IMTIDAD
http://www.imtidad.com
 


واجب الدعوة إلى الله


واجب الدعوة إلى الله


الدعوة إلى الله من أشرف الدعوات وأعظم المهن وأنبل الأعمال وأجل الغايات، وهي منزلة عليا لا يرتقي إليها إلا من اختاره الله واجتباه وأسعده في الدنيا، وأجزل له الأجر والثواب في الآخرة، والدعوة إلى الله هي مهمة الأنبياء والمرسلين، ودعاة التوحيد من المؤمنين، ورسولنا الكريم ص هو سيد المرسلين وخاتم النبيين، وإمام الدعوة إلى يوم الدين، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وكان خير الدعاة إلى الله، ونحن أمته الوارثة لدعوته، منحها الله شرف التبليغ والتذكير والدعوة إلى دينه، وهي شرف عظيم، ومهمة جليلة، وأمانة ثقيلة.. هذه الأمانة وتلك المهمة وهذا الشرف ليس خاصا بالرجال وحدهم، بل هو للنساء كذلك. والخطاب القرآني لم يكن للرجال وحدهم، ولكنه جمع الرجل والمرأة معا، والله عز وجل يقول: (يا أيها الذين آمنوا..).. (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات..) وهناك آيات كثيرة توضح هذا المعنى.
والمجتمع الإسلامي الأول حمل عبء الدعوة إلى الله، وأعطى النموذج العملي الواضح على دور المرأة في مجال الدعوة، وتحمل كتب السيرة الكثير من أخبار الداعيات إلى الله، من أمثال أم شريك الأسدية التي كان يؤم بيتها الرجال لطلب العلم، واشتهرت بدورها ونشاطها في إلقاء الدروس والمواعظ بين القبائل في زمن الرسولص، حتى إنها كانت تعذب وتسجن، مايثنيها ذلك عن دورها ومهمتها التي نذرت لها حياتها ووقتها، فأصبحت قدوة طيبة لمن جاء بعدها، فجزاها الله خير الجزاء.
والناظر في أحوال أمتنا الآن، يدرك الحاجة الشديدة لدور المرأة في مجال الدعوة، لأن الانحلال الغربي، استخدم المرأة في إشاعة الفحش والابتذال والتفسخ، وبالتالي تدمير القيم الأخلاقية في المجتمعات، وأعداء الإسلام من العلمانيين والمنحلين والمنحرفين في عقيدتهم، الذين ينادون بضرورة تقليد الغرب، يعملون على أن تستمر المرأة المسلمة ألعوبة في يد الشيطان، ومصدر فساد وضياع عن طريق الإعلام المسموع والمقروء والمرئي، وتسير كثير من النساء وفق هذا المخطط، نتيجة لضعف ثقافتها الدينية، وافتقاد تربيتها الإسلامية، وجهلها الكبير بتعاليم كتابها وسنة نبيها ص.
المرأة هي الأصلح
وفي تقديري أن المرأة هي أصلح من تقوم بالدعوة في مجال النساء لأنها أدرى بطبيعتهن وظروفهن ومشاكلهن وخصوصياتهن، وبالتالي تنجح في الوصول إلى قلوبهن ومعالجة أحوالهن ومتابعة أمورهن، والدعوة لها مجالات كثيرة، إنها ليست فقط كلمة في مسجد، أو خاطرة في لقاء أو درسا في تجمع، ولكنها أيضا سلوك متكامل، وأخلاق عالية، ونصيحة غالية، وحب متدفق، وأخوة صادقة، وتفان في فعل الخير، وصبر عند الشدائد، وتحمل وتجمل وصفاء ووفاء..

والدعوة بهذا المفهوم متعددة المجالات، واسعة الحركة، ممتدة التأثير، فليس كل امرأة تستطيع أن تلقي درسا أو تلقي محاضرة أو تشارك في ندوة ثقافية، ولكنها تستطيع أن تقيم علاقات طيبة وتقدم المشورة المخلصة الواعية، وهكذا لابد أن تجد لها دورا تمارسه، وعملا دعويا تقوم به ونشاطا اجتماعيا تشارك فيه، إذن فلا حجة للفريق الذي ينشغل تماما في أعمال البيت وهموم الأسرة الصغيرة، حتى يأخذ البيت كل حياتهن، ورعاية الصغار والزوج مقدمة على ما عداها، حتى تصبح الأخت فاقدة الإرادة للاهتمام بالدين والدعوة إليه، وتصير بعد فترة، وكأنها امرأة عادية، تذوب في المجتمع وتنسى واجباتها وأملها في إقامة البيت المسلم الصحيح.
والتوازن بين واجبات الدعوة وبين رعاية البيت مطلوب، والأخت الداعية الواعية عليها أن تنظم حياتها وتوازن بين مسؤولياتها، فلا تنشغل بالعمل الدعوي على حساب البيت، ولا تغرق في هموم ومشكلات البيت والأولاد على حساب دعوتها ورسالتها السامية، بل ترتب الأولويات وتنظم الواجبات المطلوبة، وكل مرحلة لها ظروفها واحتياجاتها، والداعية التي ترعى أطفالا صغارا عليها أن تهتم بهم أولا حتى يكبروا، وترعاهم حتى ينضجوا ثم تجد بعد ذلك الوقت للقيام بمهام الدعوة على ألا تترك الدعوة كلية أثناء رعايتها لأطفالها، وإلا خسرت كثيرا، سواء من حيث الخبرة أو الأجر...
نحن بحاجة إلى الأخت المسلمة الداعية، التي تدرك حاجة الأمة إلى الدعوة وتبذل طاقتها للنهوض بالمرأة المسلمة وتربيتها على الالتزام بتعاليم دينها، والاهتمام بأحوال أمتها ومجتمعها المسلم.
نحن بحاجة إلى الأخت التي تدرك مهمتها، وترتفع إلى منزلة الدعاة العاملين المجاهدين من أجل الدفاع عن هذا الدين العظيم.. (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين).
زينب الغزالي الجبيلي

 
عندما يتّسع جلباب الشّرع والفقه و يطمع في ارتدائه الجميع بـــدع الــمتــصوفـــــة