عن ( القدس العربي اللندنية )
21/07/2008
نواكشوط ـ من عبد الله ولد السيد :
مقابل ضغوط من منظمات حقوقية بسبب انتهاك حقوق المرشحين للهجرة أو المبعدين
أعلن مصدر بوزارة الداخلية الموريتانية أن الحكومة الاسبانية تمارس ضغوطا بطرق عديدة لدفع موريتانيا نحو القبول بتجديد الاتفاق الموقع في السنة الماضية بين الحكومتين والذي يمكن مصالح الهجرة الاسبانية من ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلي موريتانيا.
وأوضح المصدر أن فترة الاتفاق التجريبي بين موريتانيا واسبانيا حول ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، قد انقضت في حزيران/يونيو المنصرم ولم تتمكن موريتانيا من دراسة مقترحات تجديده بسبب الأزمة السياسية التي تمر بها.
وكان وزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخيل موراتنيوس قد ركز زيارته التي قام بها لموريتانيا في السابع من تموز/يوليو الجاري علي ضرورة تجديد الاتفاق الخاص بترحيل المهاجرين عارضا توسيع مجالات التعاون الاسباني مع موريتانيا مقابل ذلك.
وفي هذه الاثناء علم في نواكشوط أن الحكومة الاسبانية قررت للتو منح موريتانيا طائرة من طراز سي. 212 مخصصة لمهام مراقبة المهاجرين غير الشرعيين الذين يتخذون من موريتانيا معبرا سهلا نحو القارة العجوز.
وأكدت صحيفة الباييس الاسبانية أن الطائرة التي ستصل عما قريب الي موريتانيا قادرة علي الهبوط في أماكن صعبة.
وأشارت الباييس إلي أن صيانة هذه الطائرة وتدريبات طاقمها ستبقي علي حساب الحكومة الاسبانية. ونقلت الباييس عن مصادر اسبانية قولها إن الطائرة موجهة لدعم الجهود المشتركة لمكافحة الهجرة السرية نحو أوروبا.
وحصلت موريتانيا في وقت سابق من الحكومة الإسبانية علي أربع زوارق بحرية متطورة لاستخدامها في مهام مراقبة الهجرة غير الشرعية في اتجاه أوروبا.
وتكثف اسبانيا التنسيق مع موريتانيا من أجل الحد من ظاهرة الهجرة السرية التي تؤدي إلي مقتل المئات من الشباب الإفريقي الطامح إلي فرص عمل أفضل في أوروبا هربا من ظروف الفقر والحروب في القارة السمراء. هذا وتواجه موريتانيا ضغوطا كبيرة من المنظمات الناشطة في مجال حقوق الانسان لحملها علي إغلاق مركز ترحيل المهاجرين المقام بمدينة نواذيبو (شمال) والذي ذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير أنه تحول إلي توأم لسجن غوانتانامو سيئ الصيت.
وذكر تقرير المنظمة الذي نشرت الصحف الموريتانية مقتطفات منه أن سياسة الاعتقالات والطرد الجماعي التي تنتهجها السلطات الموريتانية نتيجة للضغط الحاد الذي مارسه الاتحاد الأوروبي علي البلاد، وبخاصة إسبانيا، في سعيه لإشراك بعض الدول الإفريقية في محاولته لمحاربة الهجرة غير النظامية إلي أوروبا .
وعلاوة علي ذلك، يُسيِّر أفراد الحرس المدني الاسباني دوريات مشتركة مع السلطات الموريتانية علي طول الخط الساحلي للبلاد. وقد صُوِّر هذا التعاون بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا علي أنه عملية أمنية وإنسانية ترمي إلي ثني المهاجرين الذين يحاولون الدخول إلي أوروبا ومنعهم، وإنقاذ أولئك الموجودين في البحر علي متن قوارب هشة تعرضهم لخطر الغرق.
وترتبط الأسباب التي تدفع الآلاف من الأفارقة الشبان إلي مواجهة ظروف عصيبة وغالباً الموت في محاولة للوصول إلي أوروبا ارتباطاً أساسياً بالفقر وانعدام الأمل بالمستقبل والضغط العائلي، فضلاً عن العنف السياسي والحروب الأهلية التي أثرت بشكل خاص علي ليبيريا وسيراليون وكوت ديفوار.
وشدد العديد من المهاجرين الذين التقت بهم منظمة العفو الدولية، علي الآمال التي علقها عليهم ذووهم لانتزاعهم من براثن الفقر، أو لمجرد سد الرمق في غمار الأزمة الاقتصادية المستشرية وارتفاع معدل البطالة.
ومعظم المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلي جزر الكناري انطلاقاً من موريتانيا هم من الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). والأغلبية العظمي هم من السنغال أو مالي، لكن تقرير منظمة العفو الدولية أكد أن المنظمة التقت أيضاً بمواطنين ساعين للهجرة من غامبيا وغينيا وساحل العاج وغانا وليبيريا وسيراليون.
ومنذ العام 2006، أصبحت موريتانيا نقطة المغادرة المفضلة لدي المهاجرين الذين يريدون الذهاب إلي أوروبا. ومنذ وقت طويل، حاولت أغلبية المهاجرين من غرب افريقيا الوصول إلي أوروبا من شمال المغرب، مستخدمة زوارق صيد صغيرة لعبور مضيق جبل طارق، حيث لا يتجاوز طول المعبر 15 كيلومتراً.
وبعد العام 2002، أرغم تعزيز المراقبة علي طول ساحل البحر المتوسط المهاجرين الراغبين في الوصول إلي أوروبا علي تغيير خط سيرهم، وتحديداً بمحاولة الوصول إلي الجيبين الأسبانيين سبتة ومليلية في شمال المغرب. ومخر العديد منهم العباب علي متن زوارق صغيرة مسطحة القعر من مينائي الداخلة والعيون (في الصحراء الغربية) ومن بلدة طرفاية المغربية التي تبعد مسافة تقل عن 100 كيلومتر من فويرتافنتورا في جزر الكناري التي لا تستغرق رحلة الوصول إليها أكثر من 8 إلي 10ساعات بحرا.
وبعد تشديد إجراءات الرقابة اضطر المهاجرون إلي إيجاد طرق أخري أطول وبالتالي أكثر خطورة ومحاولة الوصول إلي أوروبا عن طريق البحر عبر جزر الكناري. لذا انطلق آلاف الأشخاص من موريتانيا (التي تبعد حوالي 800 كيلومتر عن الجزر الأسبانية) وحتي من السنغال (التي تبعد 2000 كيلومتر عن جزر الكناري). وبما أن الرحلة أطول وأكثر خطورة، اعتمد المهاجرون وسائل نقل جديدة مبحرين علي متن مراكب صلبة تدعي كايوكو.
وهناك عامل آخر كان له تأثير في قرار المهاجرين بالذهاب إلي أوروبا انطلاقاً من موريتانيا، وبخاصة نواذيبو، المدينة الساحلية التي تقع في أقصي شمال البلاد وبالتالي الأقرب إلي جزر الكناري، هو افتتاح طريق جديد في نهاية العام 2005 بين مدينة نوذيبو ونواكشوط عاصمة موريتانيا، ما قصَّر كثيراً من الوقت والطبيعة العشوائية للرحلة.
ومنذ نهاية عام 2005، حدثت زيادة هائلة في عدد المهاجرين الذين غادروا موريتانيا متوجهين إلي جزر الكناري عن طريق البحر، وكان هذا الأمر موضع اهتمام كبير من جانب وسائل الإعلام، وبخاصة من جانب وسائل الإعلام الاسبانية.
وتتفاوت الأنباء حول عدد المهاجرين الذين يصلون إلي جزر الكناري من موريتانيا إلا أن المبحرين في رحلاتهم يعدون بالمئات.
وتمثل رد فعل الاتحاد الأوروبي الذي جوبه بتدفق سيل المهاجرين إلي جزر الكناري مصحوبا بالصور التي تبثها وسائل الإعلام العالمية للجثث العائمة في المياه وللمهاجرين الذين يعانون من الجفاف والجوع ويهيمون علي وجوههم، بالبحث عن بعض الوسائل لثني هؤلاء المهاجرين عن القيام بالرحلة وإنقاذ الأرواح البشرية. كذلك مارس الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه الضغط علي موريتانيا للاضطلاع بدور أكثر فعالية في السيطرة علي حركة الهجرة إلي أوروبا.
وللتمكن من مغادرة موريتانيا علي متن زورق والتملص من السلطات الموريتانية والاسبانية، يضطر كل من يود الهجرة إلي استخدام مهرب ودفع مبلغ كبير من المال قد يصل إلي عدة آلاف من اليورو.
والمهربون أشخاص معروفون في المنطقة وقد يكونون صيادين أو أشخاصا يخططون هم أنفسهم للهجرة أو ممن فعلوا ذلك أصلا. وتستند الهجرة غير النظامية إلي شبكة معقدة من العلاقات والتعاملات يصعب استيعاب مداها لأنها سرية ودائمة التغير في مواجهة ردود فعل السلطات.
ويتضمن هذا النظام المعقد مستويات مختلفة من المسؤولية والأشخاص؛ أولاً هناك المهرب الذي ينظم العملية بأكملها. ويعمل مع وسطاء باحثين عن المهاجرين والذين يعرفون محليا بالكوكسيرات والذين يترتب عليهم إيجاد المهاجرين الذين يودون السفر إلي أوروبا. وأحياناً قد يتحول المهاجرون المرتقبون أنفسهم إلي باحثين عن مهاجرين يفتشون عن مهاجرين آخرين يتوقون للذهاب إلي أوروبا بواسطة بعض الوسائل غير النظامية. وهناك أيضا ربابنة زوارق الصيد الصغيرة الذين يقبضون مبالغ كبيرة من المال للمشاركة في هذا النوع من العبور.
ومن أجل اجتثاث سيل الهجرة، سعي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلي إقناع البلدان الأصلية للمهاجرين والدول التي يمرون عبرها بالموافقة علي عقد اتفاقيات أو بنود لإعادة الإدخال ضمن إطار السياسات المتعلقة بالمساعدات الإنمائية التي تنتهجها.
وفي إطار السياسة التي انتهجها الاتحاد الأوروبي لتعميم التوقيع علي اتفاقيات إعادة الإدخال أو اتفاقيات التعاون التي تتضمن بنود إعادة الإدخال التي عُقدت مع دول الجنوب، فإن اتفاقية كوتونو التي وُقعت في عام 2000 مع الدول الافريقية ودول بحر الكاريبي والمحيط الهادئ، تشكل المثال الحي فالمادة 13 من هذه الاتفاقية تتضمن بنداً قياسيا يلزم بإعادة الإدخال وينص علي أن كل دولة طرف تقبل بإعادة وإعادة إدخال أي من مواطنيها الموجودين بصورة غير قانونية في أراضي دولة طرف أخري بناء علي طلب تلك الدولة وبدون شكليات .
وفي اجتماع المجلس الأوروبي الذي عُقد في إشبيلية في حزيران/يونيو 2002، ذهب الاتحاد الأوروبي شوطاً أبعد بالقول إنه في المستقبل، سيُدخل بصورة منهجية في اتفاقيات التعاون والشراكة التي يعقدها بنداً حول الإدارة المشتركة لحركة الهجرة وحول إعادة الإدخال الإلزامية في حال الهجرة غير القانونية .
|
|