IMTIDAD
http://www.imtidad.com
 


ذهاب العلم بذهاب العلماء


ذهاب العلم بذهاب العلماء



عن عروة قال: حج علينا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول: سمعت النبي (ص) يقول:" إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا ولكن ينتزعه منكم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون" رواه البخاري.
شرح الحديث
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة تحت باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس (ولا تقف) لا تقل (ما ليس لك به علم)
1 ـ في هذا الحديث إشارة إلى تلازم وجود العلم بوجود رجاله وحملته فذهاب حملة العلم ذهاب للعلم، فمع قبض العلماء يقبض العلم أيضا وأن بقاء الكتب بعد رفع العلم فموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئا فقد ورد في رواية أخرى للحديث "فسأله اعرابي فقال: يا نبي الله كيف يرفع العلم منا ومن بين أظهرنا بالمصاحف، وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها أبناءنا ونساءنا وخدمنا، فرفع إليه رأسه وهو معضب فقال: وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به أنبياؤهم.
ـ في الحديث إشارة إلى جواز خلو الزمان من مجتهد وهو قول الجمهور خلافا لأكثر الحنابلة وبعض من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض العلماء، وفي ترئيس أهل الجهل ومن لازمه الجهل، وإذا انتفى العلم ومن يحكم به استلزم انتفاء الاجتهاد والمجتهد.
في الحديث إشارة كذلك إلى تلازم الإمامة العلمية بالإمامة السياسية وغيرها من أشكال الإمامة، وفيه زجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة .يقول ابن حجر: "وقد يتمسك من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم، ولو كان عاقلا عفيفا، لكن إذا دار الأمر بين العالم الفاسق والجاهل العفيف، فالجاهل العفيف أولى لأن ورعه يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال"
ـ في الحديث أيضا ذم لمن أفتى بالجهل إذ وصفه بأنه ضال مضل، فالرأي المذموم في الشرع هو الرأي غير المستند إلى أصل من الكتاب والسنة أو الإجماع فقد مدح الحق سبحانه وتعالى من استنبط من أصل قوله تعالى: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم".

 
نحن والدعوة... أي إنجاز؟!! الصحابة في بلاد المغرب