عن ( القدس العربي )
24/01/2012
الرباط :
يجري داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي المعارض تداول عن وثيقة تحمل اسم 'وثيقة الاختيار الحداثي الشعبي، الوثبة الفكرية لتطوير حزب القوات الشعبية'، والتي تحمل شعار 'هوية صريحة وخط سياسي واضح من أجل معارضة مجتمعية شجاعة'.
وتقع الوثيقة الحزبية في نحو 26 صفحة، وثيقة نقد ذاتي وبحث عن هوية جديدة في ظل التحولات المغربية والجهوية والاقليمية والمشروع السياسي للحزب الذي التحق بمقاعد المعارضة بعد الهزيمة التي مني بها في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
الوثيقة الحزبية قاربت علاقة التنظيم السياسي للاتحاد الاشتراكي بمكونات اليسار المغربي وحركة 20 فبراير ضمن محورها الأول، وفي المحور الثاني تحدثت عن الاتحاد الاشتراكي والمشاركة الحكومية والأخطاء الثلاثة، والثالث الاختيار الحداثي الشعبي ونقد الأصالة والمعاصرة، وفي المحور الرابع الانتظارات الوطنية الكبرى.
الوثيقة عنونت تصدريها بـ'نحن حداثيون شعبيون' اقتناعا من الحزب بضرورة العمل والتعبئة والانخراط الجماعي الفعال في التوجه الاصلاحي الهادف لاستكمال مغرب الوحدة والحداثة والتقدم والاستقرار والرفاه الاجتماعي واكدت على أن 'سؤال الديمقراطية ما يزال مفتوحا بالمغرب، وسيبقى مطروحا حتى نخضعه لمنطق التجريب والتفعيل والممارسة'. وأقرت على أن 'فصيل اليسار المجتمعي لم يستطع تحقيق التطور الطبيعي وحمل مشروع البديل الحداثي، بخلاف التيار المحافظ الذي أثبت بالملموس سهولة ترميم مواقعه داخل مركز القرار السياسي، في حين أن اليسار لم يتمكن إلى حدود اللحظة من تجاوز صدمة الحكومة الملتحية'.
وانتقدت الوثيقة الآليات التي اعتمدها اليسار في بنيته التنظيمية وتنمية تفكيره وأدوات الاشتغال، وأكدت أن 'معضلة عدم تجديد النخب أفقدت اليسار القدرة على الابداع' وقالت 'كان حريا بنا كيسار التماشي مع عمق رسالة الشعب بمختلف تجلياتها والتجاوب مع مطالب الليبرالية الاجتماعية كوصفة وسط أفرزها المجتمع ويحتضنها المجتمع... وأن المرحلة تفرض بلا تردد التفاعل مع حراك شباب 20 فبراير وتبني مطالب الشباب وتكييف الأداة والمشروع مع نبض ووعي المجتمع'
حصرت الوثيقة الاتحادية في المحور الثاني ثلاث أخطاء، الخطأ الأول التبسيط المفاهيمي للطبقة الشعبية (قراءة مغلوطة للماركسية)، والخطأ الثاني الاقتصادوية (اختزال العلاقات الاجتماعية في الاقتصاد بدون أي مراعاة للسياسة والثقافة)، و'هذا التوجه، اعتمد في طياته على ثلاث نقاط سوداء:الخوصصة، وهم الحكامة الجيدة، تضمر السياسة. أما الخطأ الثالث فيتمثل في غياب مشروع المجتمع الجديد (التعامل المغلوط مع مفهوم الانتقال).
وفي محور الاختيار الحداثي الشعبي ونقد الأصالة والمعاصرة قدمت الوثيقة تساؤلات جوهرية ترهن مستقبل الاتحاد مثل هل إشكالية الأصالة والمعاصرة علاقة بمفهومين: الماضي بحمولته التراثية والمستقبل بنظرته الطلائعية؟ إن كانت هاته العلاقة علاقة صراع بين الماضي والحاضر والمستقبل، فهل تخدم التقدم والتنمية؟ وأنها تعطل حركة التاريخ؟ وإن لم تكن بين الأصالة والمعاصرة علاقة صراع، فهل هي علاقة توفيق؟ وما حدود هذا التوفيق؟ ومستوياته؟ وغير ذلك من الإشكالات المرتبطة بالأصالة والمعاصرة وهوية الحزب واقترحت أن 'الحداثة الشعبية' هي الحل.
وركزت الوثيقة على ثلاث انتظارات كبرى امام المغرب وهي التأويل الحداثي للدستور؛ الجهوية الموسعة رهان دولة ومجتمع؛ العدالة الاجتماعية؛ من خلال المقاربة المنفعية والمقاربة الليبرالية الحديثة والمقاربة الشيوعية، ومقاربة جون راوولز، ومقاربة أمارتياسين.
تعليق قصير :
... وقد ضاعت عحقائب الوزارات التي كانت
( تنعش ) الجيوب ، وتطفي لهب القلوب حين وصل آنذاك من كانوا يراهنون على الوصول .. ولم يكن كثير من ( الإشتراكيين ) يستطيعون أن يستشفوا ( وصولية ) هؤلاء .. إذ مات الكثيرون تحت التعذيب واغتيل الكثيرون و.. فلما اخضرت الأرض وازينت تنادى المنتفعون .. وتهالكوا على الكراسي ظنا منهم أن الشعب ما يزال ذاك الذي تغريه الكلمات وتضلله (الحان ) الحناجر و .. الكذبات .. وظهر رفض الشعب إياهم في سابق الانتخابات .. ولم يحصلوا على شيء .. فعادوا إلى الجحور يبكون النظريات .. ومناد يناديهم : موتوا بغيظكم..
الحسين بنمنصور
|
|