة بما هو مسموح لها سياسياً ، ولعل كون الحركات الإسلامية تمثل إلى حد ما أكثر المعارضات لأنظمة الحكم جعلها تقترب من الشعوب التي عانت كثيراً من أنظمة الحكم .
ولكن العلاقة الموجودة بين الحركات الإسلامية والشعوب العربية تواجهها إشكاليات قد تضعف هذه العلاقة ، طرف من هذه الإشكالية يخص الشعوب العربية ، وطرف يخص الحركات الإسلامية .
تعرفت الشعوب العربية على مطالبها بسبب عوامل عدة منها فعل التجربة التي عاشتها هذه الشعوب خلال عقود طويلة ، وكذلك نتيجة نضال قوى اجتماعية وسياسية في المجتمعات العربية بما فيها الحركات الإسلامية ، وأيضاً الثورة المعلوماتية الحاصلة من عدة سنوات سواء كانت فضائيات أو انترنت ساهمت في إطلاع الشعوب العربية على الكثير من القضايا وتكوين وجهات نظر حولها .
يمكن وصف حال الشعوب العربية بأنها تعيش حالات فقر وقهر وظلم وإحباط ، وتعيش حالات ضغط من أنظمة الحكم ، وتفكك اجتماعي وأمية ، فالضرر دائما يقع على " الشعوب " أكثر منه على صفوة المجتمع أو المتنفذين في أنظمة الحكم ، ومن هنا قد تعيش هذه الشعوب حالات يأس مبررة نتيجة لذلك ، فكثير من أفراد المجتمع العربي عاش أغلب حياة صعبة ، ومن هذا الحال قد تنتج أفعال غير متزنة ، ومن هنا تبرز الإشكالية المهمة كيف يمكن لمن يعيش هذه الحالات أن يتجاوز واقعه السيء ، فكما ذكرنا أسهمت عوامل عدة في تكوين وعي ما من خلاله استطاعت الشعوب العربية التعرف على أنها شعوب لا تتمتع بالمستوى الأدنى لمختلف حقوقها ، فلا حقوق لها في المشاركة السياسية ، فهي ترى أنها لا تساوي شيئاً حتى يكون لها رأي في سياسة دولها ، وتعرف أنها تعيش وضعاً اقتصادياً يناقض تماماً ما تعيشه النخب الحاكمة ، فهي لا تتمتع بأي استقرار اقتصادي يمكنها من العيش بكرامة ، فمن من الشعوب العربية يتصور أنه عاش حياته بكرامة ؟ وتعرف أنها بحاجة لتنمية تعليمية تربوية ، فلم تتمكن الدول العربية من القضاء على الأمية والجهل ، وهنا لا يُقصد من ذلك أن الشعوب العربية تعرفت على كامل حقوقها ، ولكن هي تعرف الحد الأدنى من حقوقها ، ولكن في مقابل ذلك هي لا تستطيع أن تصل للطريق الذي يمكنها من تحقيق طموحاتها فهناك عدد من الأسباب منها ترهيب الأنظمة الحاكمة ، والاستجابة الضعيفة للتحديات التي تواجهها ، وعدم تفهم النخب لمطالب هذه الشعوب ، وعدم قدرة القوى الفاعلة من التفاعل مع مطالب هذه الشعوب .
فهناك تصور عند بعض النخب العربية أن الشعوب العربية لا تفهم ، غوغائية ، عاطفية ، غير قادرة على الفعل فكيف يتم التعامل معها من دون تقديم تنازلات لها ، هذا الرأي له وجه آخر وهو وجه الفكر الوصائي أي إما أن تكون الشعوب العربية على نفس ما تراه هذه النخب وإلا فهي لا تفهم ، غوغائية ، عاطفية ، وتنسى هذه النخب أن جزء كبير منها لم يقدم أي فعل يتناسب مع مستواها يقنع الشعوب العربية بما تراه هذه النخب ، وأن الشعوب العربية بما تملك أحياناً قدمت دعم وصمود لقضايا مجتمعاتها ولولا هذا الدعم والصمود لتغير وضع هذه المجتمعات ، ولو سلمنا جدلاً أن الشعوب العربية شعوب لا يمكن أن يكون لها دور مهم في ما يجري في المجتمعات العربية لأنها لا تفهم ، غوغائية ، عاطفية ، غير قادرة على الفعل إلى كثير من هذه الأوصاف .. فهل من المعقول أن تنجح أي قوة سياسية أو اجتماعية في تحقيق مطالبها بالاستغناء عن السند الشعبي من أفراد المجتمع ، مثلاً هل يمكن لدعاة الديمقراطية أن يحققوا الديمقراطية التي ينشدونها من دون سند شعبي يدعم المطلب الديمقراطي ؟ فأي قوة سياسية أو اجتماعية بحاجة للتواصل مع الشعوب كي تتمكن من تحقيق طموحاتها ، من هنا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تبقى الشعوب العربية على ما هي عليه من أوضاع سيئة فلا بد أن تقوم النخب بدورها التاريخي ، فمهما قيل يبقى للعمل الشعبي دوره المهم لأي قوة ، ولا ينحصر دور الشعوب العربية فقط في المظاهرات ولكن هناك أدوار كثيرة تستطيع الشعوب القيام بها ليس فقط الإضرابات والمظاهرات وإرسال بيانات الإدانة والمقاطعة بل هناك العمل الجاد كل في وظيفته وتقديم المساعدات لمن هو بحاجة لها ورفع مستوى الكفاءة في مختلف جوانب الحياة ، ويبقى للصمود أهميته في قضايا أي أمة .
وهنا يقع على الحركات الإسلامية واجبان - إن جاز أن يكونا واجبان - الأول وطني والثاني ديني بمساعدة الشعوب العربية لتحقيق طموحاتها ، ولا يمكن للحركات الإسلامية تجاهل حاجتها للعمل الشعبي حتى تستطيع أن تحقق ما تراه ، فهناك دور تبادلي بين الحركات الإسلامية والشعب .
يتميز الخطاب الحالي الذي تستخدمه الحركات الإسلامية مع الشعوب بكونه خطاب بسيط ومفهوم ومألوف ومعروف لديها ، بعكس ما تقوم به بعض القوى التي لا تستطيع أن تتفاعل مع الشعوب بصورة جيدة ، وليس بالضرورة أن يكون الخطاب البسيط خطاب غير عقلاني أو مضلل .
والمشاكل التي تعاني منها الشعوب العربية تفرض على الحركات الإسلامية عدم التعامل مع هذه الشعوب بمنطق التشديد والتنفير والوصاية بل بمنطق التيسير والترغيب ، وبالتالي فهي مدعوة لصياغة العلاقة مع الشعوب تأخذ في اعتبارها المشاكل التي تعانيها هذه الشعوب العربية وانسجام الآليات المستخدمة مع ذلك ، فظروف المجتمعات العربية تسير نحو طريق غير معروف نهايته الذي ينبأ بالكثير من المفاجآت ، والتعامل مع هذه المجتمعات بصورة تتصف بالصبر والمداراة مطلب مهم ، بالإسهام بتقديم البرامج التي من خلالها تستطيع هذه الشعوب من الأخذ بحقوقها ، ويمكن للحركات الإسلامية الاستفادة من كثير من الوسائط الإعلامية لذلك كالانترنت والفضائيات لكي تتواصل مع أكبر عدد من الشعوب .
يصف رموز للحركات الإسلامية الشعوب العربية بأنها تعي قضاياها ، وقد يكون هذا الوصف صحيحاً إلى حد ما ، ولكن لا يمكن القبول بوصف الشعوب العربية بأنها واعية لأنها تؤيد مطالب الحركات الإسلامية ، لأنه ببساطة عندما تختلف مطالب الحركات الإسلامية عن مطالب الشعوب سوف يتغير رأي الحركات الإسلامية في وعي هذه الشعوب ، ومن هنا يلزم أن يكون المنطلق في وصف الحركات الإسلامية للشعوب بأنها واعية مبني على قراءة موضوعية ودقيقة للواقع ولمطالب الشعوب .
للشعوب الحق في الحكم على الحركات الإسلامية ، لا أن تكون الحركات الإسلامية وصية على هذه الشعوب ، فلها الحق أن تختار الحركات الإسلامية أو ترفضها ، وهذا ما يعبر عنه بعض الرموز الإسلامية من أن إذا صناديق الانتخابات إذا جاءت بغيرهم فهم يقبلون ذلك .
سبق أن أيدت الشعوب العربية التيار اليساري بصورة عامة سواء في فترة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي حيث كان ينادي ببعض مطالب الشعوب العربية ، ونتيجة لتداعيات سياسية واجتماعية انحسر تأييد الشعوب العربية للتيار اليساري العربي ، ومع بداية الثمانيات برز التيار الإسلامي بقوة في مختلف المجتمعات العربية ، ومن خلال تجربة الشعوب العربية مع اليسار العربي ليس منطقياً أن تستكين الحركات الإسلامية لتأييد الشعوب العربية لها ، فعليها أن تنظر لتجربة اليساريين في العقود السابقة ، فيمكن أن تتخلى الشعوب عن الحركات الإسلامية عندما لا تستطيع هذه الحركات التفاعل والاستجابة لمطالب الشعوب أو لا تستطيع أن تقدم إنجازات جديدة لهذه الشعوب ، وبالتالي فعلى الحركات الإسلامية الحذر من الوقوع في فخ الغرور ، ومن هذا على الحركات الإسلامية أن تكون في مستوى تحديات المرحلة التي تمر بها ، ويعني ذلك أن تطور من خطابها تجاه الشعوب وأن تتواصل معها بمختلف أنواع التواصل ، وهذا يفرض على الحركات الإسلامية الالتزام بالعمل المنظم مع الشعوب مما سيعمق التواصل والترابط بينهما ، بعكس العمل العشوائي الذي سيضر بهذا التواصل ، ولا شك بأن العمل المنظم يعني الجهد المضاعف حيث يتضمن ذلك معرفة ما تحتاجه الجماهير العربية والعمل على تحقيق طموحاتها .
لم تستطع الحركات الإسلامية الاستفادة من التأييد الشعبي لها بدرجة كبيرة بحيث يكون هذا التأييد عامل ضغط لصالحها كي يعطيها دعماً أكثر وتحقق نجاحات أكثر ، فبعض الحركات الإسلامية أسهمت نسبياً في معالجة بعض المشاكل التي تعيشها أفراد مجتمعاتها ، ويرجع عدم استفادة الحركات الإسلامية من ذلك لاعتبارات عدة منها أن عملية التغيير في المجتمعات العربية المعاصرة أصبحت شديدة التعقيد حيث لم تتمكن كثير من القوى في هذه المجتمعات من تحقيق ما وعدت به ، ومنها قد تكون الشعوب العربية وصلت لدرجة من اليأس لم يعد ينفع معه أي محاولات للمقاومة وتغيير الأوضاع وبالتالي اتجهت الشعوب العربية للمحافظة على أوضاعها خشية من فقدان وتدهور أكثر ، حيث تسهم أنظمة الحكم بقوة في إبقاء الأوضاع كما هي بتطوير آليات القمع وإفشال أي تحرك من أي قوة معارضة ، وبالتالي تبقى محافظة على مصالحها ، ولكن السبب الأهم في وجهة نظرنا أنه في الوقت التي استطاعت فيه أنظمة الحكم من تطوير آلياتها لم تستطع قوى المعارضة بما فيها الحركات الإسلامية من زيادة فعالية آلية عملها أو تجديد وسائل المعارضة والنضال من أجل تغيير معادلات الواقع .
هناك إشكالية تطرح على الحركات الإسلامية وهو أن هذه الحركات تدعي أنها تستطيع تحريك الشعوب العربية ، فلماذا لا تستطيع هذه الحركات الإسلامية إحداث نقلات نوعية لأفراد المجتمعات العربية في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد ، من المعروف أن للحركات الإسلامية دورها في المساهمة في تطوير المجتمع ولكن الإمكانات المادية لهذه الحركات محدودة ، وهذا لا يجعلها قادرة على القيام بنقلات نوعية ، ولكن كان ينبغي طرح هذا السؤال على " الدولة العربية الحديثة " وهي التي تغولت على حساب الشعب لماذا لم تستطع نقل الشعوب العربية في مجالات التربية والتعليم والتنمية العربية لا أن يطرح على الحركات الإسلامية ، فهذا السؤال يفترض أن الدولة رفعت يدها عن مسؤوليتها تجاه شعوبها تعليمياً وصحياً واقتصادياً ، وهي في الوقت ذاته لا تسمح بتفعيل مؤسسات المجتمع المدني للنهوض بالشعوب ، ومع الاعتراف بأن على كافة القوى في المجتمع مسؤولية تقدم وتطور الشعوب العربية ، ولكن لماذا يلقي هذا الرأي مشاكل المجتمع العربي على الحركات الإسلامية فقط وتطالبها بإيجاد الحلول ..

عن موقع ( البلاغ )


 
أمين عام الشبيبة الإسلامية يحلل الوضعية في المغرب وفق ما يراه ..!! تجرأوا على الخطابة باسم الدعوة وتجاسروا على الإفتاء باسم الخطابة ...!!