تأليف: إدوارد تيفنان
ترجمة: الدكتور حسن عبد ربه المصري
الناشر: المجلس الأعلى للثقافة ـ القاهرة
تعليق: د. أحمد زيدان التميمي
يؤكد المؤلف وهو صحفي اميركي ان تصاعد النفوذ الاسرائيلي داخل واشنطن باستخدام قوة الجماعة اليهودية الاميركية بدأ بعد انتهاء معارك الحرب العالمية الاولى حيث عمدت المنظمة الصهيونية إلى تشكيل معابر للاتصال بالاحزاب السياسية الاميركية ومن بعدها الجهازين التنفيذي والتشريعي، وعلى الرغم من هذه الجهود يشير الفصل الاول إلى ان الصراع بدأ مبكرا بين الدولة اليهودية واليهود في اميركا لتحديد من له احقية توجيه السياسة الاسرائيلية وتمسك بن غوريون بعدم احقية اي مجموعة من يهود الشتات في التدخل في سياسة اسرائيل داخليا او خارجيا.
ادى انتصار بن غوريون الى تصدر رجال الاعمال اليهود لقيادة الجماعة في أميركا مما وفر لإسرائيل منذ منتصف القرن المال والقدرة على التأثير، ولما ظهرت الحاجة الى تشكيل قوة فعاله تتفرغ للتعبير عن المصالح الاسرائيلية اتفق يهود اميركا عام 54 على تأسيس المجلس الصهيوني للعلاقات العامة الذي تغير اسمه عام 59 الى اللجنة الاميركية للعلاقات العامة ايباك.
ادركت الجماعة اليهودية الاميركية بعد انتهاء فترة رئاسة ايزنهاور الثانية حاجتها الضرورية الى التأثير المباشر على توجهات السياسة الخارجية الاميركية بما يخدم مصالح اسرائيل فعملوا علي ان يكون لهم دائما على رأس المراكز المهمة داخل البيت الابيض من يعتمد عليهم ومهدوا الطريق في الوقت نفسه لكي يحتل النابهون من ابنائهم هذه المراكز في المستقبل.
ادرك اليهود الاميركيون حجم تأثيرهم بعد دخول كيندي البيت الابيض عندما تمكنوا من وقف التشريع الخاص بتنظيم عودة اللاجئين الفلسطينيين داخل مجلس الشيوخ مما جعل الادارة تصرف النظر عنه، وعندما اعلنوا بأعلى صوتهم انهم سيوقفون دعمهم المالي للحزب الديموقرطي اذا استمر، اصرت الادارة على تجميد قرض قيمته 23 مليون دولار لاسرائيل لشراء نظام دفاعي ضد الطيران المصري مما ادى الى السماح به.
بدأ الرئيس جونسون مسؤوليته بأن اكد لاسرائيل انها اذا كانت قد فقدت كيندي فقد رزقها الله بأفضل منه، وتأكيدا لذلك فتح قناة مباشرة مع زعماء الجماعة اليهودية مما يسر لسفير اسرائيل في واشنطن ابا ابيان ان يمسك بزمام هذه الجماعة بين يديه وان يوجه نشاطاتها كيفما يشاء وان يحرم على اعضائها انتقاد السياسات الاسرائيلية علنا او عبر المنابر الاعلامية. ولما وقعت حرب 67 سارعت الجماعة اليهودية إلى تقديم معونة عاجلة لها بلغت 100 مليون دولار الى جانب حجم هائل من المساعدات العينية والقروض الحكومية الميسرة والمنابر الاعلامية المجانية. وشجع التقارب بين الرئيس نيسكون ورئيسة الوزراء غولدا مائير على زيادة معدل التأثير اليهودي على سياسة اميركا الخارجية فعندما تداولت الاوساط السياسية أبعاد خطة روجرز للسلام قام 1400 من زعماء اليهود في انحاء اميركا بزيارة واشنطن للتعبير عن رفضهم لها، في الوقت نفسه تبارت الاقلام لابراز اهمية اسرائيل كدولة استراتيجية في المنطقة. وعندما وقعت حرب 73 منعت الزعامات اليهودية افرادها من توجيه اي نقد لحكومة اسرائيل وعملت على زيادة حجم معونة سنة 74 المخصصة لها الى 2،2 بليون دولار بعد ان كان حجمها 404 مليون دولار عام 72.
استغلت ايباك قانون تنظيم الحملات الانتخابية الذي صدر بعد فضيحة ووتر غيت لإحكام قبضتها على التبرعات المالية التي تحصل عليها لجان العمل السياسي الانتخابية المنتشرة في كل مكان، واستطاعت بقوة المال هذه ان تدفع 76 من اعضاء الكونغرس للاعتراض علي وقف صفقة اسلحة ضخمة لاسرائيل بحجة التخفيف من حدة التوتر مؤكدين حاجتها الماسة اليها للوقوف ضد التهديدات العربية.
كما اعترضت ايباك وبشدة على مساعي الرئيس كارتر الداعية الى اقامة دولة فلسطينية، وعندما تولى بيغين رئاسة الوزارة في اسرائيل دافعت عنه ضد بعض المفكرين الذين وصفوه بالارهابي واتهموه بالعنف كما اسكتت بقوة الاصوات التي تعالت منددة ببناء المستوطنات لانه عمل غير قانوني لما يعكسه ذلك من انقسام يهودي اميركي حيال السياسات الاسرائيلية.
يعتبر المؤلف ان صفقة بيع الطائرات الفانتوم للسعودية في ايلول (سبتمبر) 81 من بين أفضل النماذج التي تعكس أبعاد الصراع بين الادارة الاميركية وقوى الضغط اليهودية حيث بدأ الشد والجذب بين الطرفين قبل التصويت عليها بعشرة اشهر، ولولا تبني الرئيس ريغان لها لكان من الصعب تمرير قرار بيعها بموافقة 52 من الشيوخ.. يقول المؤلف ان ايباك ارست في ضوء هذا التصويت قاعدة العمل على تصفية الشيوخ الذين يعدون بتأييد توجهاتها ثم ينحازون الى جانب الادارة.
عوضا عن اتمام صفقة الطائرات للسعودية دون رضاها افسح الطريق امام ايباك للترويج لاتمام اتفاق التعاون الاستراتيجي بين اسرائيل واميركا، وعلى الرغم من ضم اسرائيل لاراضي الجولان السورية واعتدائها على المفاعل الذري العراقي وغزوها لبيروت لقيت تأييدا كاملا من الجماعة اليهودية عكس خلافا واضحا بينها وبين الادارة الاميركية مما جعل البعض يتساءل اين يقف اليهود الاميركيون من مصالح دولتهم !!.
انتقلت ايباك كما يقول المؤلف في الفصل الثامن بعد تنامي قدراتها على مستوى تمويل الحملات الانتخابية التشريعية والرئاسية وبعد انتشارها على المستوى الجامعي الى خطة بناء المواطن السياسي اليهودي او الاميركي القادر على بذل الضغط المتواصل لتحقيق الاهداف التي تخدم مصلحة اسرائيل ويخصص المؤلف آخر فصلين من الكتاب وهما التاسع والعاشر لعرض وجهات النظر اليهودية الاميركية المختلفة جذريا مع منهج ايباك في الضغط والتأثير على سياسات اميركا الخارجية والتي يصرخ بعضها محذرا من تضاعف اعتماد الاقتصاد الاسرائيلي على المعونات والهبات الاميركية والتبرعات اليهودية دون ان يسمع صوتهم بسبب الحصار الذي تضربه ايباك على كل من يسعى إلى الاعتراض على سياسة اسرائيل.. مما يدفعه في نهاية الامر إلى توجيه رسالة الى اعضاء الكونغرس يطالبهم فيها بالتفكير في إحداث توازن بين رؤيتهم لاسرائيل ورؤيتهم لوجهة النظر العربية ولمصالح اميركا، ويقول لهم ان المال اليهودي اذا تمكن من اسكاتهم فترة اطول فسيعود ذلك بالوبال على مصالح اميركا في الشرق الاوسط وعلى اسرئيل واقتصادها الذي لولا المساعدات الاميركية لأعلن افلاسه منذ سنوات طويلة.
عن ( المشاهد السياسي .
|
|