عن ( موقع الشبيبة الإسلامية المغربية )
21/07/2008
نشرت جريدة الحياة الجديدة في العدد 20 بتاريخ 11/17 يونيو 2008، تقريرا حول حقائق كشفتها تحريات هيئة الإنصاف والمصالحة، حول حادثة اغتيال عمر بنجلون سنة 1975م، وكانت خلاصة هذه التحريات كما ورد في تقرير الصحيفة ما يلي:
1- هيئة الإنصاف والمصالحة تؤكد أن جهازا أمنيا سريا وراء عملية الاغتيال، والدولة مسؤولة عن ذلك.
2- الملك الراحل أكد لعبد الرحيم بوعبيد أن المسؤول المباشر عن التخطيط للقتل هو المدعو عبد العزيز النعماني.
3- لدى هيئة الإنصاف والمصالحة قرائن قوية على ارتباط عبد العزيز النعماني بأجهزة الأمن المغربي.
4- السلطات المغربية رفضت التعاون لكشف مصير الوثائق المسروقة من ملف القضية.
5- فضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي كان يتلقى دعما ماليا من الدولة.
ونظرا لما كشفه هذا التقرير في هذا الموضوع، من بعض الحقائق التي توافق قناعتنا، وما توصل إليه بحثنا أيضا، وما غاب عن الهيئة من حقائق أخرى أو مما لم تر نشره في ظروفها الحالية، فإن لنا ملاحظات على ما نشرته الجريدة مختصرا من التقرير نوجزها فيما يلي:
1 – ملاحظات الهيئة حول امتناع السلط القضائية عن التوسع في البحث قبل طي ملف القضية والبث فيها، دليل قاطع على عدم استقلالية القضاء المغربي، يضاف إلى دليل إجماع رجال السلطة التنفيذية، وقادة الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية وجمعيات المجتمع المدني، ورجال الصحافة المغربية، والملك نفسه في تصريحاته ومداخلاته، على فساد هذا القضاء منذ حصول المغرب على الاستقلال إلى يومنا هذا. وليس من العقل والحكمة أن يثق المرء في قضاء هذا حاله، خاصة إذا كان مدججا بأجهزة أمنية شرسة لا تتورع عن تذويب خصومها بالأحماض الكيماوية.
2 – علاقة المدعو عبد العزيز النعماني بالأجهزة الأمنية ومسؤولية الدولة في الموضوع ليست جديدا اكتشفته هيئة الإنصاف والمصالحة، فقد سبق أن أعلنا ذلك في عدد من البيانات منذ بداية محنتنا، وكان آخرها ما صرح به أمين الحركة الإسلامية المغربية الدكتور حسن عبد الرحمن بكير لقناة "الحوار" في برنامج"بدون تأشيرة"، وما نشره الأستاذ محمد زيان في صحيفته، ولم يسجل الدكتور الخطيب دعوى قضائية به إلا بعد انقضاء المدة القانونية للاعتراض، كحل لحفظ ماء الوجه، وتلافيا لفتح الملف من جديد.
3 – الكل حاليا يعلم علم اليقين أن عبد العزيز النعماني كان من أتباع الدكتور الخطيب، يأتمر بأمره، في المغرب وبعد أن انتقل إلى أوربا بجواز سفر مزور، واعترف بذلك أعضاء في حزب الخطيب علانية في الصحافة، ويكفي هذا للتدليل على علاقته بالأجهزة الأمنية، لاسيما وما لا تتجرأ الهيئة والمتعاطفون مع الضحية على كشفه وهم يعلمون، أن خلية الاغتيالات السياسية في المغرب منذ أول الاستقلال كان يسيرها الأمن تحت إشراف وتوجيه من لجنة عليا على رأسها الدكتور الخطيب، وهي التي نسقت اغتيال قادة جيش التحرير ومختلف القادة السياسيين، وقد برع الخطيب في التخطيط لأكل الثوم بأفواه بيادقه. ولذلك نال ما نال من حظوة في هذا الوطن المبتلى.
4 – والكل يعلم موقفنا من القضية من أول يوم لحدوثها، وكشفنا لأيدي الأجهزة الأمنية، ومسؤولية الدولة في التلفيق فيها، وتوظيفها للإضرار بحركتنا الإسلامية وشبيبتها، وما إغضاء الدولة عن الاستماع إلينا إلا محاولة لتغطية الشمس بالغربال، والاستمرار في نهج الاستئصال اليائس لتوجهنا الذي استعصى على الترويض، وهو ما أبلغنا به مسؤولون في اتصالاتنا السابقة معهم تلميحا وتصريحا، فأكدوا أن مقياس الدولة في التعامل معنا ومع غيرنا هو مقياس الربح والخسارة وليس عدالة القضية أو مصلحة البلاد، وقد بلغ الأمر بها إلى حد منع الشيخ مطيع هذه السنة من الحديث إلى برنامج " الجريمة السياسية " الذي تبثه قناة الجزيرة عادة، ومنعه من المشاركة في برنامج "مراجعات" الذي دعي له، والذي تبثه قناة " الحوار ".
5 - زعم التقرير أن الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي تلقى دعما ومساعدة من الدولة المغربية وبعض شخصياتها الكبرى، وهو زعم لا أساس له من الصحة، قد يكون أملاه على الهيئة موقفها الأيديولوجي من الحركة الإسلامية المغربية، ورغبتها في تشويهها. لذلك نؤكد للهيئة ولغيرها من عموم المواطنين الشرفاء أن الشيخ عبد الكريم مطيع هو الرقم الصعب المستعصي على الترويض والخضوع لغير الله، وهو أشرف من أن يمد يده لأحد، ولم يسبق أن تلقى أي دعم من الحكومة المغربية أو رجالها بأي شكل من الأشكال، ونحن بهذه المناسبة نتحدى أيا كان بما فيهم الحكومة المغربية وأجهزتها أن تدلي بما يثبت زعم هيئة الإنصاف والمصالحة.
إن موقف الشيخ مطيع في هذا الأمر لا غبار عليه، لم يوال ظالما، ولم يحاب متملقا، ولم يتلق دعما معنويا أو ماديا من الدولة المغربية، منذ أوقفه الحاكم الفرنسي وهو ابن التاسعة من عمره في مدينة ابن أحمد لكتابته شعارات معادية لفرنسا في جدران الشوارع، إلى أن قضى أكثر من ثلث قرن هجرة في سبيل الله تعالى، نٍسأل الله له الثبات والحفظ فيما بقي من حياته.
إن الزعم بتلقي الدعم من الدولة ورجالها ليس دليلا ولا قرينة على أي مسؤولية في أي جريمة جنائية، وإلا لكانت هيئة الإنصاف والمصالحة نفسها وجميع الأحزاب السياسية متهمة وهي جميعها تتلقى الدعم من خزينة الدولة، وإذا كان هذا تفكير الهيئة وتقديراتها فما حالنا معها إلا كحال ديك المعري الذي استضعفوه فوصفوه، ولن يغادر الديك حاله إلا بأن يتخلى عن ضعفه فلا يصفه أحد وجبة علاج لمريض أو غير مريض.
6- لئن كانت هذه هي قناعة هيئة الإنصاف والمصالحة في مسؤولية الدولة والأجهزة الأمنية عن القضية فلماذا طوت الملف دون إنصاف أو رفع للضرر عن الذين وظفت الحادثة لتصفيتهم والتخلص منهم والإضرار بعائلاتهم زوجات وأمهات وأبناء وأقارب؟.
السويد في 18 رجب 1429
الشبيبة الإسلامية المغربية/الأمانة العامة
الناطق الرسمي: د. محسن بناصر
|
|