IMTIDAD
http://www.imtidad.com
 


رسالة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي إلى المؤثمر التأسيسي للحركة الإسلامية المغربية ...




بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين


الإخوة الأحباب ومقام الأبناء الأبرار وفقهم الله تعالى وتقبل منهم.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

عندما تجتمعون اليوم لمناقشة أمر دعوتكم وتصحيح خط سيركم، وإعلان " الحركة الإسلامية المغربية " وعاء لعملكم ونهجكم، فإنما تقومون بخطوة كانت قد اتخذت في مستهل سنة 1389 هجرية، وأسست لبنائها وتقويتها روافد من جمعيات تربوية وفكرية ودعوية، مثل الشبيبة الإسلامية، وشباب الدعوة الإسلامية، والشباب المسلم، وخريجي مدارس المعلمين...، وبقي الأمر طي الكتمان إلى صيف 1395هـ، حيث تقرر الإعداد لمؤتمر تأسيسي يكون في بداية 1396 هـ( 1976)م، وتعلن فيه المنظمة الجديدة بعنوانها الحقيقي " الحركة الإسلامية المغربية"، وذلك بعد أن أصبح لها وجود تنظيمي شبه متكامل ممثلا في خمسة قطاعات ، هي قطاع المدرسين، وقطاع العمال، وقطاع الطلبة، وقطاع التجار، والقطاع النسوي، ويعينني في الإشراف عليها جميعا كل من الإخوة الأفاضل الشيخ محمد العبدلاوي المدغري والشيخ عبد اللطيف عدنان رحمهما الله تعالى والشيخ إبراهيم كمال والأستاذ جامع بوكنو حفظهما الله تعالى ووفقهما، والأستاذة خديجة بنت أبي بكر مطيع شفاها الله تعالى وتقبل منها.

إلا أن الأجهزة الأمنية التي كانت تراقبنا عبر مجموعة من الصبية المراهقين المتلهفين على المال والتقرب إلى ذوى الجاه والسلطة، وأخرى من ذوي السابقة في دعوة مشرقية، ولاحقة في ارتكاس مغربي، يشرف عليهم قفاز حريري مسموم، قررت القيام ضدنا بضربة استباقية أواخر سنة 1975م، لمحاولة تصفية القيادة والتخلص منها، والاحتفاظ بالقواعد المنظمة قبل أن يكتمل وعيها الحركي ونضجها السياسي، أداة للتوظيف الأمني الاستخباراتي ولكل غاية يرجي تحقيقها، وكانت هذه الضربة عقب محاولات كثيرة للتسخير والاحتواء، واستخدام كل ضروب الإغراء وتلميحات الوعيد والتهديد، بعد أن تعذر الاستقطاب واستعصى التدجين والترويض.

حينئذ كان قرار تصفية القيادة مجردة من كل غطاء سياسي أو دعوي، فتمت المتابعة شخصية جرائمية، ولذلك لم يرد في كل محاضر التحقيقات البوليسية الأولى مع المتهمين المعتقلين أي ذكر للحركة وقيادتها، أو لاتجاهنا الإسلامي والسياسي، لأنهم ( أي المعتقلين) لم يكونوا يعرفون شيئا، ولأن رغبة السلطة موافقة لجهلهم بكل شيء عنا.

إلا أنني عندما وصلت إلى المشرق العربي، واستوعبت الخدعة، كان لزاما أن أبين الوجه الحقيقي لحملات القمع المسلط علينا، فدفعت حفاظا على المشروع الرئيس، بأحد العناوين الرافدة إلى واجهة الأحداث، وكانت " الشبيبة الإسلامية المغربية" ترسا وغطاء للحركة الأم " الحركة الإسلامية المغربية".

هكذا برز هذا الرافد الصادق إلى واجهة الأحداث، وابتلعت الأجهزة الأمنية الطعم، بعد يقينها بفشل برنامجها الأول ( ضرب القيادة عارية عن كل غطاء)، فتقرر أن يعترف لنا بهويتنا الإسلامية الحقيقية ، وأن يعدل مسار المحاكمة، ثم بعد أكثر من سنة اضطرت الأجهزة لاعتقال مجموعة أخرى ادعي أنها كانت في حالة فرار، وذكر على لسانها الاسم الذي دفعت به إلى الساحة الإعلامية "الشبيبة الإسلامية المغربية" ، وتم تدوين ذلك في محاضر التحقيق ثم أطلق سراحهم، وتمت بذلك إضافة هذا الرافد الحركي إلى المحاكمة بأثر رجعي.

تحت هذا العنوان "الشبيبة" تكرست الحملة الإعلامية السلبية والإيجابية،والمتابعة القضائية والمدافعة القانونية، وكان ذلك على حساب الروافد الحركية الأخرى التي خبا وميضها لانشغالنا عنها بمواجهة الحملة المضادة تنظيميا ودعويا، وانشغال الخصوم بالإجهاز على العنوان المعلن، ومحاولة تصفية قيادته، مستعملين حفنة من المراهقين وصبيان مرحلة التأسيس، الذين لم يكونوا يعرفون أو يستوعبون ما يجري حولهم، مستعينين بحفنة أخرى من العملاء المستنبتين كيماويا وبعجلة، من أجل إجهاض الحركة واختطاف المبادرة، وتشويه الحقائق، وتزوير التاريخ.

وهاأنتم الآن تنطلقون بحزم وعزم لإعادة ترتيب أوضاع الحركة، وتجديد مسارها وتحديده، بما يؤكد حقيقة ربانية خالدة هي أن للباطل جولة، ولكن للحق صولة وثباتا (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) الأنبياء18.

إنكم إذ تعلنون اليوم بيانكم التأسيسي للحركة الإسلامية المغربية، إنما تصلون الماضي بالحاضر، وتنفذون الخطوة التي كان مقررا لها بداية 1976،أي قبل حوالي ثلاثين سنة مضت.وبذلك يقيض الله عز وجل على أيديكم إتمام بناء الوعاء التنظيمي الحركي الأصيل للدعوة الإسلامية ببلادكم التي هي أمانة في أعناقكم. في وقت طغت الغثائية والنفاق والدجل والمتاجرة بالدين وبيعه في سوق النخاسة. تخطون هذه الخطوة النوعية كي تتضح قسمات الحق ومعالم الطريق، برفق وأناة ومصابرة ومثابرة، بمنأى عن العنف وأهله، وعن الوصولية والارتزاقية ودربهما. وهذا ما كان عليه أمر حركتكم في مستهل تأسيسها.

أيها الأحباب، لم تسعفني الظروف المعروفة لديكم بالمشاركة في جمعكم الكريم الذي طالما منيت النفس بحضوره والمساهمة فيه، ولكن يكفيني منكم قبول عذري، ويرضيني منكم عزمكم الرشيد، ومضاء رأيكم السديد، وتماسك صفكم وإخلاص نواياكم، أحسبكم كذلك والله حسيبكم، وفقكم الله تعالى لما فيه خير البلاد والعباد، وصلاح أمر الأمة، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

عبد الكريم مطيع الحمداوي

 
الباحث الدارس : الحـركة الإسلامية في عيون إسلاميين مغـاربة ... محمد سرور غادر سورية بعد نكبة الاخوان..خلط حركية الاخوان بثورية قطب بسلفية ابن تيمية ...