عن ( القدس العربي )
05/09/2010
مدريد ـ حسين مجدوبي :
أعلنت منظمة إيتا الانفصالية أمس الأحد عن هدنة وقف إطلاق النار دون تحديد هل هي مؤقتة أم دائمة، ودعت حكومة مدريد للتفاوض حول مستقبل إقليم بلد الباسك، في حين تلقت الحكومة الإسبانية والطبقة السياسية في هذا البلد الأوروبي الخبر بنوع من التحفظ.
وكالعادة، اختارت منظمة إيتا هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي لإذاعة بيانها الذي تعلن فيه وقف إطلاق النار وإفساح المجال أمام المفاوضات السياسية. وتؤكد المنظمة أن وقف إطلاق النار يعود الى شهور خلت عندما قررت تعليق عملياتها المسلحة وإن كان قد تم الإعلان عنه رسميا أمس الأحد. وأبرز النقاط الواردة في بيان إيتا هي:
- تعتبر إيتا أن إطار الحكم الذاتي المعمول به في بلد الباسك أصبح متجاوزا ويعمل فقط على إبقاء بلد الباسك تحت السيطرة الإسبانية.
- ترغب إيتا في تجميع قوى اليسار في إقليم بلد الباسك، وذلك في إشارة إلى الأحزاب اليسارية الراديكالية المتعاطفة معه مثل هيري باتاسونا المحظور.
- دعوة الحكومة الإسبانية إلى المفاوضات من أجل بدء مسلسل ديمقراطي حتى يتمكن مواطنو بلد الباسك من تقرير مصيرهم بكل حرية.
وتعتبر هذه المرة الحادية عشرة التي تعلن فيها إيتا وقف إطلاق النار منذ سنة 1981، وكانت آخر مرة يوم 22 آذار/مارس 2006 ولكن خرقتها في حزيران/يونيو 2007. وبسبب تكرار عمليات الهدنة وإعادة خرقها، فقد استقبلت الحكومة والطبقة السياسية الإسبانية الاعلان بتحفظ كبير.
ورغم أن هدف جميع الحكومات الإسبانية هو القضاء سياسيا وعسكريا على إيتا، ورغم أن حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو تمر بأزمة سياسية واقتصادية خانقة ومثل هذا الخبر يشكل دعما للحكومة أمام الرأي العام الإسباني، إلا أن هذه الأخيرة تتحفظ بشكل كبير.
ونقلت جريدة 'الموندو' في موقعها في شبكة الإنترنت أمس عن مصادر تابعة لرئاسة الحكومة أن 'سبتيرو لم يعرب عن ترحيب كبير بهذه الهدنة ويعتبرها غير كافية لأنه ينتظر وقفاً نهائياً ودائماً للنار وأن تعلن إيتا عن حل نفسها نهائيا'.
وترى هذه المصادر أن قراءة البيان توحي بأن إعلان وقف إطلاق النار ليس نهائيا بل مؤقتا فقط. ومن ضمن مظاهر التحفظ أن سبتيرو وحتى ساعة متأخرة من مساء أمس لم يعط أي تصريح حول هذا المستجد.
وأعلن الحزب الشعبي المعارض أنه رغم هذه الهدنة فالدولة يجب أن تستمر في حربها ضد إيتا واعتقال كومندوهاتها وعدم إفساح المجال لها للتسلح مرة أخرى وأن الاعلان الوحيد المقبول هو أن تعلن إيتا حل نفسها نهائيا.
ويرى حزب اليسار الموحد أن وقف إطلاق النار موقف إيجابي للغاية لكن ليس كافيا لأن الأمر يتطلب إعلان إيتا عن حل نفسها والاندثار من الساحة السياسية الإسبانية.
وتأسست إيتا في نهاية الخمسينيات وبدأت عملياتها المسلحة في نهاية الستينيات واغتالت أكثر من 800 شخص أغلبهم من مسؤولي الدولة السياسيين والأمنيين والعسكريين، وهي تراهن عادة على ما يسمى الإرهاب الانتقائي أي الاغتيال المحدود لشخصية معينة
وتطالب إيتا بانفصال بلد الباسك عن اسبانيا، عكس تنظيمات سياسية أخرى سلمية تتبنى الهدف نفسه، وتراهن على الإرهاب.
|
|