عن جريدة ( الشرق الأوسط )
14/04/2005
شخصيات مغربية متعددة تتحدث عن «الجهاد»
الرباط : نبيل دريوش :
قدم باكو سوتو Paco Soto، المراسل الصحافي الإسباني السابق لعدد من الصحف ووكالات الأنباء الإسبانية بالمغرب، في برشلونة أمس، كتابه عن «الإسلام السياسي بالمغرب»، وذلك بالمعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط ، عرض فيه حصيلة حوارات اجراها مع 11 شخصية مغربية تمثل مختلف التيارات الفكرية والسياسية والإيديولوجية.
ويعد الكتاب، الذي نزل بداية الأسبوع الحالي إلى الأسواق، أول عمل يصدر في إسبانيا لصحافي إسباني قام بتغطية تفجيرات 16 مايو (أيار) 2003 بالدار البيضاء وعاش أحداث 11 مارس (آذار) 2004 بمدريد وموجة الاعتقالات التي طالت المهاجرين المغاربة بإسبانيا.
وقال سوتو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن كتابه يطلع الرأي العام الإسباني على الوضع الداخلي للمغرب وخصوصا على ظاهرة الإسلام السياسي، وتيار السلفية الجهادية، التي أصبحت تشد انتباه الإسبان بعد تفجيرات قطارات الموت بمدريد، مضيفا أن العديد من المقالات التي تنشر في الصحف الإسبانية تفتقد لوضوح الرؤية عند معالجة ظاهرة الإسلام السياسي والسلفية الجهادية حيث يتم الخلط بينهما في الكثير من الأحيان، كما تروج وسائل الإعلام لصور ومصطلحات مغلوطة في أوساط الرأي العام الإسباني.
وأكد سوتو، أنه حاول بكتابه منح القارئ الإسباني بعض التفاصيل عن المحطات التاريخية التي مر بها الإسلام السياسي بالمغرب وموقعه في عهد العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، وأيضا بذور التيار السلفي الجهادي بالمغرب، وكيفية نشوء هذا الفكر في السعودية، معرجا على تفجيرات الدار البيضاء التي قام بتغطيتها أثناء وجوده بالمغرب، مشيرا إلى أنه بعد سرد المحطات التاريخية للتيارين المذكورين، فسح المجال لتحليل الظاهرة لـ11 شخصية مغربية بينها محمد الطوزي (باحث في الإسلام السياسي)، وسعيد بنسعيد العلوي (مفكر مغربي) ومحمد ضريف (أستاذ جامعي)، ومصطفى السحيمي (صحافي)، ومحمد البردوزي (استاذ جامعي)، وأبوبكر جامعي (صحافي) وعائشة الشنا (ناشطة في المجتمع المدني) والعربي الحارثي (أستاذ الأدب الإسباني) والمختار الهراس (باحث اجتماعي).
وأوضح سوتو أن مقاربة كل شخصية لظاهرة الإسلام السياسي والجهاد تختلف بحسب توجهاتها الفكرية وانتمائها الإيديولوجي، فعائشة الشنا مثلا ناشطة اجتماعية قضت سنوات طويلة في الاعتناء بالنساء ضحايا التهميش وعنف المجتمع، وتلقت الكثير من التهديدات بالقتل من متشددين دينيين بشكل يومي، تقريبا، رغم كونها ملتزمة بأداء فرائضها الدينية كاملة، مما يجعلها تتخذ موقفا مناهضا للمتشددين الدينيين وتعتبرهم بعيدين عن قيم الدين الإسلامي القائم على التسامح ونبذ العنف، فيما حاولت شخصيات جامعية عدم اعطاء أية أحكام حول الموجة الإسلامية أو السلفية التي يمر بها بالمغرب، بل اعتمدت على تقديم تحليل لمرجعيتها ومستقبلها على ضوء المعطيات الحالية.
واضاف سوتو أن الكتاب يضم أيضا حوارا مع سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الأصولي، ونادية ياسين ابنة عبد السلام ياسين، زعيم جماعة العدل والإحسان الأصولية الشبه محظورة بالمغرب. وذكر سوتو أنه خصص حيزا صغيرا من الكتاب للحديث عن ثاني زيارة دولة للعاهل الإسباني الملك خوان كارلوس إلى المغرب في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي ولقائه بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، مشيرا إلى أنه ركز في معالجته لهذا الموضوع على دور البعد الرمزي في العلاقات بين البلدين وضرورة استفادة المغرب من التجربة الإسبانية في الانتقال الديمقراطي السلس. وجاء سوتو، إلى المغرب للعمل مراسلا صحافيا لوكالات أنباء وصحف أسبانية قبيل أزمة جزيرة ليلى بين البلدين، وقضى في المغرب ثلاث سنوات غطى خلالها فصول الأزمة بين المغرب وإسبانيا وتفجيرات 16 مايو (أيار) 2003 بالدار البيضاء وتتبع تداعيات هجمات 11 مارس (آذار) 2004 بمدريد، كما تابع تفاصيل عودة الدفء إلى العلاقات بين البلدين وصعود الحزب الاشتراكي العمالي إلى الحكم بعد انتخابات 14 مارس (آذار) 2004 التي خاضها الشعب الإسباني تحت هول التفجيرات الإرهابية.
|
|