عن ( القدس العربي )
22/08/2007
الناصرة ـ من زهير اندراوس:
افادت صحيفة (معاريف) الاسرائيلية في عددها الصادر امس الثلاثاء ان كتابا امريكيا جديدا سيصدر في غضون الايام القليلة القادمة، والذي يؤكد ان التدخل السياسي للوبي الصهيوني والاسرائيلي عاد بالضرر البالغ علي الولايات المتحدة الامريكية، وتحديدا بعد ان غاصت في الوحل العراقي وبعد خسارة الدولة العبرية في المواجهة العسكرية الصيف الماضي مع حزب الله اللبناني.
كما اشارت الصحيفة الي ان الكتاب الجديد هو امتداد للكتاب الذي اصدره الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر ووجه من خلاله انتقادات لاذعة لاسرائيل وللولايات المتحدة.
وقال البروفسور ستيفان فولت، الذي الف الكتاب اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية، بمشاركة البروفسور جون ميرشهايمر من جامعة شيكاغو، ان الكتاب اثار حفيظة اللوبي الصهيوني في امريكا، الذي هاجم المؤلفين بطريقة غير مألوفة، ووصفهما بأنهما لا ساميين ويريدان ازالة اسرائيل عن الخارطة، علي حد تعبيره.
ويقول المؤلفان، وهما من كبار الاختصاصيين الامريكيين في السياسة الخارجية في كتابهما ان اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة الامريكية له التأثير الكبير جدا علي السياسة الخارجية الامريكية، وتحديدا في منطقة الشرق الاوسط، هذا التأثير، يضيف المؤلفان، سبب اضرارا فادحة لامريكا، وايضا عاد سلبا علي الدولة العبرية نفسها. وتابعا انه وبعد انتهاء الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي سابقا وبين الولايات المتحدة فان اسرائيل تحولت الي عبء ثقيل جدا علي الاستراتيجية الامريكية، ولكن الساسة في امريكا لا يجرؤون علي الاعتراف بذلك بصورة علنية خشية ان يتعرضوا لضغوطات وعقابات من اللوبي الصهيوني، علي حد تعبير المؤلفين.
ويقول المؤلفان ايضا في الكتاب الجديد الذي سيعرض في الاسواق في الرابع من شهر ايلول (سبتمبر) المقبل، ان اللوبي الصهيوني يتركب من يهود امريكيين، الذين يبذلون جهودا جبارة من اجل اخضاع السياسة الخارجية الامريكية لمصلحة الدولة العبرية، ويعملون بشكل مكثف علي ان تتماشي مع السياسة الاسرائيلية ومصالحها التكتيكية والاستراتيجية. بالاضافة الي ذلك، جاء في الكتاب ان اليهود الامريكيين اقاموا سلسلة كبيرة من المؤسسات من بينها الايباك، الاكثر قوة، وهذه المؤسسات برمتها، يؤكد المؤلفان، تدعم السياسة الخارجية لحزب الليكود اليميني، الذي يتزعمه الان رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق بنيامين نتنياهو، والذي وفق استطلاعات الرأي العام في اسرائيل، فانه الاوفر حظا للفوز بمنصب رئيس وزراء اسرائيل في الانتخابات التشريعية القادمة. ويؤكد المؤلفان ايضا ان المنظمات اليهودية المؤثرة علي السياسة الخارجية الامريكية، تدعم بشكل كبير سياسة الاستيطان والتوسع في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 . ويقول المؤلفان ايضا في الكتاب انه من الناحية الديمقراطية فلا غضاضة بأن تقوم تنظيمات معينة بالضغط علي الحكومة لتلبية طلباتها، ولكنهما يدعوان الي ان تطرح القضية وبقوة علي الرأي العام الامريكي ليتخذ القرار المناسب. ويشير الاثنان الي ان التدخل الذي قامت به منظمة ايباك الصهيونية تبنت الخارجية الامريكية موقفها ومنعت اسرائيل من العودة الي مفاوضات السلام مع سورية ومع القوي المعتدلة في ايران. بالاضافة الي ذلك يكشف المؤلفان النقاب عن ان ايباك هي التي حددت السياسة الامريكية خلال العدوان علي لبنان، ومنعت الولايات المتحدة الامريكية من اتخاذ قرار بوقف العدوان في وقت اقصر بكثير مما استمر.
واشارت الصحيفة الاسرائيلية الي ان اللوبي اليهودي الصهيوني في امريكا سارع الي اتهام المؤلفين بأنهما يكرهان الدولة العبرية وانهما ينتميان الي التيار اللاسامي، وانهما لا يعترفان بحق اسرائيل في الوجود، وان الكتاب سطحي وغير مهني، علي حد تعبير الناطقين بلسان اللوبي الصهيوني.
واضافت الصحيفة ايضا ان الكتاب يشمل فصلا كاملا عن الحرب الثانية علي لبنان وعن الدور الاسرائيلي في تأليب الامريكيين علي ايران.
واشارت الصحيفة الي انه الي جانب النقد الذي تعرض له المؤلفان من قبل اللوبي اليهودي ومن قبل شخصيات مركزية في الادارة الامريكية، فان عددا لا يستهان به من الباحثين الامريكيين اعربوا عن تأييدهم لما ورد في الكتاب.
واشارت الصحيفة الاسرائيلية الي ان العديد من الجامعات الامريكية رفضت استقبال المؤلفين لشرح وجهة نظرهما، الامر الذي يعزز فكرتهما الاساسية بأن الجدل حول موضوع تأثير اليهود والصهاينة علي السياسة الامريكية هو تجاوز للخطوط الحمراء في الولايات المتحدة الامريكية.
|
|