IMTIDAD
http://www.imtidad.com
 


( الأمير ) السوري الحديث ...



عن ( إيلاف )
الأحد 12 يونيو2005

بترجمة وتقديم الزميلة ناديا قصّارـ دبج صدر بالإيطالية قبل بضعة أيام كتاب "الأمير السوري الحديث ـ مساهمة في دراسة ديناميات الانتقال من الدولة البونابرتية إلى الدولة الديمقراطية" للصحفي والمعارض السوري نزار نيوف. ويصدر الكتاب كجزء أول من "دفاتر السجن"، وهي مجموعة كتابات الباحث خلال فترة اعتقاله من نهاية العام1991 إلى ربيع العام 2001 . ومن المقرر أن تصدر دار النشر الإيطالية " لا نوفا ألبا " بقية الأجزاء تباعا بترجمة الزميلة ناديا قصّارـ دبج أيضا . وكان من المقرر أن يكون الجزء الأول كتابه " بين مقبرتين " ، وهو أشبه بمذكرات شخصية عن تجربته السياسية والشخصية قبل الاعتقال وخلاله . إلا أن الناشر ارتأى أن يكون " الأمير السوري الحديث " هو الجزء الأول بالنظر للاهتمام الذي تحظى به سورية الآن في الإعلام الغربي ، ولكي يتصادف النشر مع انعقاد المؤتمر العاشر لحزب " البعث" .

يقع الكتاب في خمسة أبواب وثلاثة عشر فصلا توزعت على 242 صفحة ، بما في ذلك مقدمة المترجمة الواقعة في 16 صفحة عرّفت من خلالها بالباحث وظروف إنجاز الكتاب وترجمته والموضوع الذي يعالج لأول مرة بهذا المنهج ومن هذه الزاوية . حيث أشارت إلى أن " الكتاب يجمع ما بين البحث الأمبريقي ( التجريبي ) والنظري في تطور الدولة والسلطة في سورية منذ الاستقلال ، وبشكل خاص بعد الانقلاب العسكري الذي جاء بحزب البعث إلى السلطة في العام 1963 ، وطبيعة الصراع الطبقي الذي يشكل الخلفية العامة التي حددت هوية الدولة والسلطة في كل مرحلة من مراحل سيرورتها ، وصولا إلى صيف العام 2000 حين توفي الرئيس السوري حافظ الأسد ، أو بونابرت البعث كما يسميه الكاتب " .
يتضمن الباب الأول دراسة ميدانية ـ نظرية للانتقال في أوربة من الدولة الاستبدادية الاقطاعية إلى الدولة البورجوازية الديمقراطية ، والظروف المحلية والخارجية ، العامة والخاصة ، التي جرت في إطارها عملية الانتقال تلك. ويدرس الباحث في هذا الإطار كلا من الثورة الإنكليزية ( الثورة من تحت بقيادة النبلاء) والثورة الألمانية ( الثورة من فوق بقيادة الدولة ذات البنى الإقطاعية ) والثورة الفرنسية ( الثورة الأشد التباسا في التاريخ ، بقيادة الفئات الوسطى ) . ويخلص منه إلا أن المقولات الماركسية الأصولية حول " انتقال نموذجي " إلى الرأسمالية مجرد لغو وهرطقة يتحمل مسؤوليته الأساسية لينين والأيديولوجية اليعقوبية البلشفية ( اللينينية) التي نسجت هذه الأسطورة من أجل إضفاء طابع إشتراكي مزعوم على الثورة البلشفية التي لم تكن سوى نسخة طبق الأصل عن الثورة الفرنسية ، ساهم في تعميم أسطورتها الاشتراكية أنها كانت بقيادة حزب يسمي نفسه شيوعيا .
أما الباب الثاني فيدرس ، على ضوء الخلاصات التي توصل إليها من دراسته لأشكال الانتقال الأوربي ، تطور عملية الرسملة في سورية منذ نهاية القرن الثامن عشر عبر التجارة الخارجية البعيدة والعلاقة مع المدن الأوربية المتوسطية ، وبشكل خاص الإيطالية والفرنسية ، والتخصص في الزراعة التصديرية وبعض الصناعات المخصصة للسوق الدولية. ويخلص في هذا الباب إلى أن نمط الإنتاج الرأسمالي بسط هيمنته تماما على سورية منذ نهاية القرن التاسع عشر ، بعكس ما يدعيه البعض عن أن الإقطاع كان موجودا في سورية عند الاستقلال . وقد رد الباحث هذا الالتباس إلى أن " الباحثين لم يميزوا بين اللاتيفوندياLatifundia ( المزارع الرأسمالية التي تخصصت بالزراعة التصديرية ) وبين الإقطاعة . وذلك بسبب هيمنة الإرث الثقافي الماركسي الأصولي على هؤلاء المؤرخين ، ولاسيما مدرسته السوفييتية البائسة " .
وفي الباب الثالث يقوم الباحث بدراسة القوى الاجتماعية والبنية الاقتصادية منذ صبيحة الاستقلال حتى عشية الانقلاب العسكري البعثي في العام 1963 . ويخلص فيه إلى القول بأن سورية " كانت تمتلك الشروط الموضوعية الكاملة لتطور رأسمالي حقيقي لولا كعب أخيلها الذي حال دون ذلك ". وكعب أخيل هذه التجربة ، حسب الباحث ، تمثل في أن البورجوازيات الثلاث ( الصناعية والزراعية والتجارية ) كانت ذات طبيعة تنافرية ـ صراعية غير تكاملية عبرت عن نفسها بالانقلابات العسكرية المتتالية التي كان كل منها ممثلا لواحدة من هذه البورجوازيات (...) الأمر الذي أوصل البلاد إلى مرحلة باتت عاجزة معه عن إنجاز عملية الانتقال إلى مرحلة التراكم الموسع لرأس المال Accumulazione Espansiva ، وبالتالي استحالة الحكم من قبل طبقة بمفردها لأن كلا منها كان عاجزا عن القيام بذلك وحده في الوقت الذي لم يكن اندماجها وتكاملها ممكنا ، بالنظر لظروف ولادة كل منها والدور الوظيفي الذي اضطلع به منذ نشأته ، وأثناء تطوره ، في السوق العالمية (..) . وهذا ما فتح المجال واسعا أمام استيلاء الفئات الوسطى ، ممثلة نمط الانتاج البسيط ، على السلطة في العام 1963 للاضطلاع بقيادة عملية التراكم الموسع بأساليب ما فوق اقتصادية Ultra-Economico شبيهة بما حصل بعد الثورة الفرنسية ونظيرتها البلشفية (...) . إلا أن غلبة ممثلي التيار اليعقوبي الذي مثله روبسبير البعث صلاح جديد حال دون ذلك ، وأدى إلى الديكتاتورية البونابرتية بيقادة بونابرت البعث حافظ الأسد (...) حيث البونابرتية هي الشكل الوحيد الممكن للحكم في هكذا ظروف " .
أما في الباب الرابع ( الدولة والسلطة البونابرتية في سورية ) فيكرسه للفترة الممتدة منذ استيلاء الجنرال حافظ الأسد على السلطة حتى العام 1995 ـ تاريخ إنجاز الكتاب . ويدرس فيه البنية الاقتصادية ـ الاجتماعية على مدى خمس وعشرين عاما ، وطبيعة السلطة والقوى الفاعلة فيها ، ووصول المشروع البعثي ـ البونابرتي إلى الطريق المسدود وانفتاح عملية التغيير على المجهول .
وفي الباب الخامس ( ما بعد الديكتاتورية البونابرتية وإفلاس الأيديولوجية اليعقوبية البعثية ) يدرس آفاق التغيير واحتمالاته في سورية . ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا الباب عبارة عن ملحق أضافه الباحث خلال الفترة الممتدة من صيف العام 2000 ، إثر وفاة الجنرال حافظ الأسد وتنصيب ابنه بشار رئيسا ، حتى قبل شهر واحد من إطلاق سراحه من سجن المزة مطلع أيار / مايو 2001 . وقد خصصه لتوظيف واختبار الخلاصات النظرية التي كان توصل إليها في الباب الأول حول الانتقال . ويصل في النهاية إلى أن هناك " احتمالين للتغيير في سورية ، أحدهما محافظ يعيد إنتاج التجربة المصرية ، أي تفكك السلطة الديكتاتورية البونابرتية بفعل تناقضاتها الداخلية وتناقض مصالح الفئات التي تتشكل منها وتشكل قاعدتها ، بعد أن فقدت الغراء الذي كان يشد لحمتها ، حافظ الأسد (...) . وفي هذه الحالة ولادة أمير سورية الحديث من داخل السلطة نفسها كمعبر عن البورجوازية الكومبرادورية التي تتألف من فيدرالية طبقة الأثرياء الجدد المافيوية المدعومة بكبار جنرالات الجيش والمخابرات ، وعملاء السوق الدولية الأكثر تطرفا ، لا سيما السوق الأوربية منها ، و قطاع من بقايا البورجوازية التقليدية الدمشقية التي ارتضت ممارسة دور العمالة السافرة للديكتاتورية على مدى العقود الثلاثة الماضية (...) . وبحسب الباحث ، فإن هذا الاحتمال يرتبط بتطور موقف الولايات المتحدة من النظام العراقي من جهة والتوافق الأوربي ـ الأميركي من جهة ثانية(..) . فإذا قررت الولايات المتحدة غزو العراق واقتلاع النظام العراقي من جذوره ، وهذا ما يبدو أنه سيحصل خلال سنة إلى ثلاث سنوات ، سيترتب على ذلك إخراج الجيش السوري من لبنان بالقوة المسلحة أو بقرار دولي ،وإنهاء الترخيص الممنوح للنظام السوري لإدارة الشؤون اللبنانية ، بما ينطوي عليه ذلك من تجفيف منابع ما يقارب ثلاثة مليارات دولار تصب سنويا في شرايين الأوليغارشية الحاكمة وتساعدها على الاستمرار (...) . هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية إذا حصل توافق أوربي ـ أميركي على إعطاء لبنان وسورية لفرنسا ، وبالتالي للاتحاد الأوربي ، مقابل العراق الذي ستأخذه أميركا ( بافتراض حصول غزو أميركي مسلح للعراق ) ، فإن السيناريو الذي حصل في جنوب أوربة العام 1976 ، أي في اليونان والبرتغال وإسبانيا ، هو الذي سيتكرر ، أي رعاية أوربية لانتقال هادئ في سورية . أما إذا لم تقبل واشنطن بهذه القسمة ، فإن احتمال التغيير من الخارج سيكون هو الأقوى ، أي أن أمير سورية الحديث الذي سيقود عملية التغيير الثوري ( ولا تحمل الثورية هنا معنى قيميا بمقدار ما تعني سلوكا إجرائيا ) لن يكون سوى جندي مارينز " !!
لنتذكر أن هذا الملحق أنجز مساء 10 كانون الأول / ديسمبر من العام 2000!!!













 
مراسل صحافي إسباني سابق في الرباط يصدر كتابا عن الإسلام السياسي والسلفية الجهادية في المغرب ... ما الذي يجمع بين هانتنغتن وزعيم « القاعدة » من كتاب : ( أصولية ضد الإسلام ) ...